إشارات سورية الى "معادلة جديدة" اقليميا مع اصلاح داخلي: سيادة لبنان ودرس ترسيم الحدود ودعم "ابو مازن" وأمن العراق
دمشق - ابراهيم حميدي الحياة - 08/11/05//
بدأت سورية بإرسال اشارات مختلفة تظهر فيها استعدادها لـ «معادلة جديدة» في ملفات العراق ولبنان والمنظمات الفلسطينية ومفاوضات السلام مع اسرائيل، والاستعداد لـ«التعاون الكامل» مع فريق التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري برئاسة القاضي الالماني ديتليف ميليس، والسير نحو اتخاذ «اجراءات اصلاحية» داخلية في المجالين السياسي والاقتصادي.
لكن يبدو ان دمشق لا تزال تتريث الى حين وصول ردود الفعل الدولية على التوجه الجديد في السياستين الخارجية والداخلية لسورية. وهذا ما يفسر تزامن جولة نائب وزير الخارجية السفير وليد المعلم في شمال افريقيا، وقيام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وكل من الكويت وقطر بنقل «التوجه الجديد» الى اليابان واميركا وفرنسا، مع قدوم وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي الى دمشق في 13 من الشهر الجاري للقاء الرئيس بشار الاسد ووزير الخارجية فاروق الشرع.
وبحسب معلومات توفرت لـ «الحياة»، تضمنت خطة التحرك الجديدة النقاط الآتية: اولا، تعديل في الخطاب الاعلامي الرسمي. ثانيا، تفعيل عمل اللجنة القضائية السورية الخاصة باغتيال الحريري واعطائها صلاحيات اضافية. ثالثا، اطلاق 190 سجينا سياسيا والسير نحو اصلاحات اخرى بينها «تقييد» قانون الطوارئ. رابعا، ارسال اشارات باتجاه سياسة معتدلة في الشرق الاوسط.
وبدأت اشارات «التوجه المعتدل»، بعد صدور القرار الدولي الرقم 1636 الذي يحض سورية على التعاون الكامل ومن دون اي شروط مع ميليس، وإدراك دمشق مدى الاجماع الدولي ضدها و»مدى سوء» هذا القرار. وكان لافتا ان وسائل الاعلام الرسمية انتقلت من التركيز على مساوئ القرار ووضعه في سياق «مخطط صهيوني»، الى التركيز على «التعاون الكامل» مع الفريق الدولي مع الاشارة الى الانتقادات القانونية.
ويمكن القول ان»خطة التحرك» التي وضعتها القيادة السورية نقلها السفير المعلم خلال جولته العربية واللقاءات الرفيعة بين قادة الدول الخليجية ومسؤول سوري للمرة الاولى منذ شهور. كما وضعت وزارة الخارجية عددا من الدول الاجنبية الصديقة مثل الصين وروسيا وتركيا، والشقيقة مثل الجزائر والكويت في أجواء هذا التوجه مع «شكرها على جهودها ودعمها» لدمشق لإجراء بعض التعديلات على مسودة القرار 1636.
وقام رئيس مجلس الشعب السوري محمود الابرش باتصالات مع نظرائه، فيما عقدت القيادة المركزية لـ «الجبهة الوطنية التقدمية» (أعلى هيئة سياسية تضم الاحزاب المرخصة برئاسة البعث) امس اجتماعا، اكد فيه الوزير الشرع «حرص سورية على التعاون الكامل مع اللجنة (الدولية) ووضع الآليات المناسبة لذلك، وان يكون عمل اللجنة مهنيا يتوخى جلاء الحقيقة». لكن اللافت قول الشرع ان «سورية معنية في المساهمة في استقرار المنطقة ومتعاونة في جميع القضايا المطروحة ومتخذة الاجراءات والتدابير المناسبة في هذا المجال».
ويمكن القول ان المؤشرات الجديدة في السياسة الخارجية السورية تضمن رغبة الحكومة السورية بـ «اقامة علاقات ايجابية مع حكومة لبنان في اطار المصالح المشتركة مع احترام سيادة كل منهما واستقلاله». وعلمت «الحياة» ان دمشق تدرس مع الحكومة اللبنانية مسألة ترسيم الحدود بينهما، الامر الذي تطالب به حكومة فؤاد السنيورة، مع تأكيد ان دمشق لا تريد «التدخل في الشؤون اللبنانية وانها نفذت القرار (الدولي) 1559 (الذي يطالب بانسحاب كامل القوات السورية من لبنان)، وانها اكدت دائما ان لا وجود لعناصر امنية في لبنان وسبق ان نفت تهريب اسلحة الى المخيمات الفلسطينية».
وعن العراق، تشدد سورية على ان «استقرار المنطقة اساسي بالنسبة الى سورية» وان دمشق اتخذت اجراءات لضبط الحدود مع العراق وهي «جاهزة للتعاون الامني مع السلطات العراقية لضبط الحدود».
كما سيجري التركيز على «دعم السلطة الوطنية الفلسطينية للحفاظ على الوحدة الوطنية ودعم المحادثات على اساس خريطة الطريق» وعلى استعداد سورية لـ «استئناف مفاوضات السلام على اساس المبادرة العربية ودعم سورية»، مع نفي وجود نشاط عسكري او شبه عسكري للمنظمات الفلسطينية على الاراضي السورية.
ويتضمن التوجه المطروح أمورا اصلاحية داخلية لـ «تعزيز نهج الاصلاح والتحديث وتكريسه». اذ يتوقع اضافة الى العفو الرئاسي الاخير الذي شمل 190 سجينا سياسيا، صدور تشريعات اقتصادية للوصول الى «اقتصاد السوق الاجتماعي». وقالت مصادر رسمية ان القيادة المركزية لـ «الجبهة» بحثت امس في «تشريع قانون للاحزاب يسهم في تعزيز قاعدة المشاركة الشعبية في العمل السياسي وفي تعزيز الممارسة الديموقراطية وفي تصليب الوحدة الوطنية».