المالكي يرفض جدولاً اميركياً لحل الميليشيات والهجوم على «جيش المهدي» من دون علمه ... بوش قلق إزاء خسائر قواته في العراق: لصبر أميركا حدود وعلى العراقيين التحرك
واشنطن , بغداد - سلامة نعمات , مشرق عباس الحياة - 26/10/06//
أعرب الرئيس الاميركي جورج بوش أمس، قبل أقل من اسبوعين من انتخابات الكونغرس، عن «قلق شديد» إزاء الوضع في العراق وخسائر قواته، وطلب من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي اتخاذ «اجراءات جريئة» لأن «لصبر أميركا حدوداً». وجدد اتهامه ايران وسورية بدعم المتمردين، مشترطاً تخلي طهران عن تخصيب اليورانيوم قبل الجلوس معها الى طاولة المفاوضات.
وفي مؤشر الى استحكام الخلاف بين الأميركيين والمالكي نأى رئيس الوزراء العراقي بنفسه عن قرار الهجوم على «جيش المهدي» في مدينة الصدر. وقال إن لا علم لحكومته به. وأكد، في رد على تصريحات للسفير الأميركي زلماي خليل زاد الذي طالبه بالإسراع بالاصلاح وحل الميليشيات، أن الشعب العراقي وحده صاحب الحق في تحديد جدول زمني لذلك.
وعلى رغم ظهور هذا الخلاف الى العلن، أكد بوش، خلال مؤتمر صحافي أمس، دعمه للمالكي في مواجهة دعوات من الكونغرس له الى ممارسة مزيد من الضغط على الحكومة العراقية لضبط الوضع الأمني وحظر نشاط الميليشيات. لكنه حذر بغداد من ان صبر الاميركيين «محدود». وقال: «نطالب القادة العراقيين باتخاذ خطوات شجاعة لإنقاذ بلدهم، وأوضحنا لهم ان صبر أميركا ليس غير محدود». وطمأن المالكي الى ان واشنطن لن تضغط عليه «أكثر مما يحتمل».
واتهم ايران وسورية بالمساهمة في أعمال العنف في العراق، مشيراً الى ان العالم يتوقع منهما وقف تدخلهما والمساعدة في وقف الاقتتال الطائفي في العراق. ورفض فكرة التعامل مباشرة مع ايران اذا استمرت في تنفيذ برنامجها النووي. واكد انه في حال «أوقفت تخصيب اليورانيوم في شكل يمكن التحقق منه، فإننا سنجلس الى الطاولة معهم (الايرانيون)».
وأقر بوش بضخامة الخسائر التي تتكبدها قواته في العراق، معترفا بأن الاميركيين غير راضين عن مسار الحرب، وهو ليس راضياً أيضا. لكنه أصر على ضرورة تحقيق النصر مجدداً تأكيده ان الحرب هناك جزء من الحرب العالمية على الارهاب.
وقال ان اميركا تحقق تقدماً في العراق و «ستنتصر» في نهاية المطاف «إلا إذا قررنا ان نرحل قبل انجاز المهمة». واعتبر ان مصير الملايين من البشر «يعتمد على نتيجة هذه المواجهة»، داعياً الاميركيين، قبل أقل من اسبوعين من موعد الانتخابات النصفية لمجلسي الكونغرس، الى «عدم التصويت ضد الحرب بانتخابهم خصومه الديموقراطيين».
وأوضح ان بلاده لن تنحاز الى طرف او طائفة دون اخرى في العراق، مشيراً الى ان اميركا «لا رغبة لديها بالدخول طرفا في النزاع الطائفي».
ووصف سقوط 93 قتيلا أميركياً ونحو 300 من قوات الامن العراقي خلال الشهر الجاري بأنه «مصدر قلق كبير له وللأميركيين» على رغم ان الخسائر «كانت اكبر بكثير في صفوف العدو». ولفت الى ان المدنيين في العراق تحملوا «أعمال عنف لا يمكن وصفها على أيدي الارهابيين والمتمردين والميليشيات غير الشرعية والجماعات المسلحة والمجرمين».
في بغداد اكد المالكي ان الشعب العراقي وحده صاحب الحق في تحديد الجدول الزمني للاصلاح السياسي ونزع اسلحة الميليشيات، رافضا بذلك فرض اي جدول زمني. وجاءت تصريحاته رداً على اعلان السفير الاميركي زلماي خليل زاد الثلثاء انه وافق على «جدول زمني» للاصلاح السياسي ونزع اسلحة الميليشيات.
وقال المالكي في مؤتمر صحافي: «الجميع يعلم ان هذه الحكومة هي حكومة إرادة شعبية وليس لاحد الحق ان يضع لها جدولاً زمنياً»، مؤكداً: «الحكومة منتخبة من الشعب (...) ومن حق الشعب الذي انتخبها فقط ان يتحدث في مسألة جدول زمني». وزاد: «أنا واثق ان هذا المنطق ليس هو المنطق الرسمي للحكومة الاميركية».
ونفى ان تكون العملية العسكرية التي شنتها القوات العراقية والاميركية في مدينة الصدر الشيعية أمس تمت «بتصريح من الحكومة». وقال: «سنطلب توضيحا لما حصل وهذه مسألة سنراجعها مع القوات المتعددة الجنسية حتى لا تتكرر».
وشدد على ضرورة «ان يكون هناك تفاهم وتنسيق في اي عملية عسكرية، وينبغي ان تكون الحكومة تعلم بها وطرفاً فيها». ونفى أنباء عن تعرضه لضغوط اميركية لتسريع برنامج المصالحة الوطنية، ونزع سلاح الميليشيات. وقال: «سنضرب بقوة وسنحاسب كل من يتجاوز القانون وهيبة الدولة».
وكانت القوات العراقية والأميركية شنت هجوماً على «جيش المهدي» التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وهو حليف وثيق للمالكي، مبررة ذلك بأنها تعرضت لإطلاق نار في مدينة الصدر وأجبرت على استدعاء القوات الجوية لحمايتها. فيما قال الموالون للتيار الصدري إن أربعة مدنيين قتلوا وجُرح 18. وقالت القيادة الأميركية في بيان أمس: «شنت القوات العراقية الخاصة يدعمها مستشارون من قوات التحالف غارة على مدينة الصدر، بعد الحصول على موافقة الحكومة العراقية». وأضافت أن الهدف من الغارة كان «القبض على قائد جماعة مسلحة غير قانونية يدير نشاطات واسعة لإحدى فرق الموت».
وجاء هجوم أمس بعد أيام على هجوم مماثل على «جيش المهدي» في مدينة العمارة شنته القوات العراقية، ما يشير الى قرار بإضعاف هذه الميليشيا المعادية للاحتلال الأميركي.
|