موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 09:28 GMT - 2008/11/21

حال الطقس في 101 مدينة










طالبت الفصائل المسلحة ببرنامج «واقعي» لما بعد الاحتلال يراعي ظروف المنطقة ... هيئة علماء المسلمين: المقاومة لا تستطيع بناء دولة وحدها

بغداد     الحياة     - 07/09/07//

دعت هيئة علماء المسلمين في العراق الجماعات المسلحة الى توحيد جهودها «استعداداً لمرحلة ما بعد الاحتلال»، محذرة تلك الجماعات «من تباين مواقفها وتقاتلها وتمكن القوات الاميركية من شق صفوفها»، ومطالبة إياها «بتجنب الغرور في حال الانسحاب والتهيؤ لقبول المسلحين بأدوارهم في تلك المرحلة، مقرين بأن حامل السلاح ليس بالضرورة قادراً على ادارة الدولة وأن جهات واسعة من الشعب لها فضل في سحق الاحتلال وليس المقاومة المسلحة وحدها».

وخاطب بيان مطول لـ «هيئة علماء المسلمين» تسلمت «الحياة» نسخة منه الجماعات المسلحة العراقية بالقول:

«يا من غسلتم عنا عار احتلال بغداد، ويا من رفعتم رؤوسنا عاليا، ويا من لقنتم أعداء الدين والإنسانية دروساً في التضحية والفداء، لن ينسوها عبر التاريخ. لا يشغلن بالكم ما يظهره المحتل من جلادة، وما يطلقه من مزاعم للبقاء طويلاً، فهذه مظاهر كاذبة، قوامها التمويه، والتسلي بالأماني، والحقيقة انه في ظرف مرٍّ، وواقع أليم، فخيبة الأمل تملأ جوفه، والرعب يسكن جوانحه، والموت يأتيه من كل جانب وما هو بميت، وهو اليوم ليس له من هم سوى البحث عن وسيلة تيسر له الفرار بأقل قدر من الخسائر، فلم يعد يحتمل منها المزيد».

ولفت البيان الى ان على المسلحين «الاستعداد للنصر لكن (المقاومة) كثيراً ما تنجح في تحقيق النصر على أعدائها وتفشل في التمكين لأهدافها بعد الصراع».

وطالب البيان المقاتلين بالاتفاق على مرحلة ما بعد الاحتلال، «فقد تفاجأون بحصاد مر، يجعل شعبنا يحن إلى مثل هذه الأيام، على رغم مرارتها، تماما كما تلاحظون هذا الشعب بدأ يحن إلى أيام النظام السابق، على رغم أنها لم تكن أيام سلام ورفاه».

وحذرت الهيئة في بيانها من أن «لن يقطف ثمرة الجهاد والمقاومة غير أصحابها الشرعيين بعد نشوب الاقتتال الدامي بين الفصائل». وتابعت: «لا ننسى أن المحتل انفق كثيراً من الأموال والجهود في سبيل شق صف المقاومين المجاهدين، ولم ييأس بعد. وثمة بوادر مقلقة بهذا الشأن تأتي بمثابة طوق نجاة للعدو، ففي الوقت الذي يبدو فيه الرئيس الأميركي أحوج ما يكون إلى إقناع الكونغرس والشعب الأميركي ودول العالم بضرورة بقاء قواته في العراق، تلوح في الأفق مثل هذه البوادر المقلقة».

وحذرت من «نزاع سيكون طوق النجاة المنشود ليقول الرئيس الأميركي لمعارضيه: لقد نجحنا في معركتنا مع أعدائنا، فالانشقاق طفق يدب في صفوفهم، امنحونا بعض الوقت».

وطالبت الهيئة الفصائل بالاتفاق «على برنامج سياسي موحد، ترسمون من خلاله مستقبل هذا البلد الذي وثق أهله بكم، وعقدوا من أجل الخلاص من المأزق الذي هم فيه آمالا عليكم».

وأشارت الى الطروحات المختلفة بين المقاتلين «ما يبرر تقاتلهم لاحقاً ونحن حين نتابع أطروحاتكم نجد أن لديكم برامج واضحة، لكنّ هناك خلافاً في الرؤية حول ما ينبغي أن يكون عليه مستقبل العراق فبعض الفصائل فيكم تتبنى مشروع الخلافة، وثمة فصائل تريد للعراق حكماً إسلامياً، وتقتصر طموحاتهم على فعل ذلك داخل حدود بلدكم. وثمة فصائل أخرى تعتمد الخيار الذي يسعى إلى تأسيس دولة مؤسسات حديثة، يكون الإسلام فيها الدين الرسمي للدولة، والمصدر الأساسي للتشريع، ولا يسن قانون يخالف ثوابته، وتكون هذه البداية لتحقيق الطموح».

وخاطب البيان تلك الفصائل: «يجب أن تدركوا حقيقة مهمة للغاية، وهي أنكم لستم وحدكم من يمثل الشعب العراقي، وأصحاب المشروع الجهادي فيه». وأضاف: «هناك البيئة الحاضنة للعمل الجهادي المقاوم، التي من دونها يغدو العمل مستحيلاً، والجهات الممولة لهذا العمل، والقوى السياسية وغير السياسية الرافضة للاحتلال، وأصحاب الوظائف والأعمال والكفاءات من السلك العسكري والمدني بكل صنوفهم، الذين رفضوا العمل في ظل الاحتلال، وعامة الشعب بكل طوائفه وأعراقه، من الذين لم يتواطأوا مع المحتل».

ولفت البيان الى ان «هؤلاء شركاء لكم جميعا، فلا يمكنكم أن تتجاهلوا إرادتهم في رسم مستقبل العراق، وانتم مدعوون إلى التعرف الى طموحاتهم، وأطروحاتهم بهذا الصدد، ومطالبون ألا تتجاوزوهم في أي مشروع سياسي قادم، لا سيما أنهم غالبية».

وفي اشارة الى الواقعية السياسية في طروحات الجماعات المسلحة قالت الهيئة «لا بد أن تضعوا في الاعتبار حال اختياركم أي مشروع سياسي خصوصيات المنطقة، والوضع الدولي القائم ، وتصور ذلك على حقيقته وواقعه».

وزادت: «فحذار أن تتعاظم الثقة بالنفس لديكم إلى الحد الذي يجعلكم تستهينون بالواقع المر الذي نعيشه، وبالمقتضيات اللازم مراعاتها لإصلاحه (...) ولا سيما في منطقة معقدة كالتي يربض فيها العراق، وتطفح بالبترول، وبالتالي لا يستطيع أي قادم الى سدة الحكم في هذا البلد أن يتجاهل المحيط من حوله، أو الوضع الدولي القائم في عصره».

وختم البيان بتأكيده ان «ليس كل من حمل السلاح يصلح لإدارة دولة والمقاومة وحدها لا تستطيع أن تبني دولة».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group