صلوخ لـ«الحياة»: زيارة سليمان للرياض تاريخية ... لبنان: الحكومة تناقش الانتشار السوري
الرياض، بيروت - أحمد غلاب الحياة - 11/10/08//
الانتشار العسكري السوري قبالة منطقتي عكار في شمال لبنان والبقاع الشمالي كان حاضراً أمس بامتياز في الجلسة المسائية لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يستعد للتوجه غداً الى جدة لعقد أول قمة لبنانية - سعودية، تمنى لها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة النجاح وأن تسهم في دفع العلاقات بين البلدين «الممتازة والجيدة» أشواطاً. وسيلتقي الرئيس اللبناني خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز وكبار المسؤولين. وستتناول القمة المستجدات على الساحتين العربية والدولية والعلاقات الثنائية، كما سيعقد الرئيس سليمان في زيارته التي تستمر يومين لقاء مع رجال الأعمال السعوديين وممثلين للجالية اللبنانية، كما سيزور الغرفة التجارية الصناعية في جدة. ومع ان مسألة الانتشار العسكري السوري لم تكن مدرجة على جدول أعمال الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، فقد أثارها بعض الوزراء للوقوف على الدوافع الحقيقية التي أملت على القيادة السورية استقدام هذا الحشد العسكري على الحدود قبالة الأراضي اللبنانية في الشمال والبقاع، وصولاً الى قراءة حكومية مشتركة لهذا الأمر. وفي معلومات «الحياة» أن الوزراء أرادوا معرفة الأسباب الحقيقية للانتشار العسكري السوري، الذي كان مدار بحث في اتصال جرى الأحد الماضي بين الرئيس سليمان ونظيره السوري بشار الأسد، بعدما كانت قيادة الجيش اللبناني اطلعت عليه من القيادة العسكرية السورية قبل ساعات من بدئه. ويأتي موقف الوزراء في ضوء تأكيد الجانب السوري لرئيس الجمهورية أن الانتشار يأتي من ضمن مندرجات القرار الدولي 1701 في مقابل تأكيدات أخرى أنه يستهدف مكافحة التهريب وضرب المجموعات الإرهابية ومنع التسلل من البلدين واليهما. وعزا الوزراء السبب كما أكدوا لـ«الحياة»، الى أن الأسباب المدرجة من جانب سورية في معرض تبريرها الحشود، تعني البلدين بطريقة أو أخرى مما يستدعي التعاون والتنسيق. ولفت الوزراء أنفسهم الى ان لبنان هو المعني الأول بتطبيق القرار 1701 «وهذا يتطلب التنسيق والتعاون مع سورية لاستكمال تطبيقه، لا سيما أن جهات عربية ودولية أخذت تسأل عما إذا كان منع إدخال السلاح الى لبنان مشمولاً بالانتشار العسكري السوري، وإذا كان هذا الانتشار يمثل رسالة الى المجتمع الدولي في هذا الخصوص». وتابع الوزراء أن لبنان «لن يكون ضد هذه التدابير لكن التنسيق بين البلدين أمر ضروري يتطلب التفاهم على آلية أمنية بين القيادات العسكرية المختصة لم تطرح للبحث حتى الساعة وتحتاج الى التحضير لها من القيادتين العسكريتين». وفي هذا السياق، لم يستبعد الوزراء أن يأتي التنسيق الأمني بين البلدين في مرحلة لاحقة أي بعد قيام وفد عسكري سوري بزيارة قائد الجيش العماد جان قهوجي في وزارة الدفاع، لتهنئته بتعيينه في منصبه. وعلى رغم أن موعد الزيارة لم يتحدد بعد، هناك من يرجح أن تتم قريباً على أن يعقبها قيام وفد عسكري لبناني بزيارة دمشق للتأسيس لمرحلة جديدة من التنسيق والتعاون. وتردد أن مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد ادمون فاضل سيتولى دور التنسيق وأنه سيتوجه قريباً الى دمشق. وأكد الوزراء أن اهداف الحشد العسكري السوري في الشمال والبقاع «تهم لبنان بمقدار ما تهم سورية، سواء بالنسبة الى تطبيق القرار الدولي 1701 أو الى جهة ضرب المجموعات المتطرفة»، فيما نقل زوار دمشق في الأيام الأخيرة عن كبار المسؤولين السوريين أن وجود هذه المجموعات «بدأ يتنامى في الشمال، ما يستدعي التعاون لمحاصرتها بعد تحديد أماكن وجودها». وعلى خط موازٍ، سأل الوزراء عن معنى المصالحات الجارية بين الأطراف اللبنانيين ومبادرتهم الى نزع الصور واللافتات والشعارات من بيروت الإدارية «في سياق إعادة الهيبة الأمنية لمشروع الدولة، في ظل استمرار الخروق وتحديداً في الشمال من خلال قيام جهات أو أفراد بإلقاء القنابل يومياً في أحياء طرابلس مع حلول الليل». وتردد في هذا الإطار، ان القوى الأمنية أوقفت مجموعة من الأشخاص بتهمة الإخلال بالأمن من خلال إلقاء القنابل، فيما جددت مراجع دعوتها الى ضرورة تلازم رفع الغطاء السياسي عن المخلين بالأمن مع تسهيل مهمة القوى الأمنية في الحفاظ على الاستقرار من دون انتقائية أو استنسابية. وكان السنيورة أعرب عن اعتقاده بأنه «يجب التوقف ايجاباً عند الكلام الذي قيل عن أن انتشار القوات السورية يأتي انسجاماً مع القرار 1701»، مؤكداً انه ينتظر دعوة رسمية لزيارة دمشق ولقاء المسؤولين السوريين، ومستغرباً ما يشاع من أنه لا يريد زيارتها، وان لا علاقات ديبلوماسية بين البلدين قبل حصولها. على صعيد آخر، قال السفير المصري لدى لبنان أحمد فؤاد البديوي بعد لقائه سليمان أمس في بعبدا، ان الرئيس اللبناني سيزور مصر في الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. من جهته، وصف وزير الخارجية فوزي صلوخ في اتصال هاتفي مع «الحياة» زيارة الرئيس سليمان الى السعودية بـ«التاريخية»، وقال إنها امتداد لتعزيز العلاقات التاريخية بين البلدين. واكد إن المملكة كانت من أوائل الدول التي أسهمت إلى حد كبير لإتمام الاتفاق اللبناني - اللبناني، معتبراً أن زيارة الرئيس اللبناني لشكر السعودية على ما قدمته في حرب تموز (يوليو) 2006 ودعمها من خلال المساعدات المالية من أجل النهوض بالاقتصاد وإعادة العمران في لبنان. وشدد صلوخ على أنه ما من لبناني يشكك في دور السعودية الخير في لبنان وأن كل المواطنين يحترمون ويقدرون هذا الدور.
|