موجات نزوح غير مسجلة في بغداد بحثاً عن الخدمات وفرص العمل
بغداد - عمر ستار الحياة - 09/09/07//
لم تتوقف «الهجرة الداخلية» في العاصمة العراقية بغداد على رغم اكتمال الفرز المذهبي تقريباً بين معظم مناطقها. فحركة نزوح العائلات البغدادية مستمرة ولأسباب مختلفة ترتبط جميعها بتردي الاوضاع الامنية في عموم البلاد لكنها تتجاوز العنف المباشر الى البحث عن الخدمات الطبية والتعليمية في المناطق الجديدة.
وعائلة «البو ياسر»، التي نزحت اخيراً من منطقة الدورة جنوب بغداد الى منطقة بغداد الجديدة شمالها، لم تتلق تهديداً بالمغادرة لكنها نزحت بحثاً عن المدارس اللازمة لابنيها ياسر ومحمد في المرحلة الاعدادية.
يقول ابو ياسر، الذي كان يسكن في حي الشهداء الشيعي جنوب الدورة، ان «ولديّ تركا دراستهما في اعدادية ابن سينا في حي الميكانيك بعدما فرضت الجماعات المسلحة سلطتها على هذا الحي العام الماضي واصبحت الدراسة في هذه المدرسة لابناء حي الميكانيك حصراً».
وتستأجر هذه العائلة الآن منزلاً في حي بغداد الجديدة الشيعي، شمال بغداد، وسينضم ياسر ومحمد الى مدرستيهما الجديدتين هناك حال بدء العام الدراسي الجديد.
ويقول ابو ياسر إن «وجودنا في بغداد الجديدة موقت وسنعود الى حي الشهداء الذي كنا نعيش فيه طوال خمسة وعشرين عاماً بعدما ينهي ولداي دراستهما الاعدادية».
ويُلاحظ من حركة نزوح العائلات داخل بغداد هو توجهها من جانب الكرخ المضطرب امنياً الى جانب الرصافة الذي تعتبر مناطقه اقل اضطراباً اذا ما قورنت بمناطق الكرخ.
وهجرت عائلة «ام منار» منزلها في منطقة البياع المضطربة غرب بغداد (الكرخ) لتوفير الرعاية الصحية الممكنة للطفلة منار التي لم يتجاوز عمرها الشهرين.
وتقول والدة منار: «غادرنا بسبب تردي الاوضاع الامنية وانتشار القناصين، الذين يستهدفون المارة في شوارع البياع، منذ فترة». وتكمل: «ابنتي ما زالت تحتاج الى رعاية صحية مستمرة وينتظرها جدول من اللقاحات الضرورية».
وتشير الى ان فرق لقاحات «شلل الاطفال» لم تصل الى منزلها لذا تسكن الآن في شقة صغيرة في منطقة الكرادة التي تتوافر فيها مراكز الرعاية الصحية والمستشفيات وانها اكثر امناً من «البياع». وتؤكد «ان البحث عن الخدمات الصحية لـ «منار» هو السبب الوحيد الذي اضطرنا الى الانتقال من منطقتنا وتحمل ايجار السكن الثقيل في حي الكرادة حيث ايجار شقتنا الجديدة 400 دولار شهرياً».
واضافة الى حركة «النزوح الى الخدمات» هناك نزوح آخر في بغداد لكن نحو العمل فمنذ ان ترك المواطنون اعمالهم وحرفهم بعد التغيرات، التي طرأت على احياء بغداد في السنوات الاربع الاخيرة، فضل الكثير منهم السكن في احياء اخرى تسمح لهم بمزاولة اعمالهم التي كانوا يعتاشون منها مثل «الحلاقين»، الذين هاجروا من الاحياء التي «حرمت» مهنة حلاقة الشعر للرجال، وسكنوا في احياء اخرى لا تزال تسمح بهذه المهنة وكذلك اصحاب محال التسجيلات الصوتية الذين اجبروا على اغلاق محلاتهم في مناطق تغلغلت فيها الاتجاهات الدينية ونشط فيها المتشددون.
لكن بائع الخضار «جاسم» نزح من حي الاثوريين جنوب بغداد، الذي سكنه اكثر من ثلاثين عاماً، بعدما الغى المسلحون سوق الاثوريين الشهير حيث كان يقصده البغداديون من مختلف المناطق للتبضع منه.
|