الخليج يسرّع خطوات حماية استقراره تحسباً لصيف «ساخن عسكرياً» ... العطية لـ «الحياة»: أوراق العراق مبعثرة بين «الحكومة» و «الاحتلال»
جدة - بدر المطوع الحياة - 08/07/07//
قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن العطية إن الدول الست «اتخذت ما يلزم» من خطوات لحماية استقرارها من الوضع المضطرب في العراق.
وكان لافتاً الأسبوع الماضي التحرك الخليجي الاستثنائي، عشية موسم صيف يتردد على نطاق واسع وصفه بـ «الساخن عسكرياً»، ما استدعى رفع درجة التحوط الخليجي من أي تداع للانفلات الأمني و «ظروفه الخاصة» في العراق، وتأثيرها في سلامة عواصم النفط واستقرارها وأمن شعوبها.
واعتبر الأمين العام أن كل الخيارات تجاه العراق «صعبة ومؤلمة، خصوصاً على العراقيين والمحتل الأجنبي»، على أساس «أن الوضع الأمني بشهادة العراقيين أنفسهم أسوأ حالاً مما يمكن تصوره».
وبينما ترتفع درجة التكهنات والتسريب الإعلامي لأكثر من «سيناريو عسكري» محتمل ضد إيران، استبعد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أن تتورط طهران في استهداف الدول الخليجية. لكن السياسيين يتحسبون من رد الفعل الايراني في الخليج. ويقوّم كثير من المراقبين الوضع على الأراضي العراقية في صورته النهائية بأنه «اشتباك دام بين جيوش واشنطن ومسلحي طهران». وتصطدم طهران بواشنطن في ملف البرنامج النووي المثير للقلق، والرفض الإقليمي والدولي، وهو «الاصطدام الشائك» الذي تمدد أثره دماً على أراضي العراق. والسياسة المعلنة لطهران هي استهداف الغرب إذا ما سعى للسيطرة على حركتها من خلال حدود الجوار.
ورفض العطية في حديث الى «الحياة»، عقب اختتام الاجتماع الوزاري في جدة، تأييد تسمية «العراق الفيديرالي» الواردة في البيانات الرسمية الصادرة عن الرئاسة العراقية الحالية. وقال «نرى ضرورة الالتزام بوحدة العراق ورفض أي مناداة بتقسيمه وتجزئته». وأضاف: «نحن نريد أن نشاهد العراق متعافياً ومستقراً وقوياً».
وكانت دول الخليج عقدت الأسبوع الماضي سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى للقياديين السياسيين والأمنيين، لمواجهة تطورات المنطقة بسبب الأزمة في العراق وتداخلاتها الإقليمية والدولية. إذ عقد اجتماع سياسي أمني، تلاه بعد يومين اجتماع دوري لوزراء الخارجية.
ووصف العطية الاجتماعات بـ «المهمة، وسادها الانسجام والتعاون». مشيراً إلى حزمة «قرارات نوعية» رفعت إلى قادة الدول الخليجية للنظر فيها، تمهيداً لاعتمادها في القمة المقبلة نهاية السنة الجارية.
وتحدث المسؤول الخليجي مطولاً عن رؤية الخليجيين وشعورهم تجاه وتيرة الوقائع اليومية على أراضي جارهم العراقي. مشدداً على أن الاجتماع الوزاري «لم يبحث إطلاقاً في مسألة تعيين سفراء خليجيين لدى بغداد». وأضاف «المشهد اليومي في العراق يعيش حال سيولة وتجاذب خرج عن سيطرة الحكومة الحالية أو القوى الخارجية. بدليل أننا نرى يومياً الحوادث الأمنية وحال الفوضى الطاحنة».
ووصف ما يجري بأن «أوراق العراق مبعثرة، ولا يوجد فيه من يقوى على السيطرة أو التحكم في مسار الأحداث». وبسؤاله عمن يفترض أن يكون في يده إحكام السيطرة داخل العراق، قال العطية: «لا نجد قدرة للحكومة (الحالية) ولا لقوات الاحتلال ولا المؤثرين» في الشأن العراقي.
وتناول حديث «الحياة» المطول مع العطية قضايا خليجية أخرى، بما فيها الموقف الفلسطيني. إذ أكد أن حديث وزير الخارجية السعودي في افتتاح الاجتماع الوزاري الخميس الماضي «يعبر عن رؤية الخليج المشتركة بأن اتفاق مكة يشكل أرضية مناسبة و «ضرورية» لتطبيق مبادرة السلام العربية عملياًً». مشيراً إلى ملفات اقتصادية وأمنية عدة اتخذت حيالها توصيات المجلس الوزاري النهائية، وتم رفعها إلى المجلس الأعلى. وقال: «إن دول المجلس تسعى لإصدار القرارات القابلة للتطبيق».
|