بغداد: خطباء الجمعة حضّوا على المضي في مشروع المصالحة ... الصغير يدعو إلى التعامل الإيجابي مع جماعات مسلحة والعبيدي يطالب بنشر نتائج التحقيق في تفجيرات سامراء
بغداد، النجف - فاضل رشاد الحياة - 10/11/07//
 |
| خلال صلاة الجمعة في كربلاء. (ا ب) |
دعا خطباء الجمعة في العراق أمس الى المضي في مشروع المصالحة الوطنية، فيما حض الشيخ جلال الدين الصغير، إمام جامع براثا في بغداد، الحكومة على «التعامل مع التطورات الايجابية في صفوف المجموعات المسلحة». وطالب الشيخ حارث العبيدي، إمام جامع الشواف بـ «شمول جميع العراقيين من دون استثناء بمشروع المصالحة، وفي مقدمهم الجماعات المسلحة المعارضة».
وقال الصغير إن على «الحكومة التعامل مع الخطوات الايجابية في صفوف المجموعات المسلحة، خصوصاً إعلان أطراف مسلحة برامجها السياسية، حقناً للدماء» (في إشارة الى المجلس السياسي للمقاومة العراقية). وطالب بتحويل العراق الى «مؤسسة دستورية» منتقداً بشدة الخلافات بين هيئة الرئاسة ورئاسة الوزراء حول الصلاحيات الدستورية. وقال إن «خللاً موجوداً بين رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية تسبب في منع تمرير 28 قانوناً أقره البرلمان أخيراً». وأكد أن التقدم الأمني في العراق يمكن أن يطاح به بسبب الصراعات والتنافسات السياسية، والفساد لدى الأطراف الحكومية، لكنه طالب هيئة النزاهة بالتعامل القانوني مع الشكاوى ضد المسؤولين وتجنب الاتهامات الكيدية».
من جهته، طالب العبيدي بـ «فتح منافذ المصالحة العراقية لتشمل جميع العراقيين من دون استثناء»، وضرب أمثلة على ذلك في تجربتي جنوب افريقيا وايرلندا بالتعامل مع الجماعات المقاتلة. وأكد أن «على الحكومة التعامل بعدل مع الفئات العراقية»، متسائلاً: «أين هي نتائج التحقيقات في أحداث سامراء التي قادت الى فتنة وقتل وتهجير بين العراقيين؟». وقال إن «مصادقة رئيس الوزراء على استقالة وزراء التوافق بعد حرمانهم من امتيازاتهم يندرج في السياسات التحريضية التي تنتهجها أطراف سياسية وبرلمانية عراقية»، وزاد: «ان بعض النواب يعتبر العراقي في الكتلة الأخرى عدواً له ويكيل اليه الاتهامات، متناسياً أن بإمكان التوافق ايضاً كيل الاتهامات».
وفي كربلاء، شدد معتمد المرجعية الدينية العليا، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، في خطبته أمس على «ضرورة احترام حقوق الجوار بين الدول عند النظر إلى حل الأزمة بين العراق وتركيا، وضرورة مراعاة حرمة الأراضي العراقية وعدم اختراق سيادتها». وطالب بـ «استنفاد الوسائل السلمية لحل هذه الأزمة وعدم اللجوء إلى الحل العسكري، مع علمنا بأن من حق تركيا الدفاع عن نفسها وأمن مواطنيها، ولكن من حق العراق ان يكون سيداً على أراضيه».
وعن الملف الأمني، قال الكربلائي إن «هناك تحسناً في المناطق الساخنة من البلاد كبغداد وديالى، ونحن نثّمن جهود قوى الأمن والأجهزة التنفيذية»، وأضاف: «لكننا ندعو الحكومة لوضع حد للفساد الأمني والإداري والمالي المستشري في أجهزة الدولة الذي لا يقل خطراً عن الإرهاب». وزاد أن «هناك عودة محدودة للمهجرين من داخل العراق وخارجه بسبب التحسن الأمني».
إلى ذلك، أشار إمام الجمعة في كربلاء الى التطورات الأمنية في المدينة، وقال: «أشار بعض الاحصاءات الرسمية الى أن «أكثر من مئة وخمسين عملية اغتيال جرى خلال أشهر قليلة قبل أحداث الزيارة الشعبانية، وتشير ايضاً الى انه لا توجد منذ انتهاء تلك الأحداث حتى الآن أي حالة اغتيال». وأوضح أن «أبواباً مغلقة فتحت أمام المواطنين بعد تلك الاحداث، ولكن يريد البعض النيل من هذه الانجازات، من خلال كيل التهم والافتراءات للقوى الأمنية ومن جهات مغرضة، ومنها بعض القنوات الفضائية التي تحاول إثارة الفتنة». وطالب الحكومة بـ «دعم الأجهزة الامنية ودعم الإجراءات الفاعلة التي تقوم بها».
من جهتها، دانت «هيئة علماء المسلمين في العراق» انتهاك حقوق المعتقلين في كربلاء. وقالت في بيان إن «فضائية عراقية بثت تسجيلاً بالصوت والصورة لعائلة من مدينة كربلاء، تعرض أفرادها من نساء وأطفال إثر الأحداث الأخيرة إلى تعذيب دام تقشعر له الأبدان على أيدي منتسبين إلى أجهزة الحكومة، أعلن عن أسمائهم، ومرجعياتهم السياسية، وتسبب في قتل بعض أفراد العائلة، وتشويه آخرين».
وأضاف البيان أن «هيئة علماء المسلمين إذ تدين هذه الجريمة النكراء، تؤكد أن هذا المشهد على بشاعته غيض من فيض، وان ما خفي أعظم، فهذه الأجهزة الأمنية التي تحظى بتأييد الحكومة ودعمها استرخصت دماء العراقيين، واستهانت بقيمهم، ولم يعد لها لغة في التعامل مع أبناء شعبنا الأبرياء سوى لغة الدم».
|