205 جثث في اسبوع بينها 190 في العاصمة وحدها ... «اسبوع القتل» في بغداد يثير تساؤلات عن علاقته بمشروع الفيديرالية
بغداد - عبدالواحد طعمة الحياة - 17/09/06//
فجرت ظاهرة القاء الجثث في بغداد، الاسبوع الماضي، جدلاً واسعاً في الاوساط السياسية والامنية، ولوحظ ان عودة هذه الظاهرة لم ترافقها، على غير العادة، حملات اعلامية لقوى غالباً ما كانت تتهم وزارة الداخلية، خصوصاً «فرق الموت» في الشرطة العراقية، بالوقوف وراء عمليات القتل. وكانت احصاءات حكومية اشارت الى العثور على 205 جثث في ارجاء البلاد خلال اسبوع منها 190 جثة في بغداد وحدها.
وأفاد الجيش الاميركي في بيان امس بارتفاع مثل هذه العمليات خلال الاسبوع الماضي على رغم الحملة الامنية الضخمة المعروفة باسم عملية «معاً للامام» وتم بموجبها تمديد فترة بقاء جنود اميركيين لتعزيز الامن في العاصمة.
وعزا عبدالكريم العنزي، وزير الامن الوطني في الحكومة العراقية «اختفاء الاتهامات التي كانت تطلق من هنا وهناك ضد الحكومة السابقة بالقتل وتشكيل فرق الموت، الى انها كانت حملة موجهة لتشويه عملنا من جهات لعلها كانت تقف وراء هذه الاعمال الاجرامية. والا ماذا يعني سكوتهم الآن غير انهم استنفدوا ورقتهم بهذا الاتجاه».
وجدد النائب حسين الفلوجي من «مؤتمر اهل العراق» بزعامة عدنان الدليمي اتهاماته الى «فرق الموت» في المؤسسات الامنية بالوقوف وراء هذه العمليات. وقال لـ «الحياة» ان «هذه الفرق لا تزال موجودة لكنها غيّرت من نمط عملها بعد اكتشافها». وفسر ضعف الحملة الاعلامية من جانب حزبه واحزاب سنية اخرى عما كانت عليه ابان الحكومة السابقة بأنه «يعود الى قناعتنا ان لا فائدة منها كونها تصطدم بجدار الصمت الحكومي». واضاف ان «الحكومة تتحمل مسؤولية كل قطرة دم تراق في الشارع العراقي».
من جهة أخرى، اعتبر النائب من الكتلة الصدرية بهاء الاعرجي «حرب الجثث» بأنها «تستهدف وحدة العراق». ولفت الى انها «تتصاعد بشكل بشع في حال توصل الشيعة والسنة الى اتفاقات مبدئية في قضايا معينة». واتهم في تصريحات الى «الحياة» من سماهم «الابناء غير الشرعيين للاحتلال من صداميين وتكفيريين بالوقوف وراء هذه العمليات الانتقامية لتحقيق التوازنات التي ينشدها المحتلون في تسيير العملية السياسية»، مشيراً الى مشروعي الكتلة الصدرية و «جبهة التوافق» جدولة انسحاب القوات الاجنبية من البلاد ورفض الفيديرالية.
وحمل عضو «هيئة علماء المسلمين» الشيخ محمود الصميدعي «الاحتلال والصداميين والتكفيريين وجهات سياسية مشاركة في الحكومة»، لم يسمها، مسؤولية اراقة الدماء في الشارع العراقي، واتهم «قوى عراقية تحاول حشد الرأي العام لمشاريع، مثل الفيديرالية، وتريد تمريره بدماء الابرياء لاظهار المشروع كأنه المنقذ لتردي الوضع الامني».
إلا ان الوزير العنزي، وهو من قيادات «الائتلاف العراقي الموحد» الشيعي، اعتبر ان «التصعيد الأمني الأخير، الذي راح ضحيته مئات الأبرياء، رسالة من الإرهابيين مفادها انهم قادرون على جر البلاد الى حرب اهلية واستعدادهم لذلك ما لم يتم التخلي عن الفيديرالية»، مشيراً الى ان هذه العمليات «تحظى بدعم قوى خـــارجية مرعوبة من التحولات الديموقراطـــية التي تحـــصل في العراق».
من جهته، رأى نصير العاني، القيادي في «الحزب الاسلامي» السني، ان «اطرافاً خارجية بدأت تستخدم الورقة الطائفية (...) لتنفيذ أهدافها ومنها تقسيم العراق والحرب الاهلية في حال فشلها بالسيطرة على مقدرات البلاد». وأضاف «لا اعتقد ان الفيديرالية من مثيرات العنف الطائفي لانها لم تطرح الا قبل ايام قليلة في حين نواجه هذه المؤامرة منذ سنوات». ولم يخف قلقه من استمرار التوتر الطائفي، اذ «نواجه صعوبة كبيرة في تلافي الازمة». ولفت الى «اننا نعول على الشعب لتجنب ما يحاك ضده، كما تتحمل الاحزاب والقوى الوطنية التي تتمتع بعمق شعبي وفكري في البلد مسؤولية كبرى» لافشال ذلك.
الى ذلك، لفت العقيد الركن عبدالجبار الحمدان، قائد الجيش العراقي في منطقة الرصافة في بغداد، الى ان المخططين للهجمات يسعون الى ايقاع اكبر خسائر بين الشيعة والسنة لاثارة الحساسيات الطائفية وتعميق هوة الخلافات السياسية»، وكشف انه «خلال الشهور الماضية استطعنا الامساك بأكثر من 20 ارهابياً في الرصافة غالبيتهم ادعوا بأنهم من منظمة انصار السنة، واعترفوا في التحقيق بانهم نفذوا عمليات قتل على الهوية في منطقة الاعظمية تحديداً بدعوى الثأر للسنة، في حين انهم لا يمتون للاعظمية بصلة».
واضاف «لاحظت، كما لاحظ ضباط الجيش من التجربة الميدانية، وجود قاسم مشترك في كل العمليات مع تغيير في تفاصيل بسيطة (...) اضافة الى انه عندما تحدث عملية في منطقة سنية من بغداد كنا نتوقع عملية اخرى في منطقة شيعية تتم بالنوعية نفسها».
|