لبنان: اشتباك بين المقاومة والاسرائيليين لانقاذ مظلي
بيروت، القــدس المحتلـة، نيويورك - أ ف ب، رويترز - الحياة - 24/11/05//
 |
| لبنانية تقرأ المنشور الاسرائيلي الذي ألقته الطائرات الحربية في الضاحية الجنوبية (أ ف ب) |
تجددت المواجهات بين مقاتلي «المقاومة الإسلامية» وقوات الاحتلال الإسرائيلي على الحدود اللبنانية- الإسرائيلية. ودارت بعد ظهر أمس، اشتباكات بين قوة إسرائيلية حاولت اجتياز مستعمرة المنارة باتجاه بلدة ميس الجبل اللبنانية وبين «المقاومة» التي تصدى عناصرها للقوة المعادية بمختلف أنواع الأسلحة.
وأفاد شهود عيان لـ«الحياة» أن المواجهة بدأت اثر انزال مروحية إسرائيلية احد المظليين فوق مستعمرة المنارة المحاذية للحدود مع لبنان عند بلدة ميس الجبل الا انه سقط داخل خراج البلدة، ما دفع عناصر المقاومة الى إطلاق نار كثيف في محاولة لاسر المظلي، لكن المروحيات الإسرائيلية أمنت غطاء جويا لسحبه. وأضاف الشهود أن المواجهة استمرت أكثر من ساعة، قبل أن يتمكن حرس الحدود الإسرائيلي من سحب المظلي الذي كان سقط في حقل ألغام. وفي هذه الأثناء حضرت دورية مؤللة من قوات الطوارئ الدولية وأخرى من المراقبين الدوليين الى المنطقة وجابت سياراتهم المنطقة على طول الشريط الحدودي الممتد من بليدا حتى العديسة مروراً بميس الجبل وحولا.
وكانت القوى الأمنية اللبنانية قطعت طريق حولا- ميس الجبل حفاظاً على سلامة المارة والسيارات المدنية.
وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن القوات الإسرائيلية دخلت جنوب لبنان لفترة قصيرة لإنقاذ قائد طائرة شراعية عبر الحدود أمس، وأنها تبادلت إطلاق النار مع مسلحين لبنانيين. ونفت المصادر وقوع إصابات.
وبرز أمس، إلقاء الطائرات الحربية الإسرائيلية التي خرقت الأجواء اللبنانية صباحا، مناشير تحذر اللبنانيين من «الضرر الذي يلحقه حزب الله». وعثر سكان الأحياء القريبة من البحر في بيروت وضاحيتها الجنوبية على المناشير أمام منازلهم. وحملت توقيع «دولة إسرائيل» وموجهة إلى «المواطنين اللبنانيين» باللغة العربية وذكرت أن «حزب الله أداة بيد أسياده السوريين والإيرانيين»، مضيفة أن «دولة إسرائيل ساهرة على حماية مواطنيها وسيادتها».وسألت: «من حامي لبنان؟ من يكذب عليكم؟ من يرسل أبناءكم إلى معركة لستم مستعدين لها؟ من الذي يرغب بالعودة إلى الدمار والخراب؟».
وكان الهدوء الحذر سيطر على طول الخط الفاصل بين الحدود. وأفادت قيادة الجيش- مديرية التوجيه، في بيان لها أن طائرتين حربيتين إسرائيليتين خرقتا الأجواء اللبنانية من فوق البحر مقابل جبيل باتجاه الشرق و»نفذتا طيراناً دائرياً بين جبيل وبيروت ومن ثم فوق صور بين البحر واليابسة». ووصفت المناشير التي القيت بانها تحرّض على «المقاومة». وأشارت «إلى أن هذا العمل ينم عن نيات عدوانية متمادية دأب العدو الإسرائيلي على القيام بها منذ فترة جراء خروقه الجوية والبحرية والبرية».
وأضافت القيادة في بيان لاحق أن «أربع طائرات حربية إسرائيلية اخترقت أجواء الجنوب وحلّقت فوق مناطق صيدا وصور وصولاً إلى مركبا». وتزامن انتهاك الطائرات الأجواء اللبنانية مع تصريح وزير الخارجية الإسرائيلية سيلفان شالوم بأن «الوضع الحالي في لبنان لا يمكن أن يستمر» في إشارة إلى موضوع سلاح «حزب الله»، موضحاً أن «لا أحد يجرؤ على نزع سلاح الحزب ونشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان. هذا الوضع لا يمكن أن يستمر وإسرائيل ستعرف كيف ترد بطريقة مناسبة في المكان المناسب». وأضاف «عندما طلبنا منع مشاركة حزب الله في الانتخابات اللبنانية قالوا لنا أن هذه المشاركة يمكن أن تسمح باعتدال هذه المنظمة التي ستصبح فاعلة في الحياة المدنية وقد تتخلى عن الإرهاب».
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن شالوم سيحاول من جديد إقناع الاتحاد الأوروبي بإدراج «حزب الله» على اللائحة السوداء للمنظمات الإرهابية، خلال القمة الأوروبية المتوسطية في برشلونة.
ومن جهة ثانية، علق مسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله» محمد عفيف على إلقاء المناشير، معتبراً أن «العدو يحدثنا بلغة المناشير عندما يعجز عن محادثتنا في ساحة المواجهة، وهي تعبير عن الإخفاقات الإسرائيلية أمام «حزب الله» ولغة بالية لا محل لها في ساحتنا الوطنية «.
وبدوره، كشف الناطق الرسمي باسم القوات الدولية العاملة في الجنوب ميلوش شتروغر أن «اليونفيل» استطاعت التوصل إلى وقف إطلاق النار الاثنين الماضي بين إسرائيل و»حزب الله». وقال: «الوضع منذ ذلك الحين هادئ نسبياً ولكنه متوتر عند الخط الزرق»، معلنا «أن القوات الدولية طلبت من الجانب الإسرائيلي وقف الخروق الجوية للمجال الجوي اللبناني».
ونقل عن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان إدانته «تبادل إطلاق النار عند الحدود أخيراً وقد دعونا جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى ضبط النفس من اجل عودة الهدوء إلى المنطقة». وأكد شتروغر أن «اليونفيل على اتصال وثيق مع الأطراف كافة من اجل منع أي تصعيد».
وكان وزير الخارجية فوزي صلوخ كثف اتصالاته لوقف الاعتداءات الإسرائيلية. وقال : «نأمل من المراجع الدولية أن تضغط على إسرائيل لوقف تلك الخروق والتحرشات المستمرة منذ وقت طويل، والتي لا يصح السكوت عنها عملاً بالقرار 425 الذي ينص ليس فقط على انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، بل أيضا على وقف عملياتها العسكرية فورا».
|