مؤسس «صحوة العامرية» يؤكد أن القوات الأميركية تخلت عنه والحكومة تطارده... انتحارية تقتل وتجرح عشرات العراقيين
بغداد الحياة - 23/06/08//
بعد أسبوعين من هدوء لم يعرفه العراق منذ الاحتلال عام 2003، نفذت امرأة عملية انتحارية أمس في بعقوبة، أسفرت عن مقتل 16 شخصاً على الأقل، وإصابة حوالي أربعين آخرين.
على صعيد آخر، بدأت الشكوك تساور زعماء «مجالس الصحوة» بأن الأميركيين الذين شجعوا ومولوا هذه المجالس لمحاربة تنظيم «القاعدة» بدأوا التخلي عنهم باعتبارهم «ورقة محروقة»، بعدما بدأت قوات الأمن العراقية ملاحقة زعيم «صحوة» حي العامرية في بغداد الملقب بـ «أبي العبد».
وقال الطبيب أحمد فؤاد، المسؤول في مستشفى الطب العدلي في بعقوبة: «تسلمنا جثث 16 شخصاً بينهم ثمانية من عناصر الشرطة وامرأتان وطفل». وأفاد مصدر آخر في المستشفى ان «عدد الجرحى بلغ أربعين بينهم سبعة من الشرطة وعدد من النساء والاطفال».
وكان مصدر أمني أعلن مقتل 13 واصابة نحو 32 بالتفجير. وقال ان «انتحارية ترتدي حزاماً ناسفاً فجرت نفسها بدورية للشرطة قرب باب مبنى محافظة ديالى». وأوضح ان «معظم الضحايا من المدنيين بسبب تجمعهم أمام مبنى المحكمة القريب من مبنى المحافظة».
وطوقت قوات الأمن العراقية مكان الحادث، وأصيبت مبان مجاورة وسيارات للشرطة بأضرار. ومحافظة ديالى وهي من اكثر المحافظات العراقية خطورة، شهدت خلال العام الجاري عدداً من التفحيرات الانتحارية التي تنفذها نساء، كان آخرها في 14 الشهر الجاري، استهدف مشجعين يحتفلون بفوز المنتخب العراقي لكرة القدم، وأسفر عن اصابة 25 شخصاً.
من جهة أخرى، أعرب سعد عريبي الملقب بـ «أبي العبد»، وهو قائد كبير انشق عن تنظيم «الجيش الاسلامي» لتشكيل فرقة «فرسان العامرية» التي انطلقت منها تجربة الصحوة في بغداد، عن خشيته من محاولة تصفيته، واستهداف تجربة «الصحوات بعد انتفاء الحاجة اليها».
ونفى ابو العبد الموجود خارج العراق في اتصال مع «الحياة» تهماً وجهتها اليه الحكومة بتنظيم عمليات قتل وخطف. وقال ان «هذه التهم ألصقت به لإقصائه عن الساحة». ولفت الى انه فوجئ بعد عودته من أحد المؤتمرات التي عقدت في السويد للبحث في مسائل متعلقة بأمن العراق واستقراره، بالقوات العراقية والأميركية «تطوق منزله بعد تدمير محتوياته وتهجرّ زوجته وأطفاله من منطقة العامرية». وأضاف: «ليس لدي حتى الآن معلومات عن مكان عائلتي أو هل هي قيد الاعتقال، بعد ان أصدرت السلطات أوامر بمثولي أمام المحكمة بتهمة التورط في 60 قضية قتل وخطف».
وكانت تجربة «مجالس الصحوة» التي انطلقت في محافظة الانبار عام 2006 بقيادة الشيخ ستار أبو ريشة وبدعم عسكري ومالي من القوات الأميركية، واجهت صعوبات في نقلها الى بغداد حتى اعلان ابو العبد انشقاقه عن تنظيم «الجيش الإسلامي» وتشكيله مجلس «صحوة في العامرية» (غرب بغداد) لقتال «القاعدة»، اثر اجتماعه مع مسؤولين سياسيين وعسكريين أميركيين وعراقيين من الصف الاول.
ابو العبد اتهم «الحكومة العراقية والقوات الاميركية باستخدام عناصر الصحوات أداة للقضاء على الجماعات المسلحة التي كانت حتى منتصف عام 2007 تسيطر على غالبية مناطق جانب الكرخ من بغداد وسط عجز أميركي وحكومي». وأضاف: «ما أن تحققت لها أهدافها (القوات الأميركية والحكومة) حتى بادرت إلى تحويل الصحوات الى ورقة محروقة». وزاد: «اليوم تتأكد لنا صحة توقع تنظيم «القاعدة» عندما أعلن ان قيادات الصحوة سيصار الى تصفيتها بعد تنفيذ مهماتها».
وحذر «من خطورة مسلسل تصفية زعماء الصحوة وملاحقتهم»، ودعا الزعماء الآخرين الى «أخذ الحيطة والحذر». وقال: «تبين ان قرار ملاحقتي تم بالاتفاق بين القوات العراقية والأميركية التي رفضت توضيح أسباب عزلي ومطاردتي».
وكان ابو العبد أصيب بجروح خطيرة بانفجار عبوة استهدفته خلال حضوره اجتماعاً امنياً في العامرية قبل نحو شهرين وتبنى تنظيم «القاعدة» حينها المسؤولية. وهو يتزعم فصائل «ثوار العامرية» الذين يتجاوز عددهم 1000 عنصر، غالبيتهم من الشباب ساهموا في طرد وتصفية «القاعدة» خلال الأشهر الماضية، وإعادة أعداد كبيرة من العائلات المهجرة الى منازلها.
الى ذلك، لم يخف العقيد سعيد عزيز سلمان، زعيم «صحوة شاطئ التاجي» (شمال بغداد) مخاوفه من ان يحصل معه ومع زملائه من زعماء الصحوة ما حصل لأبي العبد. وقال لـ «الحياة» ان «هنالك سيناريو محبوكاً هدفه القضاء على رجال الصحوة بعدما انتفت الحاجة اليهم».
وأشار الى ان «هناك حملة تقودها وزارة الداخلية لملاحقة عناصر الصحوة المتورطين في قتل مواطنين، وهذا أمر طبيعي لبسط الأمن وتعزيز دولة القانون». واستدرك: «اعتقد ان ما قام به ابو العبد من انجازات أمنية يشار اليها بالبنان كفيلة بأن تمحو ما قام به سابقا اذا صحت هذه الادعاءات وثبت تورطه بعمليات مسلحة». وزاد: «اذا طالني الأمر في وقت لاحق فأنا مستعد للمثول امام القضاء والحال كذلك بالنسبة الى باقي زعماء الصحوة».
على الصعيد ذاته، أكد مصدر أمني، رفض كشف هويته، لـ «الحياة» ان «الحكومة عازمة على جعل القانون فوق الجميع ومن يثبت تورطه سيحاسب مهما كان منصبه». واضاف: «توفرت لدينا أدلة كافية تثبت تورط ابو العبد الذي كان قبل عامين يتزعم إحدى الجماعات المسلحة تدعى بفصائل «الجيش الاسلامي» الى جانب تورطه بعمليات اجرامية في الوقت الذي كان يتزعم صحوة العامرية».
|