موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 20:11 GMT - 2008/10/07

حال الطقس في 101 مدينة






قلق في ديالى من الإقتتال بعد تسلم الجيش العراقي ملفها الأمني ... «هيئة العلماء» تدعو «المقاومة إلى الواقعية» في العراق والمنطقة

ديالى - عبدالواحد طعمة      الحياة     - 07/09/07//

مشتبه بهم معتقلون في قاعدة عراقية في تكريت أمس. (رويترز)
مشتبه بهم معتقلون في قاعدة عراقية في تكريت أمس. (رويترز)
تسلمت القوات العراقية في ديالى (57 كلم شرق بغداد) امس ملفها الأمني من القوات الأميركية، وسط قلق شعبي ومخاوف من تحول القتال ضد «القاعدة» الى اقتتال بين الاحزاب والتنظيمات المسلحة المسيطرة على مجلسي «الانقاذ» و «الاسناد» في المحافظة، وحذر أحد كبار شيوخ العشائر من صراع قبلي وعمليات ثأر، خصوصاً أن الأميركيين سمحوا لهذه التنظيمات المتحالفة معهم ضد «القاعدة» بإقامة أكثر من 100 مقر خلال الشهور الماضية.  

وتزامن هذا التحذير مع تحذير آخر أطلقته «هيئة علماء المسلمين» من اندلاع القتال بين الفصائل في مرحلة ما بعد الاحتلال. ودعتها الى وضع «برنامج واقعي يأخذ في الاعتبار ظروف العراق والمنطقة»، مؤكدة أن «المقاومة لا تستطيع أن تحكم وحدها».

وخلال مراسم تسليم القيادة والمهمات الأمنية في مقر العمليات في بعقوبة، عاصمة محافظة ديالى، وصف الفريق الركن بابكر زيباري، رئيس هيئة الاركان المشتركة، هذه العملية بأنها «نقلة نوعية في اطار تسلم المسؤولية الأمنية كاملة من القوات المتعددة الجنسية». وأشار الى «ان القوات العراقية تشهد تطوراً كبيراً على كل الأصعدة والميادين». وأشاد بدور العشائر وقتالها عناصر «القاعدة» وقال إن «طرد الإرهاب من مدن المحافظة عزز قدرات قواتنا وساهم في بناء جسور الثقة بينها وبين المواطن».

من جهته أكد الجنرال ادرينو، قائد الفيلق الثالث في القوات الأميركية ان «العمل المشترك بين القوات العراقية والتحالف ساهم في القضاء على بؤر الإرهاب في ديالى».

لكن أجواء القلق من ان يتحول القتال ضد «القاعدة» بعد تسلم الملف الأمني الى اقتتال بين ميليشيات الاحزاب المهيمنة على مجلسي «الانقاذ» و «الاسناد».

وطالب الشيخ علي البرهان العزاوي، أحد شيوخ عشائر العزة في ديالى في تصريح الى «الحياة» الحكومة بـ «إعطاء دور أكبر للعشائر لا للأحزاب وميليشياتها». واعتبر تسلم الملف الأمني «حدثاً شكلياً لا علاقة له بما يجري على الارض حيث القوات الاميركية تمسك بقوة بهذا الملف». وأشار الى استمرار التحديات الأمنية في ديالى، حيث «لا تزال «القاعدة» تعمل بنشاط وكثافة في كل البلدات التي لا يستطيع أحد التنقل بينها، فالتنظيم ما زال يسيطر في دلي عباس والحديد ومنصورية الجبل والخالص وغيرها من المناطق التي تربط بغداد بكركوك والسليمانية واربيل».

وحذر البرهان من «نشوب اقتتال بين العشائر بسبب الثأر، حيث ينتشر مسلحوها على الطرقات في قراهم لاصطياد غرمائهم الذين يعتقدون أن لهم يداً في قتل أبنائهم». وقال: «بالأمس تكلمت مع شيوخ عشائر العبكية وطلبت منهم سحب أبنائهم من الشوارع، فقالوا إنهم يبحثون عن قتلة أبنائهم بعد ان عجزت الحكومة والقوات الاميركية عن الاقتصاص منهم».

