الأدلة تشير إلى أن «القاعدة» أعاد تنظيم صفوفه واختراق الشرطة ... مقتل العشرات بينهم زعماء عشائر وجنود أميركيون قبل أيام من تسلّم القوات العراقية الأمن في الأنبار
بغداد الحياة - 27/06/08//
 |
| جثة كمال عبدالسلام أحد وجهاء الأنبار الذي قضى في الهجوم الإنتحاري. (ا ب) |
قبل أيام من تسلم القوات العراقية الأمن في محافظة الأنبار، وبعد أسابيع قليلة من سيطرتها على الموصل تعرضت المنطقتان لسلسلة هجمات أمس، أسفرت عن مقتل أكثر من أربعين شخصاً، بينهم جنود أميركيون وزعماء في مجلس انقاذ الأنبار كانوا يعقدون اجتماعاً قرب الفلوجة. وتشير كل الدلائل الى أن تنظيم «القاعدة» نفذ الهجمات. وصرح الناطق باسم الجيش الأميركي السرجنت بروك مورفي ان انتحارياً نفذ هجوماً على اجتماع لزعماء عشائر الكرمة (50 كلم غرب بغداد) التابعة لمحافظة الانبار أدى الى سقوط قتلى وجرحى، «بينهم جنود اميركيون وعراقيون». واضاف ان الهجوم يحمل بصمات «القاعدة في بلاد الرافدين»، فيما اعلنت الشرطة ان التفجير نفذه انتحاري يرتدي زي الشرطة، وأسفر عن مقتل أكثر من عشرين شخصاً، بينهم رئيس مجلس الكرمة العشائري مظهر المشاوي ومدير الناحية كمال عبدالسلام العبدلي وبعض زعماء العشائر الآخرين فضلاً عن مقتل ثلاثة من رجال الشرطة، واصابة حوالي عشرين آخرين. واتهم قائد الشرطة في الفلوجة فيصل الزوبعي تنظيم «القاعدة» بتنفيذ العملية الانتحارية في الكرمة، لافتاً الى أن «الخروقات التي تعاني منها قواته في الفلوجة هي السبب الرئيسي في وقوع مثل هذه الهجمات في المدينة». وهذا هو التفجير الثالث الذي يستهدف ادارة محلية خلال الأسبوع الجاري ويسقط خلاله أميركيون. إذ قتل الثلثاء الماضي أربعة أميركيين وايطالي بانفجار داخل المجلس البلدي في مدينة الصدر، بعد يوم من مقتل جنديين أميركيين واصابة ثلاثة باطلاق أحد أعضاء المجلس البلدي في قضاء المدائن (25 كلم جنوب بغداد) النار على الجنود الأميركيين خلال مغادرتهم مبنى المجلس المحلي. ويأتي هذا التفجير بعد يومين من إعلان الجيش الاميركي انه سيسلم «في الأيام الـ10 المقبلة» محافظة الانبار (غرب) الى القوات العراقية. وستصبح الانبار، وعاصمتها الرمادي، عاشر محافظة من محافظات العراق الـ18 تحت سيطرة القوات العراقية. الى ذلك، جاء في بيان للجيش الأميركي أن «17 مدنياً وأحد عناصر الشرطة قتلوا واصيب 71 مدنياً وتسعة من الشرطة بانفجار سيارة مفخخة في الموصل (370 كلم شمال بغداد)». يذكر ان القوات العراقية تنفذ عملية أمنية في محافظة نينوى، وكبرى مدنها الموصل، باسم «ام الربيعين» منذ العاشر من ايار (مايو) الماضي لملاحقة تنظيم «القاعدة» هناك. وفي كركوك (255 كلم شمال بغداد) قتل جندي عراقي ومدني وأصيب آخر بحادثين، كما قتل اثنان من جماعة انصار الإسلام قرب السليمانية. وأعلن الجيش الاميركي مقتل أحد جنوده الاربعاء في بغداد بانفجار عبوة. وجاءت الهجمات لتلقي الضوء على عودة عناصر «القاعدة» الى المدن التي غادروها. ويعتقد قادة عسكريون عراقيون ان «القاعدة» اعتمدت، بعد خروجها من الانبار، استراتيجية عدم المواجهة ولجأت الى تحريك خلاياها في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية، خصوصاً مع اعلان توقيت تلك العمليات. واعترف الناطق باسم وزارة الدفاع محمد العسكري، في مؤتمر صحافي أمس أن هناك «بؤر توتر في الموصل تحتاج إلى دعم حكومي ستعمل الوزارة على إعادة الأمن والاستقرار إليها»، فيما أقر كيفن بيرغنر، الناطق باسم «القوات المتعددة الجنسية» في العراق في تصريح الى «الحياة» بتغيير القاعدة لتكتيكاتها، وقال: «إن التنظيم فقد معاقله الآمنة التي كان يستخدمها منطلقاً لتنفيذ عملياته في مختلف انحاء البلاد، ويستخدم معاقل متنقلة في الموصل وديالى وصلاح الدين وكركوك». على الصعيد ذاته، اتهم قائد شرطة ديالى (شرق) اللواء غانم القريشي في اتصال مع «الحياة» اللجان الشعبية و «الصحوات» بإيواء قيادات من «القاعدة» في بعقوبة وقال: «لدينا معلومات استخبارية موثوقة عن استقدام التنظيم قيادات من خارج البلاد وإيوائهم في المدينة، تمهيداً لشن هجمات وستتخذ إجراءات خاصة لمتابعة تلك العناصر واعتقالهم». وأصدرت «دولة العراق الاسلامية»، التي شكلها تنظيم «القاعدة»، أن «الامارات» التي شكلتها في المناطق السنّية ما زالت قائمة. وأعلنت في بيان مصور، حمل عنوان «دولة الاسلام باقية»، أنها «بنيت من أشلاء الشهداء ورويت بدمائهم وبها انعقد سوق الجنة». وقال ناطق باسمها في الموصل إن «عشائر المدينة بايعت أمير الدولة أبا عمر البغدادي»، منتقداً بشدة القيادات السياسية السنّية، خصوصاً نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي والجماعات المسلحة، وخص بالذكر «الجيش الاسلامي» و «حماس/ العراق». وكان بيان للتنظيم أكد تنفيذ عملية «نوعية» في الموصل الاربعاء «انتقاماً لمقتل عائلة مسلمة على يد الأميركيين في منطقة حي العريبي في الجانب الأيمن من المدينة».
|