حي الكرادة وسط بغداد غادره معظم أهله وبات موطناً لسياسيين ومقراتهم المحصنة
بغداد - عبدالواحد طعمة الحياة - 27/07/07//
أثارت التفجيرات الأخيرة في حي الكرادة وسط بغداد حالاً من القلق والخوف لدى الأهالي والمسؤولين في الحكومة العراقية، وحذر بعض قاطني المنطقة من تحولها الى ساحة مواجهة مقبلة بين الميليشيات المتقاتلة، ولا سيما بعد إقامة مجموعات مسلحة حواجز تفتيش بحجة البحث عن سيارات لم تنفجر بعد. جاء ذلك في حين كشفت الشرطة تفاصيل انفجار الكرادة ليل أول من أمس. وأوضحت لوكالة «أسوشييتد برس» أن سيارة مفخخة أولى انفجرت في سوق الكرادة الساعة السابعة إلا ثلث مساء، عندما كانت مكتظة بالباعة والمتسوقين، تلتها شاحنة نفايات مفخخة كانت مركونة في الشارع ذاته. وبعد ثوان قليلة، سقط صاروخ «كاتيوشا» على مبنى سكني مؤلف من ثلاثة طوابق. وأدت كل هذه الانفجارات الى دمار رهيب في الشارع والى احتراق عدد كبير من السيارات والمباني فيه.
وشيع السكان عشرات الضحايا أمس، وعلقوا لافتات على جدران مساجد حملت أسماء القتلى، وهاجم المشيعون القوات الأميركية ورشقوا جنودها، وجنوداً عراقيين كانوا في المنطقة بالحجارة.
ومع إعلان الناطق الرسمي باسم خطة «فرض القانون» العميد قاسم عطا أن حصيلة ضحايا تفجيرات الخميس الماضي بلغت 60 قتيلاً و94 جريحاً، دان رئيس الوزراء نوري المالكي الحادث واعتبر استهداف ثاني منطقة آمنة في العاصمة بعد «المنطقة الخضراء»، رد فعل على «الانتصارات التي تحققونها على معاقل الإرهاب في محافظات العراق كافة».
وتعتبر الكرادة الشرقية ذات الغالبية الشيعية ثاني معقل آمن للحكومة العراقية والسياسيين، وخصوصاً الأكراد والشيعة الذين اتخذوا من قصور مسؤولي النظام السابق على ضفة نهر دجلة مقرات إقامة وعمل لهم ولأحزابهم. كما تضم المنطقة منازل ومكاتب رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس «المجلس الاعلى الاسلامي العراقي» عبدالعزيزالحكيم ونجله عمار، والنائب عن «القائمة العراقية» إياد جمال الدين والنائب مثال الالوسي وراعي «الحركة الملكية الدستورية» علي بن الحسين وسفارات أجنبية ووكالات أنباء ومكاتب قنوات وصحف عربية وأجنبية وفنادق.
وشهدت هذه المنطقة أكثر من عشر هجمات بسيارات مفخخة خلال هذا الشهر، تعتبر الأخيرة أعنفها. ووفقاً لبيانات الحكومة، فإن هذه الهجمات لم تكن انتحارية، إنما مزدوجة، كما حدث الأسبوع الماضي على جانبي الكرادة رغم منع شرطة المرور والاهالي توقف السيارات.
وحذر سمير التميمي (45 عاماً)، وهو موظف في وزارة المال من سكان الحي، من تحول الكرادة إلى ساحة صراع بين الميليشيات السنية والشيعية. وقال لـ «الحياة»: «بعد تفجيرات الخميس، دخلت الى الكرادة مجموعات شيعية مسلحة جاءت من حي العامل، وفقاً لشخص شاهدهم يعبرون جسر الجادرية وأقاموا حواجز تفتيش في شوارع كرادة الداخل بحجة البحث عن سيارات لم تنفجر».
أما المدرس علي الجبوري، فلفت الى «ظاهرة تنتشر في الكرادة اسمها المكاتب، وهي عبارة عن دور كبيرة وفخمة يرتادها أشخاص بسيارات فارهة بوجوه وتصرفات لا تتناسب مع ما يدعون، ولا يجرؤ أحد على مساءلتهم. فأنت لا تعلم إن كانوا فرق موت أو شركات قتل مأجورة».
وتابع الجبوري: «بسبب الاوضاع الامنية، هاجرت غالبية التجار البلاد، بمن فيهم تجار حي الكرادة بعد تفشي ثقافة الخطف والابتزاز، تاركين وراءهم مئات الدور السكنية الفارغة التي يسكنها اليوم حراس شكل كثير منهم عصابات تمارس السرقة في المنطقة». وأوضح: «في منطقة الزوية تحديداً، تجد دوراً تغص بعناصر مسلحة وجوهها مخيفة، أغلق بعضها الأزقة الفرعية لتأمين الدار ولا نعلم هويتهم».
وكشف صادق علي (40 عاماً) من سكان الزوية: «في أحد الايام، وأثناء خروجي من بيتي، وجدت رسالة تهديد بالرحيل خارج العراق وترك عملي أو مواجهة القتل. وما أن شاع الخبر في الشارع بعد يومين أو ثلاثة، أرسل إلي أحد الجيران الجدد الذي نشر حراسه في الشارع، ويدعي مرة انه ضابط شرطة، ومرة بأنه يعمل في مكتب رئيس الجمهورية، وأخبرني بأنه سيساعدني على كشف الفاعل. كما نصب كاميرتي مراقبة في الزقاق، وسيدقق في التسجيلات ويعطيني الدليل بعدما استعلم عن وقت الحادث». وتابع أن «هذا التطور صعقني كون السكان الجدد في المنطقة لديهم امكانات تثير الريبة».
|