اسرائيل تمنع وصول «وجبات طبية» خاصة لنحو 20 الف تلميذ يعانون سوء التغذية
آلاف التلاميذ في غزة تضرروا صحيا من الحصار
غزة الحياة - 15/11/07//
ترك الحصار الاسرائيلي المشدد على قطاع غزة منذ سيطرة حركة «حماس» عليه في 14 حزيران (يونيو) الماضي، آثاراً تدميرية طاولت شتى مناحي حياة الفلسطينيين. فإلى جانب تأثيره على حركة تنقل الافراد والبضائع وتوقف معظم الصناعات المحلية عن العمل، فان آلاف التلاميذ الفلسطينيين تضرروا صحياً جراء الحصار الجائر.
ويطاول الحصار الاسرائيلي نحو 20 ألف تلميذ من رياض الاطفال في القطاع ممن يعانون اصلاً من سوء في التغذية انعكس سلباً على صحتهم. فهؤلاء التلاميذ يعانون فقراً حاداً في الدم (انيميا)، علاوة على قصر في القامة ونحول وضعف عام في بنيتهم جراء سوء التغذية الناجم عن الفقر الشديد الذي يعاني منه نحو 70 في المئة من سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليون ونصف المليون فلسطيني.
وفي اعقاب تشديد الحصار الشامل على القطاع، منعت اسرائيل وعرقلت في كثير من الاحيان دخول «وجبات طبية» لنحو 20 الف تلميذ لا تتجاوز اعمارهم خمس سنوات ممن يدرسون في رياض اطفال تابعة لمنظمات اهلية في القطاع. وتتألف الوجبة الواحدة من قطعة من البسكويت وعلبة من الحليب مدعمتان بالمعادن والفيتامينات بغية رفع نسبة الهيموغلوبين في الدم وزيادة طول القامة ووزن التلاميذ. وتقدم هذه الوجبات شركة «سنقرط» للبسكويت بموجب عقد مع الوكالة الاميركية لاغاثة اللاجئين في الشرق الادنى «انيرا»، وبدأ العمل فيه قبل اربعة اعوام.
وقال مدير الشركة في قطاع غزة ناجي البطة لـ»الحياة» ان مشروع تغذية اطفال رياض الاطفال في القطاع واجه عقبات خلال السنوات الثلاث الماضية، مضيفا ان هذه العقبات زادت حدتها في الاشهر الخمسة الاخيرة. وكشف ان نحو 12 الف طفل من اصل 20 الفاً يدرسون في رياض محافظات رفح وخان يونس جنوب القطاع وشمال غزة (جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا) شمال القطاع، لم يتلقوا وجبة الحليب الصحي المدعم بالفيتامينات والمعادن منذ مطلع العام الدراسي الذي بدأ في ايلول (سبتمبر). واشار الى ان سلطات الاحتلال تعرقل دخول علب الحليب التي يتم استيرادها من الاردن بموجب مواصفات معينة تم الاتفاق عليها مع «انيرا». واوضح ان آخر شحنة من الحليب سمحت سلطات الاحتلال بدخولها الى القطاع كانت في 23 الماضي، فيما واجهت شحنات البسكويت عقبات مماثلة، ولو بدرجة اقل.
وقالت مديرة برنامج الحليب في «انيرا» الدكتورة منى ابو رمضان لـ «الحياة» ان تحسناً ملحوظاً طرأ على طول قامة التلاميذ واوزانهم ونسبة الهيموغلوبين في الدم. واشارت الى ان المشروع الذي تموله «انيرا» بدأ بنحو 2500 طفل وارتفع الى 20 الفاً الان، وهو مرشح للزيادة في الاعوام المقبلة، خصوصاً في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في القطاع.
وتشير تقديرات صحية اجرتها منظمات محلية وعالمية الى ان نحو 40 في المئة من اطفال القطاع قبل سن المدرسة (6 سنوات) يعانون سوءاً في التغذية. واشارت ابو رمضان الى ان البرنامج يشمل ايضا تدريب امهات الاطفال وحملات توعية وغيرها.
وقالت ان سنتات معدودة كفيلة باحداث نتائج ممتازة على صحة الاطفال، وحضت الجهات المانحة على التبرع للبرنامج او برامج مشابهة. واضافت ان معظم هؤلاء الاطفال يعيش في مخيــمات اللاجئين او المـــناطق المـــهمشة في مـــحافظات القـــطاع الخمس.
وتابعت ان كثيرا من الاطفال لا يتناول وجبات افطار، وإن تناولها فتكون عبارة عن «فتة شاي» تتكون من قطع من الخبر مغمسة في كوب من الشاي. واضافت انها لاحظت ان هناك اطفالاً يحضرون الى رياضهم او مدارسهم ومعهم قطعة خبر صغيرة فارغة بسبب الفقر المدقع. وختمت ان كثيراً من تلاميذ رياض الاطفال التي يشملها البرنامج يعاني الجوع ويتناول بشراهة قطعة البسكويت والحليب.
|