انعدام الخدمات سبب أساسي لهجرة العراقيين
بغداد الحياة - 26/08/08//
يعتبر سياسيون ومواطنون أن نقص الخدمات الأساسية والضرورية في بغداد وبعض المحافظات الأخرى، سبب أساسي من أسباب الهجرة من البلاد.
الانقطاع التام والمستمر للتيار الكهربائي، وسوء الرعاية الصحية، ونقص إمدادات المياه الصالحة للشرب والتعليم المتردي، اجبرت ليث محمد (40 عاماً) على مغادرة العراق والاستقرار نهائياً مع عائلته المكونة من خمسة افراد في الأردن، بعد معاناة مستمرة.
وتؤكد تقارير دورية لمنظمات دولية وأخرى محلية تعنى بالجانب الإنساني مصاعب عدة يواجهها العراقيون بمختلف شرائحهم أهمها نقص الخدمات الأساسية (الرعاية الصحية والكهرباء والماء النظيف والوقود) أو على جزء قليل منها فقط، اضافة الى كونهم لا يستطيعون حماية أنفسهم من الظروف الجوية القاسية والآثار السلبية للواقع البيئي المتردي بسبب الحروب والصراعات المستمرة في هذا البلد.
ويقول محمد، الذي كان يسكن في حي زيونة الراقي في بغداد ويعمل في مجال الدعاية والإعلان: «لا تزال الحياة في العراق صعبة على رغم التحسن الأمني الطفيف، فهناك نقص كبير في الخدمات في كل المناطق وحتى في الأحياء الراقية وهو تقصير من الحكومة والدوائر المعنية التي لا تستطيع تنفيذ واجباتها بسبب الفساد المستشري في مفاصلها».
وكان نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي عقد اجتماعاً أمس مع الناطق المدني باسم خطة فرض القانون في بغداد تحسين الشيخلي لمناقشة ملف الخدمات الأساسية وإمكان تفعيل دور المجالس البلدية والدعوة الى عقد اجتماعات موسعة مع المسؤولين الإداريين والفنيين في قطاعات الماء والمجاري والكهرباء والصحة والخدمات الأخرى. لكن الجهود الحكومية لم تثمر نتائج ملموسة، وسط اتهامات تتبادلها الجهات الرسمية حول ملفات الفساد والتقصير. وكانت الحكومة خصصت أكثر من 15 بليون دولار من موازنتها لعام 2008 لمشاريع استثمارية كبيرة، معظمها يخص البنى التحتية في العراق.
وطالبت وزارة الكهرباء، خلال اجتماع عقده وزيرها أمس مع المسؤولين فيها، وزارة الدفاع بحماية المحولات الكهربائية، مؤكدة وجود ضغوط يتعرض لها موظفوها أدت الى خلل في عدالة توزيع الطاقة. ويؤكد جزء كبير من سكان بغداد ان نسبة قطع التيار الكهربائي تراوح بين 18 و20 ساعة يومياً، ما دفعهم الى الاعتماد على المولدات الكهربائية. وأكد حسنين جمال، العائد من رحلة التهجير، أن عدداً من العائلات التي عادت غادرت العراق من جديد بسبب عدم قدرتها على التعايش مع نقص الخدمات الرئيسية.
من جهتها، أكدت النائب غفران الساعدي، عضو لجنة النزاهة في البرلمان، أن مشكلة نقص الخدمات التي تقع على عاتق الحكومة ودوائرها المعنية توازي أعمال التهجير القسرية التي تعرضت لها العائلات العراقية. وأضافت: «لا فرق بين اعمال التهجير التي نفذتها الزمر الارهابية وعجز الحكومة عن توفير أبسط مقومات الحياة للناس، فكلاهما أجبر العراقيين على مغادرة البلاد والاستقرار في دول اخرى في محاولة للبحث عن سبل العيش الكريم غير المتوفرة في بلدهم منذ سنوات». وقالت: «هناك علاقة طردية بين الخدمات والهجرة، فكلما انخفضت الخدمات كلما هجر العراقيين بلدهم وبالعكس، ومعظم العراقيين لم يعودوا يتحملون النقص الكبير في الخدمات على رغم البدائل البسيطة التي أوجدوها، وهذا ما دفعهم إلى التفكير بالهجرة».
|