الشرطة العراقية في خدمة المواطن: تسلم الجثث الى أهالي القتلى مقابل 1400 دولار
بغداد الحياة - 28/12/06//
 |
| جثث في مستشفى اليرموك بانتظار التعرف على هويات أصحابها. (ا ب) |
أصبح لدى الشرطة العراقية مهنة جديدة تتمثل بتسلم جثث القتلى من مشرحة الطلب العدلي في باب المعظم، وسط بغداد، وتنقلها الى ذويها مقابل أجر، بعدما عزف أهالي الضحايا عن الوصول الى المستشفى، خوفاً من ميليشيات اتخذت من الطرق المؤدية الى المشرحة مكمناً للصيد!
وقال أحمد ثامر، انه دفع 1200 دولار لعدد من عناصر الشرطة لقاء تسلم جثة أخيه هارون الذي خطف من دائرته جنوب بغداد قبل اسبوع. وأوضح ان الاتفاق الذي أبرمه مع الشرطة تم بعد تعذر وصوله الى المشرحة لأكثر من ثلاثة ايام.
وتابع أبو حاتم (عم ثامر): «صار بعضهم يجد في بلاء الناس تجارة رابحة». وأضاف: «هناك مجموعة من عناصر الشرطة يعملون مع الميليشيات ويستحوذون على منطقة المشرحة ويعرفون أصحاب الجثث بالأسماء والعناوين (...)، وأقسم انهم كانوا يراقبوننا عن بعد، فبعدما ترددنا عن مراجعة الطب العدلي وكنا نقف على بعد حوالي 700 متر من المبنى ونقف من الصباح حتى المساء على أمل اقتناص الفرصة ودخول المستشفى أرسلوا أحد رجالهم ليبرم الاتفاق معنا فطلب 2500 دولار، وبعد التفاوض اتفقنا على 1400 دولار، على ان نزوده بتوكيل رسمي من الكاتب العدل بتسلم الجثة مقابل تعهده بإيصالها الى أي مكان ضمن حدود العاصمة واخراجها من مناطق عمل الميليشيات».
واستدرك أبو حاتم متهكماً: «الأنكى من ذلك ان الشرطي المفاوض كان يقول لنا انهم ( الميليشيات) لن يقبلوا بأقل من ثلاثة أرباع هذا المبلغ ليسمحوا لهم بالمرور!».
وفي مجلس العزاء قال أحدهم: «اننا مجبرون على ذلك، فالكل ينتظر الجثة. وتعطلت مصالح الكثير من الاقرباء بسبب وجودهم، ولنضع حداً لمأساة زوجته وأولاده وأمه وأبيه».
وفي مكان غير بعيد عن مشرحة الطلب العدلي وفي الجانب الثاني من نهر دجلة في المنطقة الملاصقة لشارع حيفا، خلف العمارات السكنية، تحولت المحطة العالمية للقطارات، أقدم محطة للسكة الحديد في الشرق الأوسط، حيث كان ينطلق قطار الشرق السريع بين بغداد وبرلين في عمق أوروبا، الى ميدان للإعدام.
وروى أحد السكان (حسن) من مدينة الصدر قصة بحثه عن جثة عمه محمود الذي قتل بعد أربعة أيام على خطفه من منطقة العلاوي، فقال: «في اليوم الخامس لعملية البحث قصدت أبو مازن، صديق قديم يسكن محلة الشيخ معروف، فاستقبلني بحرارة وقبل الشروع بعملية البحث في أطراف المحطة العالمية، جردني من كل أوراقي الثبوتية التي أحملها لأنها تشير الى انني شيعي، ومنها هوية الاحوال المدنية وأمرني ان يتولى هو شخصياً أمر من يعترض طريقنا من المسلحين، وبعد مسيرة 500 متر عن محلة الشيخ معروف، وما ان عبرنا حاجزاً من الطابوق حتى وجدت عدداً من الجثث مرمية هنا وهناك، على مجموعات لا تقل الواحدة منها عن أربعة، أصحابها من الشباب. أول مجموعة كانت لأحد عشر ضحية أكلت معظمها الكلاب، وفقدت بعض أعضائها، وسحلت جثث أخرى». وأضاف حسن: «لم أكن الوحيد الذي جاء بحثاً عن مفقود، بل كان هناك معي ثلاثة اشخاض جاؤوا ايضاً بحماية أصدقاء من سكان الحي».
|