شبكة من 400 نقطة تفتيش تقطع اوصال بغداد ... والانتقال بين الكرخ والرصافة اصبح مهمة عسيرة
بغداد - حسين علي الحياة - 26/08/07//
على مدى اربع سنوات راقب الحاج محمد الشيخلي بغداد تتقطع اوصالها وتزداد صعوبة الاتصال بين مناطقها بعدما شهدت اعمال قتل واختطاف وتهجيير. وفيما تحاول الحكومة السيطرة على زمام الامور فارضة بذلك مئات نقاط التفتيش بين المناطق اصبح وصول الشيخلي الى متجره لبيع الأواني النحاسية في «سوق الصفافير» التراثي في جانب الرصافة من العاصمة عسيراً.
وتنتشر في العاصمة وحدها شبكة من 400 نقطة تفتيش وحاجز على الطريق فضلاً عن النقاط الثابتة البالغة 36 نقطة وتمثل عقبات شديدة امام تنقل الاهالي اثناء التوجه الى اعمالهم والعودة الى منازلهم، وكثيراً ما يستنزف تجاوز نقاط التفتيش ساعات طويلة بسبب الاجراءات الامنية والقلق من السيارات المفخخة التي تقضي على عشرات العراقيين يومياً.
ويقول الشيخلي ان «نقاط التفتيش هذه تخنقنا وتعمل على تعطيل اعمالنا» لافتا الى ان «التنقل من احد جانبي العاصمة الى الآخر يأخذ من وقتك طويلاً بسبب الحواجز التي تنتشر عند مداخل كل جانب ومخارجه سيما عند الجسور التي تمثل الرئة التي تسمح بتنقل الاهالي نحو اعمالهم الا ان الاجراءات الاخيرة وحواجز التفتيش باتت تهدد مواصلة مهنتي التي بدأت مزاولتها منذ ثلاثين عاماً».
وتعتمد بغداد على الجسور للتواصل بين جانبيها الكرخ والرصافة منذ العصر العباسي ويوجد الآن 13 جسراً تمثل حلقة الوصل الرئيسية بين الجانبين ابرزها «جسر الجادرية» و «السنك» و «الشهداء» و «باب المعظم» و «الصرافية» و «الائمة» وتفرض قوات الامن العراقية اجراءات امنية مشددة عند مداخلها ويتم تمرير السيارات بشكل منفرد ما يعطل الحياة اليومية بشكل كبير، وزاد من هذه المحنة تعرض هذه الجسور الى هجمات السيارات الملغومة حيث تعرض جسر «الصرافية» الى انفجار ادى الى تدميره بالكامل وتعطيله بشكل كبير، كما تم استهداف جسري الجادرية والسنك غير مرة واغلق جسر الائمة بشكل نهائي.
ويكـــابد الاهالي من جانب الكرخ الكثير يومياً لعبور نقاط التفتيش على الجسور للوصول الى اعمالهم في الرصافة التي تتركز فيها جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والخدمية والجامعات. ويقول فارس محمد، الموظف في دائرة الضريبة الواقعة في منطقة الكرادة في الرصافة، «معظم الأيام اصل متأخراً الى عملي واقضي ثلاث ساعات في الطريق منذ خروجي من بيتي في حي البياع الى مقر عملي».
واصبحت رؤية طوابير السيارات على الجسور مشهداً يومياً لاسيما في جسر الجادرية حيث توجد عليه ثلاث نقاط تفتيش، وكثيراً ما يتم اغلاق معظم هذه الجسور عند حدوث هجمات مسلحة بسيارات مفخخة تؤدي الى قطع اوصال العاصمة.
وتذكر مها، وهي معلمة في مدرسة ابتدائية في منطقة بغداد الجديدة من الرصافة وتسكن حي الجهاد في جانب الكرخ، كيف انها علقت اياماً عدة بعدما قامت الاجهزة الامنية بقطع الجسور قبل انتهاء موعد العمل في الدوائر الرسمية ما اضطرها الى المبيت عند زميلة لها.
وتدافع الحكومة عن فرض تلك الحواجز ونقاط التفتيش وقطع الجسور. ويقول الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة قاسم الموسوي ان «جانب الكرخ يمثل بؤرة رئيسية للنشاط الارهابي وتشير معلوماتنا الاستخبارية الى ان معظم السيارات الملغومة يأتي منها» مستشهداً بالعثور على كميات كبيرة من الاسلحة والمتفجرات ومصانع لتفخيخ السيارات منذ الشروع «بخطة فرض القانون في العاصمة في الشهور الستة الماضية»، غير ان الاهالي في جانب الكرخ يعتبرون هذه الاجراءات وسيلة عقاب جماعي لافتين الى ان الاجهزة الامنية فشلت في فرض الامن في مناطقهم تاركين لهم مواجهة اعمال الميليشيات المختلفة والجماعات المسلحة الخارجة عن القانون لوحدهم، فيما تعمد الى فصل الكرخ عن الرصافة حيث تتواجد في الاخيرة مؤسسات الدولة ومقار الاحزاب وكبار المسؤولين والساسة ورجال الاعمال.
ويشبه عبد الامير محمد (45 عاماً)، الذي يعمل بائعاً للخضر، هذا الوضع بما يجري في فلسطين بين غزة والضفة الغربية ويقول «لا يوجد اهتمام حكومي بجانب الكرخ بينما يتمتع جانب الرصافة بالخدمات الاساسية». ويقول «لا يبقى بعد منتصف النهار من المتاجر في اسواق الخضر والفواكه سوى عدد قليل» ويضيف، وهو يقف امام متجره في منطقة الدورة، «كانت السوق تعمل من الصباح حتى المساء اما الآن فالعمل اربع ساعات في افضل الاحوال» مشيراً الى ان معظم اصحاب المتاجر تركوا السوق وانتقلوا للعمل داخل مناطقهم السكنية فقط بحثاً عن الأمن».
|