حذر من تحويل فلسطين إلى مستوطنات لجمع «شتات الشعوب الغازية»... بوتفليقة ينتقد سياسات واشنطن وإسرائيل: تتسبب في إضرام نار الفتن وزيادة التطرف
الجزائر - محمد مقدم الحياة 2005/02/8
انتقد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بشدة الولايات المتحدة واسرائيل، وحذر من مخاطر السياسات التي يعتمدها البلدان على الاستقرار في العالم. وقال أن سياسة واشنطن اذا إستمرت ستتسبب في «إضرام نار الفتن والذهاب بالتطرف إلى أبعاد لا تحمد عقباها وفوضى لا حدود لها». وقال الرئيس بوتفليقة في رسالة بعث بها أمس الى مؤتمر نظمته وزارة المجاهدين حول الثورة التحريرية مخاطباً «أقوياء العالم» انه كي تكون لهم صدقية في قيادة بقية أطراف العالم «عليهم أن يلتزموا بما يقولون ويشيعون وأن يراجعوا مفاهيمهم وآراءهم بروح نقدية على ضوء متطلبات المستقبل وإلا فإن ذلك سيعد من قبيل الاستخفاف السياسي الذي لن يكون له أثر سوى إضرام نار الفتن والذهاب بالتطرف إلى أبعاد لا تحمد عقباها وفوضى لا حدود لها باستغلال التواطؤ الموجود في بعض الدوائر التي قد تمكنهم من استعمال تكنولوجيا متطورة في التدمير والإبادة». وقال مخاطباً الولايات المتحدة تلميحاً: «ليس من العدل أن ندعو إلى دمقرطة المجتمعات المتخلفة من الداخل ونطبق عليها الديكتاتورية من الخارج، وليس من الممكن أن نطالب بحماية حقوق الإنسان وبالحريات الفردية والجماعية وبتساوي الأجناس والأعراق والحضارات والمعتقدات أمام القانون الدولي ونسقطها في فلسطين أو العراق أو في أي بلد في إفريقيا وآسيا».
وجاءت انتقادات بوتفليقة بعد أيام فقط من خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش عن «حال الأمة» والذي طالب فيه دولاً عربية بالتعجيل في تبني الديموقراطية. وانتقد بوتفليقة في الرسالة التي تلاها نيابة عنه وزير المجاهدين محمد الشريف عباس اسرائيل بعبارات شديدة، وقال أن إنهيار القطب الشيوعي «فسح المجال واسعا للدولة الإسرائيلية أن ترفع من مستوى ظلمها وغطرستها ضد الشعب الفلسطيني الذي يمثل رمز التحرر والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاستيطاني».
وهذه المرة الأولى التي تصدر فيها تصريحات بمثل هذه الحدة عن الرئيس بوتفليقة منذ توليه الحكم للمرة الاولى سنة 1999. ولاحظ الرئيس الجزائري أن فلسطين تحولت اليوم إلى «مجرد مستوطنات لشتات من الشعوب الغازية القادمة من كل قارات العالم تحكمها سلطة قاهرة تمارس الحكم الوضعي باسم السماء وباسم حق تاريخي مفتعل تؤازرها في طغيانها قوى مهينة ما فتح الباب واسعاً أمام مظاهر التطرف واستغلال الواقع المفروض بالقوة والقهر من طرف أفكار وممارسات إرهابية نالت من سمعة الإسلام الحنيف دين المحبة والمصالحة والتعايش السلمي لكل المعتقدات والحضارات والأعراق والأجناس من دون تمييز».
|