بلانكيت اعترف بأن الحرب الحقت خسائر شخصية بتوني بلير ... بريطانيا تدخلت لمنع ادارة بوش من تفتيت وحدة العراق
لندن الحياة - 08/10/06//
يكشف الوزير البريطاني السابق دايفيد بلانكيت، الوثيق الصلة برئيس الوزراء توني بلير، ان ادارة الرئيس جورج بوش كانت على وشك «تفكيك العراق وتقسيمه بعد سقوط صدام حسين» لكن تدخلاً بريطانياً مع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ووزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد منع تفتيت وحدة العراق لكنه لم يستطع وقف تفكيك الهياكل الأمنية والعسكرية والادارية السابقة وتسريح كل الموظفين في الدولة للتخلص من عناصر حزب البعث فيها. ويعترف بلانكيت ان الحرب الحقت خسائر شخصية برئيس الوزراء البريطاني.
< للمرة الأولى يُقر صديق موثوق فيه لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير بأن غزو العراق «ألحق خسائر شخصية ضخمة» به وبمكانته التاريخية.
ويقول وزير الداخلية البريطاني الاسبق دايفيد بلانكيت إن «المهمة التي يتعين علينا جميعاً الاضطلاع بها هي ان نعمل على ألا تصبح الحرب في العراق «الإرث التاريخي» لبلير فقط خلال السنوات العشر المقبلة.
وتأتي اعترافات بلانكيت، الذي استقال مرتين من حكومة بلير، قبيل نشر صحيفتي «الديلي ميل» و «ذي غارديان» مذكراته الشخصية غداً الاثنين.
وتردد ان الوزير السابق حصل على نحو نصف مليون جنيه في مقابل اعداده لهذه المذكرات التي ستنشر الصحيفتان مقتطفات منها على أجزاء مسلسلة.
ويدافع بلانكيت عن صديقه بلير قائلاً «ان الإرث التاريخي الذي سيخلفه سيكون فعلاً هو التحول الكامل لبريطانيا اقتصادياً واجتماعياً وفي جوانب الثقافة السياسية».
وكشف الوزير السابق ايضاً انه يعرب عن أسفه للطريقة التي قدمت بها حكومة بلير «ملف اسلحة الدمار الشامل» المزعومة الى الرأي العام التي ثبت لاحقاً خلو العراق منها تماماً.
وكانت حكومة بلير ضخمت التهديدات، التي تشكلها هذه الأسلحة، من أجل تبرير الحرب في العراق، بينما كان الرأي العام البريطاني معارضاً لها على نطاق واسع.
ضد تفكيك العراق
ومن بين الأسرار التي يكشف عنها بلانكيت قوله إن حكومة بلير «سعت على نحو حثيث لمحاولة اقناع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ووزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بعدم تفكيك الدولة العراقية بعد الحرب والتخلص من كل الهياكل الأمنية والعسكرية والادارية وتسريح كل الموظفين في الدولة للتخلص من عناصر حزب البعث فيها. لكن هذه الجهود البريطانية فشلت.
ويحاول الوزير الاسبق ان يوضح ان بريطانيا سعت بقدر نفوذها المحدود ان تؤثر في الادارة الاميركية لتغيير سياستها ويقول «ان المسألة كانت ماذا في وسعك ان تفعل إزاء هذه المشاكل، من أجل التأثير في الموقف الاميركي؟». ويؤكد ان «المسؤولية الكبرى لم تكن في أيدي بريطانيا على رغم ان حكومة بلير كانت تدرك مدى ضخامة المشكلة في العراق بالنسبة لمرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين».
ويقول بلانكيت: «كان من الضروري اتخاذ اجراءات سريعة من أجل اعادة أجهزة الحكومة العراقية الى العمل بعد الحرب حتى لا يحدث فراغ أمني وسياسي كما جرى بالفعل».
