موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 13:13 GMT - 2008/10/12

حال الطقس في 101 مدينة






لجنة بقيادة الجلبي تشجع المصالحة بين مناطق «متخاصمة» ... ميليشيات بغداد تُلزم شباب الأحياء «الساخنة» على حمل السلاح لحراستها من الاعتداءات

بغداد     الحياة     - 08/07/07//

يضطر كثير من الشباب على حمل السلاح في الأحياء البغدادية الساخنة التي «إما أن تعيش في عنف طاحن أو تحت سيطرة الميليشيات ومسلحيها»، وفقاً للقادة العسكريين الأميركيين، وبالتالي يجد سكانها أنفسهم مضطرين إلى التعامل مع الجماعات المسلحة بدعوى حماية مناطقهم. وحي الشعب الشيعي شمال شرقي بغداد، كغيره من الأحياء المضطربة أمنياً، شهد تنامي نفوذ ميليشيا ألزمت كل عائلة بتقديم شخص واحد من أفرادها على الاقل للاشتراك في «مجموعات حراسة». إلا أن هؤلاء «المسلحين الجدد» سرعان ما يشاركون في عمليات مسلحة تقع خارج نطاق مهمتهم الأصلية.

«كاظم» (57 عاماً)، الذي يعمل مدرساً في إحدى المدارس الابتدائية وهو أب لثلاثة شباب جميعهم طلاب في جامعة بغداد، اضطر أخيراً الى حمل السلاح والاشتراك في حراسات ليلية تفرضها عناصر الميليشيا على الاهالي لأن اولاده كانوا في فترة الامتحانات. ويقول «كاظم» إن «اولادي الثلاثة كانوا يشتركون مع عناصر جيش المهدي في حراسة المنطقة، لكنهم حصلوا على اجازة منها في فترة الامتحانات وأخذت مكانهم في الحراسات». ويتابع «لا نستطيع أن نرفض الاشتراك في حماية الحي لأنه يتعرض الى هجمات الجماعات المسلحة الموجودة في الأحياء المجاورة».

ويشير «كاظم» الى أن هذه «الميليشيا» تعرض كثيراً من الأموال على الأفراد المشتركين معها في «الحراسات»، لكنه وأولاده يرفضونها «كي لا يتورطوا أكثر في العمل مع الميليشيات الى حد لا يستطيعون الرجوع عنه». و «التطوع الالزامي» في هذا الحي «الشيعي» موجود أيضاً في الأحياء السنية ومن بينها «حي الصحة» في الدورة جنوب بغداد حيث ترغم الجماعات المسلحة هناك جميع الشباب القادرين على حمل السلاح على الانخراط معها ومن دون مقابل في غالب الأحيان»، والا سيكون «التهجير» هو مصير من يرفض العمل المسلح، كما يؤكد «أكرم» (26 عاماً) الطالب في كلية الادارة والاقتصاد وأحد أفراد الحراسات المجبرين في ذلك الحي».

«أكرم» غير مقتنع بحمل السلاح على رغم المخاطر الذي يتعرض لها حي الصحة. ويقول «أتطلع الى اليوم الذي أترك فيه العمل في الحراسات، لكن ما يحزنني هو انجرار كثير من شباب المنطقة اليها وإلى حمل السلاح بكل اندفاع. ومن ثم يصبحون جزءاً من الجماعات المسلحة المتطرفة وربما من قياداتها». وهذا «التطوع الالزامي» يُطبق اليوم في معظم أحياء بغداد التي خضعت الى نظام فرز مذهبي عنيف طوال السنوات الماضية أدى الى خلق عداءات بين الأحياء المختلفة مذهبياً.

من جهتها، اعترفت الحكومة العراقية بهذا الفرز، وشكلت لجنة أطلقت عليها اسم «الحشد الشعبي» مهمتها إزالة الاحتقان بين مناطق بغداد والتحاور مع الجماعات المسلحة واقناعها بالقاء السلاح وتشكيل حراسات المناطق بعيداً عن سطوة المسلحين.

ويؤكد الناطق باسم «لجنة الحشد الشعبي» علي اللامي استمرار جهود اللجنة التي يترأسها زعيم حزب «المؤتمر الوطني العراقي» أحمد الجلبي. ويقول اللامي في حديث الى «الحياة» إن «اللجنة ماضية في عملها الذي شُكلت من أجله، وهي على اتصال مستمر مع شيوخ العشائر ووجهاء المناطق لاقناعهم بضرورة إلقاء أبناء مناطقهم السلاح وأن يكون في يد الدولة حصراً». ويشير الى أن اللجنة «تمكنت من اعادة كثير من العائلات المهجرة الى الأحياء السنية والشيعية. كما أعادت فتح المساجد المغلقة». ويضيف «نعمل الآن على تشجيع المصالحة الاجتماعية بين الأحياء المتناحرة، وسنبدأ بحي الشعب خلال الشهر الجاري. ولهذا الغرض، اتصلنا بوجهاء هذا الحي ورجال الدين فيه تمهيداً لعقد لقاءات صلح مع وجهاء وشيوخ عشائر المناطق القريبة من هذا الحي مثل حيي الصليخ والبساتين».

ويزيد أن «المشكلة الحقيقية التي نواجهها وتعيق عودة اللحمة الاجتماعية والمصالحة بين مناطق بغداد هي في ازدياد عدد الجماعات المسلحة والميليشيات، والتي تستدرج الشباب للعمل معها تحت مسمى الحراسات المسلحة أو اللجان الشعبية، وهم يرفضون القاء السلاح بسبب غياب الأجهزة الأمنية في مناطقهم».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group