المرأة شاركت بكثافة في كردستان ومدن الجنوب وكانت شبه غائبة في المدن السنّية
بغداد، تكريت - خلود العامري، كلشان البياتي الحياة - 18/12/05//
مسألة الخضوع للدوافع المذهبية والعرقية، والخوف من الخروج على التقاليد الاجتماعية أسباب رئيسة في تحديد نسب مشاركة العراقيات في الانتخابات التي جرت في 15 الجاري. وفيما شهدت المدن الشيعية في وسط العراق وجنوبه مشاركة واسعة للنساء اللواتي خرجن إلى صناديق الاقتراع في الساعات الأولى، انطلقت غالبية النساء في كردستان إلى المراكز الانتخابية في مسيرات عائلية مع الزوج والأطفال، واكتفت الغالبية في الانبار وتكريت بارسال بطاقاتهن الشخصية مع الأزواج والأشقاء للتصويت بدلاً منهن.
وتؤكد التقارير الأولية لمكاتب المفوضية في الجنوب أن نسبة مشاركة النساء المدونة اسماؤهن في سجلات الناخبين تراوحت بين 71 و84 في المئة في كربلاء والنجف والناصرية والكوت وبغداد والبصرة. فيما انخفضت نسبة المشاركة إلى اقل من ذلك في السماوة وميسان. وحضرت غالبية النساء إلى مراكز الاقتراع في وقت مبكر، فيما فضلت اخريات الانتظار الى حين الانتهاء من الأعمال المنزلية وإعداد الوجبة الرئيسة للعائلة.
وتشير الكثير من النساء إلى الدور الكبير الذي لعبه الأزواج والآباء لدفعهن إلى المشاركة في الانتخابات، ومنح اصواتهن لقائمة محددة. وعلى رغم كون غالبية النساء أقدمن على اختيار قوائم ذات طابع ديني ومذهبي، إلا أن هذا لم يمنع اخريات من سلوك اتجاهات مغايرة والتصويت لكتل علمانية.
وتقول أم غفران، وهي موظفة في دائرة بلدية كربلاء، إنها توجهت إلى المركز الانتخابي القريب من منزلها في الثامنة صباحاً وصوتت لإحدى القوائم العلمانية لأسباب تتعلق بقناعتها بالبرانامج السياسي المطروح للقائمة، فضلاً عن رغبتها في الابتعاد عن التأثير المذهبي والديني الذي دفع الكثيرات إلى التصويت لمصلحة قوائم محددة على رغم عدم قناعتهن بمرشحيها او برامجها السياسية.
وفي كردستان توجهت غالبية النساء إلى المراكز الانتخابية في مسيرات عائلية بعدما اصطحبن الازواج كما يفعلن في المناسبات الاجتماعية والاعياد. وعلى رغم الحيز الواسع من الحرية الذي حصلت عليه المرأة الكردية، مقارنة بمثيلاتها، في جنوب العراق وغربه، إلا أن هذا الأمر لم يمنعها من التصويت لقوائم محددة بسبب الخضوع للضغوط العرقية السائدة في المجتمع الكردي، والخوف من تراجع المكاسب التي حققها الأكراد في المراحل السابقة، الأمر الذي دفعها إلى التصويت لأبناء جلدتها دون غيرهم.
وعلى رغم وجود عدد لا بأس به من النساء في القوائم الانتخابية المرشحة في محافظتي صلاح الدين (196 كلم شمال بغداد) والانبار (120 كلم غرب بغداد)، إلا أن مراكز الاقتراع في المدينتين بدت خالية من النساء اللواتي تصل نسبتهن إلى 54 في المئة من نسبة الناخبين فيها، وفق ما أكدته مصادر مسؤولة في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
واكتفى رب الأسرة أو احد أفرادها بالذهاب إلى المركز الانتخابي والاقتراع بدلاً عن جميع افراد العائلة، الأمر الذي يماثل ما حدث يوم التصويت على مسودة الدستور الدائم في 15 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي.
وتعود ظاهرة عدم تسجيل المرأة حضوراً يذكر في الانتخابات في العراق إلى أسباب عدة، أهمها الاجراءات الأمنية المشددة التي رافقت عملية الاقتراع، والتقاليد الاجتماعية في المدن الغربية التي تحظر على المرأة ممارسة النشاطات السياسية والاجتماعية، مثل الترشيح والانتخابات والاشتراك في الجمعيات النسوية وغيرها. وشكل ذلك عائقاً أمام اختيار المرشحات في الكتل السنّية من المدينتين والذي افضى إلى بحث هذه الكتل عن مرشحات من المثقفات ممن تعود اصولهن إلى تلك المدن.
وتقول سمية خضير المرشحة على احدى القوائم الانتخابية إن «غياب العنصر النسوي عن المراكز الانتخابية يشكل ظاهرة مرضية، يعاني منها المجتمع العراقي، بعد الاحتلال، نتيجة انعدام ثقة المواطن والمواطنة العراقية بالوضع الأمني الذي قد يتخلخل في أي لحظة، على رغم الاجراءات المشددة».
ويؤكد المواطن عدي التكريتي أنه «لا يؤمن بذهاب النساء إلى مراكز الانتخاب، وان الرجال في تكريت هم الذين يتولون المسؤولية عن المرأة في التصويت، فيما تبقى هي في البيت».
مدير أحد المراكز الانتخابية قال: «لم تحضر أي امرأة إلى مركز الاقتراع والناخبون كانوا من الرجال والشباب فقط، فيما جلب الرجال البطاقات الخاصة بزوجاتهم»، مضيفاً ان المرأة في هذه المدينة «لم تعد تشعر بأهمية العملية السياسية، ومسؤوليتها اقتصرت على الواجبات المنزلية ورعاية الأطفال والزوج».
|