وعن دوره كعضو في «مجلس الحرب» المصغر، الذي كانت مهمته متابعة مجريات الحملة العسكرية في العراق، يقول بلانكيت انه اتخذ خطوتين «كانت احداهما تتسم بالذكاء والحصافة» فقد كان يوجه من ناحية أسئلة بالغة الصعوبة الى بلير لدرجة ان الوزير السابق بيتر مانديلسون كان يقول له «هل أنت تدعم توني أم لا». لكن الخطوة الثانية التي يندم عليها الآن هي انه لم يكن قد ركز اهتمامه بشكل كاف على الاسلوب الذي قدم به بلير ومعاونوه ملف أسلحة الدمار الشامل المزعومة الى الشعب البريطاني والبرلمان.
ومع ذلك فإن بلانكيت يوضح انه لا يريد ان يوجه لوماً في هذا الشأن الى رئيس اللجنة المشتركة للاستخبارات جون سكارليت الذي اعد ملف اسلحة الدمار الشامل العراقية.
وكان بلير تعمد بعد انتهاء الحرب، وعلى رغم انتقادات واسعة له، الى تعيين سكارليت رئيساً لجهاز الاستخبارات الخارجية المعروف باسم M16.
ومرة أخرى، يسعى بلانكيت الى تبرير هذه الأخطاء التي ارتكبتها حكومة بلير قبل الحرب وبعدها، ويقول «كان الناس يصدقون ما يقال عن الروح والنيات الطيبة». ويشير في هذا الشأن الى الضغوط الشديدة التي تعرضت لها الحكومة البريطانية بسبب الحرب من بينها ان مجلس العموم البريطاني كان سيصوت للمرة الأولى في التاريخ على قرار الحرب، وكذلك فإن بلير كان يريد ان «يبعث برسائل قد تسفر في نهاية الأمر عن تفادي احتمالات الدخول في الحرب».
وعن ارتباط بلير الوثيق بالرئيس جورج بوش، يقول بلانكيت ان «العلاقة بين الزعيمين كانت مثل علاقة أعضاء في حكومة مشتركة وكأن المبدأ السائد بينهما هو المسؤولية المشتركة بين الوزراء. وهذا يؤكد صحة الانتقادات الشديدة الى بلير بأنه جعل بريطانيا بمثابة تابع لأميركا او ذيلها».
إلا أن الوزير السابق يُصر على أن بلير حاول أن يعدل من مواقف الرئيس بوش بطريقة غير معلنة، ومن دون محاولة الاساءة إليه، لكنه دعمه وفقاً لما هو ممكن بسبب المشاكل الكبيرة التي كان رئيس الوزراء يتعرض لها داخلياً.
ومن ناحية أخرى، يعترف بلانكيت أن بلير ارتكب خطأ بإعلانه المبكر عن عزمه الاستقالة من منصبه بعد فوز حزب العمال الحاكم بالانتخابات لثلاث مرات متتالية، لكنه يحاول مرة أخرى أن يجد المبررات لخلطة بلير كما يطلق عليها.
وكان بلانكيت دون مذكراته يومياً على جهاز تسجيل. وهذه هي المرة الأولى التي يُصدر فيها وزير سابق مذكراته بعد عام واحد من استقالته من منصبه. ويُخصص الوزير السابق الضرير جزءاً كبيراً من مذكراته لحياته الشخصية المثيرة للجدل وقصة غرامه مع سيدة أميركية متزوجة هي كيمبرلي كوين ما اضطره الى الاستقاله بعدما اعترف بأنه استغل نفوذه كي تحصل مربيتها الفيليبينية على اقامة دائمة في بريطانيا عندما كان وزيراً للداخلية ومسؤولاً عن شؤون الهجرة والإقامة.
ويشير الى المعاناة الشخصية الكثيرة التي تعرض لها وأدت الى انهيار حياته لدى تقديمه لاستقالته، ويعترف: «اعتقد انني قد أصبت بمس من الجنون في هذه المرحلة».
ويعترف أيضاً بأن بلير كان يعرف بعلاقته مع السيدة كيمبرلي منذ البداية. ويقول إنه كان يريد أن يعرف بلير بذلك الأمر منه شخصياً بدلاً من أن تقوم الأجهزة الأمنية باطلاعه على تلك الفضيحة.
وقال له بلير إنه سيدعمه، لكنه نصحه بأن يعمل على حل مشاكله بطريقة سليمة، ولدى تقديمه استقالته، يقول بلانكيت إنه فقد عندئذ دعم زملائه في الحكومة.
|