على الصعيد ذاته، دعت «هيئة علماء المسلمين» في العراق الجماعات المسلحة الى توحيد جهودها «استعداداً لمرحلة ما بعد رحيل الاحتلال»، محذرة تلك الجماعات من «نتائج تباين مواقفها وتقاتلها وتمكن القوات الاميركية من شق صفوفها» وطالبتها «بتجنب الغرور في حال الانسحاب الاميركي والتهيؤ لقبول المسلحين بأدوارهم، مقرين بأن حامل السلاح ليس بالضرورة قادراً على ادارة الدولة وأن جهات واسعة من الشعب لها فضل في سحق الاحتلال وليس المقاومة المسلحة وحدها».

وخاطب بيان مطول للهيئة، تسلمت «الحياة» نسخة منه، الجماعات المسلحة العراقية بالقول: «يا من غسلتم عنا عار احتلال بغداد، ويا من رفعتم رؤوسنا عاليا، ويا من لقنتم أعداء الدين والإنسانية دروساً في التضحية والفداء، لن ينسوها عبر التاريخ». وطالب المقاتلين بـ «الاستعداد والاتفاق فقد تفاجأون بحصاد مر، يجعل شعبنا يحن إلى مثل هذه الأيام، على رغم مرارتها، تماماً كما تلاحظون هذا الشعب بدأ يحن إلى أيام النظام السابق، على رغم أنها لم تكن أيام سلام ورفاه».

وحذر من نزاع «سيكون طوق النجاة المنشود ليقول الرئيس الأميركي لمعارضيه: لقد نجحنا في معركتنا مع أعدائنا، فالانشقاق طفق يدب في صفوفهم، امنحونا بعض الوقت». ودعا زعماء الفصائل الى الاتفاق على «برنامج سياسي موحد، ترسمون من خلاله مستقبل هذا البلد الذي وثق أهله بكم، وعقدوا من أجل الخلاص من المأزق الذي هم فيه آمالا عليكم».

وأشار البيان الى الطروحات المختلفة بين المقاتلين ما يبرر تقاتلهم لاحقاً وجاء فيه: «حين نتابع أطروحاتكم نجد أن لديكم برامج واضحة، لكن هناك خلافاً في الرؤية حول ما ينبغي أن يكون عليه مستقبل العراق فبعض الفصائل فيكم يتبنى مشروع الخلافة وثمة فصائل تريد للعراق حكماً إسلامياً، وتقتصر طموحاتهم على فعل ذلك داخل حدود بلدكم. وثمة فصائل أخرى تعتمد الخيار الذي يسعى إلى تأسيس دولة مؤسسات حديثة، يكون الإسلام فيها الدين الرسمي للدولة، والمصدر الأساسي للتشريع، ولا يسن قانون يخالف ثوابته، وتكون هذه البداية لتحقيق الطموح».

وزاد: «يجب أن تدركوا حقيقة مهمة للغاية، وهي أنكم لستم وحدكم من يمثل الشعب العراقي، وأصحاب المشروع الجهادي فيه. هناك البيئة الحاضنة للعمل الجهادي المقاوم، التي من دونها يغدو العمل مستحيلا، والجهات الممولة لهذا العمل والقوى السياسية وغير السياسية الرافضة للاحتلال وأصحاب الوظائف والأعمال والكفاءات من السلك العسكري والمدني بكل صنوفهما، الذين رفضوا العمل في ظل الاحتلال وعامة الشعب بكل طوائفه وأعراقه، من الذين لم يتواطأوا مع المحتل».

ولفت البيان الى ان «هؤلاء شركاء لكم جميعاً، فلا يمكنكم أن تتجاهلوا إرادتهم في رسم مستقبل العراق، وأنتم مدعوون إلى التعرف الى طموحاتهم، وأطروحاتهم وألا تتجاوزوهم في أي مشروع سياسي قادم، لا سيما أنهم غالبية».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group