معارضو الاحتلال شككوا بنيات رامسفيلد... قوات البيشمركة تملأ الفراغ الأمني بعد الانسحاب الجزئي للقوات الأميركية!
بغداد - باسل محمد الحياة - 25/12/05//
علمت «الحياة» من مصادر رفيعة في اربيل ان قوات البيشمركة (الميليشيات الكردية) ستلعب دوراً في ملء الفراغ الذي سيتركه انسحاب جزء من القوات الاميركية.
وقالت هذه المصادر «إن فرقتين أو ثلاث فرق من البيشمركة جهزت لتحل محل القوات الاميركية المنسحبة»، مضيفةً: «انها ستعمل تحت راية الجيش العراقي وستكون جزءاً منه». وتابعت أن «بعض تفاصيل هذا الموضوع نوقش مع الاميركيين والحكومة في بغداد وان مناقشة مزيد من التفاصيل ستتم في الاسابيع المقبلة».
الى ذلك، قال اللواء علي غالب، وكيل وزارة الداخلية العراقية لشؤون القوات الأمنية لـ «الحياة»: «ان وزارتي الداخلية والدفاع وضعتا خطة لاحتواء متطلبات عملية خفض القوات الاميركية في الربع الثاني من السنة المقبلة». واضاف: «اتفقنا على ان يكون لقوات الداخلية الدور الاساس في سد الفراغ الناجم عن انسحاب بعض القوات الاميركية على ان تتولى قوات الجيش العراقي النظامي دوراً اسنادياً ولوجستياً». وأكد ان وزارته «لا تشعر بأي قلق من انسحاب قوات من الجيش الاميركي وان ارتياحاً كبيراً يسود اوساط القيادات الأمنية الى قرار وزير الدفاع دونالد رامسفيلد»، مشيراً الى «استعدادات اميركية للانسحاب من المدن»، وقال ان «الداخلية العراقية رتبت نفسها على هذا الاساس وستواصل بناء قواتها وامكاناتها المادية لتغطية استحقاقات المرحلة المقبلة».
في السياق ذاته، شكك المعسكر العراقي المناهض للاحتلال والداعي الى جدولة انسحاب القوات الاميركية، بخطوة رامسفيلد. وقال عمر سعيد، عضو «هيئة علماء المسلمين» في الفلوجة لـ «الحياة»: «ان الخطوة الاميركية ليست مضمونة ولا تعبر بأي حال من الاحوال عن مطلب القوى الوطنية العراقية بضرورة وضع جدول لانسحاب قوات الاحتلال»، نافياً ان يكون وزير الدفاع الاميركي «أعلن قراره من داخل الفلوجة، بل من مزرعة محصنة تقع خارج المدينة التي خاضت مواجهات عسكرية عنيفة مع الجيش الاميركي في السنتين الماضيتين».
واعتبر «ان أحد أهم أهداف الخطوة الاميركية احتواء المقاومة الوطنية العراقية»، مؤكداً ان «المقاومة لن تتوقف الى حين خروج آخر جندي اميركي من العراق». ورأى «ان الاميركيين سيذعنون عاجلاً أو آجلاً لموضوع جدولة الانسحاب وهو الأمر الوحيد الذي نقبله، اما خفض القوات فهذا التطور مشكوك فيه».
من جهته، قال عامر الحسني، القيادي البارز في تيار الصدر لـ «الحياة»: «ان خفض قوات الاحتلال يجب ان يتواصل وان يكون مقدمة لجدولة انسحاب واضحة، وإلا لا قيمة له»، موضحاً أنه «بسبب ضغط الرأي العام الاميركي وارتفاع حجم الخسائر البشرية في صفوف جيش الاحتلال في المدن العراقية، اضطر الاميركيون الى اتخاذ خطوات انسحابية، لكننا لا نثق بحسن النيات الاميركية الا بوضع جدول ملزم للرحيل عن العراق».
ورأى انه «من المهم ان تقتنع الحكومة الاميركية بأنه من الضروري للعملية السياسية العراقية، بعد اجراء الانتخابات بنجاح، بأن تخفض عديد قواتها وان يتواصل الانسحاب بشكل مضطرد».
ووصف علي الجبوري، القيادي في تيار جماعة جواد الخالصي (الشخصية الشيعية المناهضة للقوات الاميركية) قرار خفض قوات الاحتلال في ربيع السنة المقبلة بأنه «مجرد مناورة سياسية». وقال لـ «الحياة» ان «قرار الوزير رامسفيلد عبارة عن ذر الرماد في العيون»، مضيفاً: «لن نعترف بهذه الخطوة، والمطلوب تحديد جدول واضح وموثق وملزم لمغادرة قوات الاحتلال العراق».
واعتبر موضوع خفض القوات على طريقة رامسفيلد «غير مطمئنة لأن لا ضمانة بأن يقرر هذا الأخير جلب مزيد من القوات الى العراق في المستقبل»، واستبعد ان يكون مغزى القرار الاميركي بخفض القوات هو «ان المقاومة العراقية الوطنية انحسرت او ان الوضع الأمني بات مسيطراً عليه».
|