«المجلس الشرعي» : الخطاب الفئوي يتعارض مع روحية اتفاق الدوحة
بيروت الحياة - 12/10/08//
استهجن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان في اجتماعه الدوري برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني أمس، بشدة «محاولات التشهير والتخويف والاستهداف للطائفة الإسلامية السنية في مختلف المناطق اللبنانية وخصوصاً في طرابلس والشمال ومرجعياتها ومسؤوليها ومحاولة إلصاق تهمة الإرهاب بهذه الطائفة، تنفيذاً لتوجهات معروفة»، ونوّه بـ «ترفع هذه المرجعيات والمسؤولين وعدم انجرارهم إلى السجال العقيم منعاً لأصحاب هذه الحملات من تحقيق أهدافهم المشبوهة». وندد المجلس في بيانه بـ «الحملات المبرمجة التي تسعى الى استحداث فتن جديدة والنيل من موقع رئاسة مجلس الوزراء، واهمين أنهم سيحققون من خلالها مكتسبات صغيرة ولو كان هذا على حساب الوطن كل الوطن»، معتبراً «أن الخطاب الفئوي الذي يمارسه بعضهم يتعارض مع روحية اتفاق الدوحة وانتخاب رئيس جديد للبلاد وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ويبدد الأمل والطمأنينة لدى عموم اللبنانيين». وعبّر المجلس عن قلقه «الشديد من استمرار افتعال الأحداث الأمنية المتنقلة بين المناطق اللبنانية، والتي تستهدف أجواء المصالحات الإيجابية». وطالب «القوى الأمنية بالمزيد من التشدد في الحفاظ على امن لبنان واللبنانيين»، داعياً الجميع إلى «التنبه لما يحاك لضرب روح التلاقي بين أبناء الوطن الواحد، وإلى تحمل مسؤولياتهم تجاه مواقفهم وأمنهم واستقرارهم كي يستطيع اللبنانيون مواجهة ما يمكن أن يهدد معيشتهم واقتصادهم وأمنهم». وأبدى المجلس ارتياحه «لأجواء المبادرات الإيجابية التي سادت بين مختلف الأطراف السياسيين والتي أدت إلى عدد من المصالحات وعلى أكثر من صعيد»، وأمل في أن تستكمل هذه المبادرات والمصالحات على مستوى الوطن كله، «وأن يرتفع الجميع إلى مستوى المسؤولية الوطنية مع هذه المبادرات التي تهدف إلى تجاوز التصدعات التي أصابت العائلة اللبنانية الواحدة». ودعا إلى «العمل بمسؤولية وتبصر لتحصين هذه المصالحات وترجمة نتائجها بما ينعكس في صورة إيجابية على استقرار وطننا لبنان والحفاظ على سلمه الأهلي». ونوه المجلس بـ «الإجراءات التي تمت لنزع الصور واللافتات والشعارات الاستفزازية من العاصمة بيروت لأن الشوارع والطرقات هي حقوق للمواطنين جميعاً، وهي مظهر حضاري يعبّر عن وحدة البلاد»، وطالب المعنيين بـ «استكمال هذه الإجراءات وتعميمها على المناطق اللبنانية كافة». وأبدى المجلس تقديره للجهود «التي يبذلها رئيس الجمهورية ميشال سليمان من أجل إنجاز الحوار والتلاقي بين أبناء الوطن بما يعزز الوحدة الوطنية»، منوهاً بـ «زياراته للدول الشقيقة الكبرى والصديقة التي تعزز من حضور لبنان في المجتمع الدولي». وبارك «زيارته المرتقبة للمملكة العربية السعودية الدولة الشقيقة الأكبر التي وقفت ولا تزال إلى جانب لبنان في مواجهة تحدياته وأزماته». وتقدم المجلس بـ «التقدير والشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على مبادراته الأخوية المتكررة تجاه لبنان وشعبه، وآخرها مكرمته بتكفل أقساط الطلاب في المدارس الرسمية وتأمين كتبهم الدراسية». ولفت الى «ما يشهده العالم من انهيارات مالية واقتصادية غير مسبوقة والتي طاولت آثارها مجمل الاقتصاد العالمي وانعكست سلباً على اقتصاد الدول والمؤسسات والأفراد»، ودعا المعنيين في لبنان إلى «التنبه الشديد والعمل على اتخاذ كل الإجراءات والاحتياطات لحماية الاقتصاد الوطني وتحصينه وبالمحافظة على مدخرات المواطنين». وتوقف المجلس عند «موعد افتتاح مسجد خاتم الأنبياء والمرسلين محمد الأمين (صلّى الله عليه وسلّم) مهنئاً المسلمين عموماً والبيروتيين خصوصاً، بهذا الإنجاز الديني والوطني الكبير، الذي به يكتمل تلاقي العائلات الروحية في قلب عاصمتنا الحبيبة بيروت التي أرادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري منطلقاً لعودة الروح إلى لبنان بأسره».
|