جيش المهدي يسيطر على شرق الدورة و «فيلق عمر» على غربها... والتهجير مستمر
بغداد - سؤدد الصالحي الحياة - 26/10/06//
لم يصدق عيناه وهو يرى السيارات المدنية تنعطف باتجاه شارع 60 أحد أخطر شوارع الدورة وأكثر أحياء بغداد دموية، لتجنب دورية اميركية أغلقت الشارع الرئيسي. حبس أنفاسه وهو يتابع انعطاف السيارة التي تقله في اتجاه الشارع الذي بدا هادئاً، في ظل وجود العشرات من مفارز الشرطة والجيش التي لم يكن يفصل بين الواحدة منها والاخرى أكثر من خمسين متراً، ما انعش حركة المارة وغالبيتهم من النساء وطالبات المدارس اللواتي رحن يتبادلن الاحاديث والضحكات باسترخاء واضح.
ثلاثة صالونات حلاقة نسائية فتحت أبوابها، معلنة استعدادها لاستقبال زبوناتها، وهذه اشارة واضحة الى بدء عودة الحياة الى المدينة.
يقول ابو احسان لـ «الحياة» ان «الهدوء الذي تلاحظونه هو ثمرة عمليات الفرز المذهبي التي شهدتها مدينة الدورة طوال الشهور الماضية». ويوضح، ان الحي «يشطره طريق بغداد الجديدة - الدورة السريع الى شطرين الشرقي تقطنه غالبية شيعية والغربي تقطنه غالبية سنية. لافتاً الى ان عناصر «جيش المهدي» تحكم سيطرتها على المناطق الشيعية، فيما يحكم «فيلق عمر» (احد الفصائل السنية المسلحة) و «الجيش الاسلامي» سيطرتهما على المناطق الأخرى «وكلا الطرفين عمل على تهجير العائلات السنية والشيعية التي تقطن في مناطق سيطرته».
واكدت ام احمد ما ذهب اليه جارها مشيرة الى ان عناصر «جيش المهدي» اجبرت كل العائلات السنية على مغادرة المنطقة، كرد فعل على طرد «فيلق عمر» العائلات الشيعية من حي الطعمة، ما نتج عنه مناطق شيعية خالصة في الشطر الغربي واخرى سنية في الشطر الشرقي، لافتة الى ان الهدوء النسبي الذي تشهده احياء الدورة «لم يوقف عمليات التهجير الطائفي، على رغم الانتشار المكثف للقوات العسكرية العراقية والاميركية في المنطقة»، وأضافت ان «غلق المنطقة بالعوارض الكونكريتية وإبقاء منفذ واحد للدخول والخروج يسيطر عليه عناصر الجيش لم يمنع من تنفيذ عمليات ضد نقاط التفتيش الثابتة بين الحين والآخر». وأشارت ام علي التي جاءت الى شارع 60 بحثاً عن سكن شاغر الى انها تسكن الشطر الغربي من المدينة، ما يشكل بالنسبة اليها مصدر قلق دائم في ظل التهديدات التي يتلقاها افراد عائلتها بشكل دائم «من الجيران احياناً على شكل تحذيرات ومن مجهولين احياناً اخرى».
واكدت انها وافراد عائلتها «باتوا يلزمون الدار طوال الوقت خشية انتقام هذه الجماعة او تلك كونهم شيعة». لافتة الى ان القوات العراقية والاميركية «تقف عاجزة امام تفشي عمليات التهجير» ومشيرة الى ان «جيرانها رحلوا في أعقاب تلقيهم تهديداً من مجهولين تاركين خلفهم كل شيء».
وتؤكد ان عائلة طردتها الميليشيات الشيعية من احدى مناطق بغداد، سكنت منزل جيرانها بعد خروج اصحابه مباشرة». وتضيف ان «القوات الاميركية دهمت المنزل في الليلة ذاتها واعتقلت 3 من ابناء العائلة الجديدة».
سيطرة عناصر «جيش المهدي» على شارع 60 بدت واضحة. الشعارات التي خطت على جدران البيوت المطلة على الشارع تحيي زعيمه مقتدى الصدر، اضافة الى ظهور لافتات بيضاء تعلن مقتل عدد من عناصر «الجيش».
|