القاهرة: مشاركة محدودة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية
القاهرة الحياة - 27/03/07//
تميّز الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر أمس بتدني نسبة المشاركة فيه. ومددت السلطات المصرية موعد فتح صناديق الاقتراع حتى التاسعة مساء لرفع نسبة المشاركة في صفوف المترددين. ويُتوقع أن تُمرر التعديلات الدستورية المثيرة للجدل بسهولة.
وقالت منظمة حقوقية وأوساط المعارضة أن نسب الحضور في اللجان لم تتجاوز 4 في المئة حتى بعد الظهر، في حين يبلغ عدد الناخبين نحو 35 مليوناً موزعين على 34 ألف لجنة على مستوى الجمهورية. وإذا صحت هذه الأرقام فإنها تمثّل انخفاضاً غير مسبوق في الاستفتاءات المصرية. لكن، في المقابل، وصفت اللجنة العليا للانتخابات نسبة المشاركة بأنها جيدة، وقال الناطق باسم اللجنة مساعد وزير العدل أسامة عطاوية في مؤتمر صحافي إن عملية الاستفتاء تتم بصورة جيدة، متوقعاً زيادة عدد المقترعين مع انتهاء يوم العمل. وأشار إلى أن محافظة بني سويف تتم فيها عملية الاقتراع بصورة «أكثر من ممتازة».
وقالت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إن نسبة المشاركة في الاستفتاء بعد ثماني ساعات من بدء عمليات الاقتراع، راوحت بين 2 في المئة الى 3 في المئة على مستوى الجمهورية. وأضافت: «من الملاحظات الرئيسية التي رصدها مراقبو المنظمة المصرية لحقوق الإنسان استمرار ضعف نسبة الإقبال الجماهيري على صناديق الاقتراع حيث راوح متوسط معدلات التصويت بين 2 في المئة و3 في المئة على مستوى الجمهورية» حتى الثانية بعد الظهر. وأشارت إلى أنها «رصدت اشكالاً للعديد من الانتهاكات تمثل أبرزها في منع مراقبي احدى منظمات المجتمع المدني من مراقبة عملية الاستفتاء ومنعهم من دخول المقر الانتخابي، كما تم منع مراقبي المنظمة من دخول لجنة رأس التين بدائرة كرموز بمحافظة الاسكندرية فضلا عن بروز ظاهرة الرشاوى الانتخابية في المحافظة ذاتها، كما استمرت عمليات التصويت الجماعي».
أما الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم فقال إن نسبة المشاركة في الاستفتاء تراوحت بين 24 في المئة و27 في المئة عند السابعة مساء قبل تمديد فتح مكاتب الاقتراع.
ويقتصر دور القضاة في هذا الاستفتاء على الإشراف العام على اللجان الفرعية والمشاركة في اللجان العامة البالغ عددها 334 لجنة على مستوى الجمهورية. ويصل عدد القضاة المشاركين في الاستفتاء حوالي 1000 قاض. وقال الناطق باسم نادي القضاة المستشار أحمد صابر «إننا نمر بمحنة، مصر تمر بمحنة»، وأشار إلى حدوث انتهاكات في إحدى اللجان العامة التي يشرف عليها قضاة.
وكانت قوى المعارضة بأطيافها كافة دعت الشعب إلى مقاطعة الاستفتاء، معتبرة أن التعديلات (34 مادة) «ردة إلى الوراء وعودة إلى عصر زوار الليل».
وأشارت أوساط المعارضة إلى أن قادة الحزب الوطني الحاكم والحكومة استخدموا إمكاناتهم كلها لدفع الناخبين إلى المشاركة، لافتين إلى أن رجال أعمال من «الوطني» استخدموا نفوذهم لإرسال عمال المصانع إلى الاستفتاء عبر حافلات النقل العام وحافلات الشركات. لكن مسؤولين قالوا إن عملية نقل الناخبين هي لتسهيل ذهابهم فقط وانهم لا يجبرون أحداً على التصويت.
وكان الإقبال في القاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية) ضعيفاً للغاية إلا في منطقة مدينة نصر حيث وزارة البترول وتجمعات شركات لمسؤولين ونواب في الحزب الوطني. وفي دائرة مصر الجديدة التي أدلى فيها الرئيس المصري حسني مبارك وقرينته السيدة سوزان ونجله السيد جمال مبارك، الأمين العام المساعد للحزب الحاكم، كان الحضور قليلاً للغاية وبدت الشوارع خالية من المارة كأنه إجازة رسمية. كما أدلى كل الوزراء بأصواتهم في لجانهم المختلفة في المناطق وأكدوا أهمية المشاركة، منتقدين دعوات المعارضة إلى مقاطعة الاستفتاء. وفي حي الدقي في الجيزة، بدت الشوارع خالية، وفي إحدى اللجان الانتخابية في «شارع إيران» لم يُسجّل دخول سوى 15 ناخباً فقط حتى الظهر.
وفي جامعة القاهرة، اعترف رئيس الجامعة الدكتور علي عبدالرحمن بتوفير حافلات لنقل الطلاب ونقلهم إلى لجان انتخابية، على رغم أن الكتلة التصويتية للطلاب موزعة جغرافياً على مستوى محافظات عدة.
وأرسل وزير السياحة زهير جرانة منشوراً إدارياً إلى المنشآت السياحية في وسط القاهرة يتضمن طلب تزويد الوزارة بأسماء العاملين والموظفين في كل منشأة على حدة لتسهيل عملية نقلهم إلى مقار لجان الاستفتاء.
وفي الإسكندرية، تظاهر مئات أمام محكمة الحقانية احتجاجاً على التعديلات الدستورية. وقال منسق «كفاية» في الإسكندرية عبدالرحمن الجوهري لـ «الحياة»: «من تظاهروا أكثر ممن صوتوا، على رغم محاولات الحزب الحاكم جمع الموظفين في حافلات ونقلهم إلى اللجان الانتخابية».
ونشرت صحيفة «المصرى اليوم» صورة قالت إنها بطاقة استفتاء مختومة قبل إجراء الاستفتاء، ما دفع الحزب الحاكم إلى مطالبة الصحيفة بإرسال البطاقة إلى اللجنة العليا للانتخابات أو النائب العام للتحقيق في الموضوع، مؤكداً أن مثل هذا العمل يتنافى مع القانون والقواعد المنظمة للاستفتاء «التي يلتزم بها الحزب الوطني نصاً وروحاً».
وتقول أحزاب وجماعات المعارضة الرئيسية ان التعديلات تلغي الاشراف القضائي الكامل على عملية الاقتراع في الانتخابات العامة. وتطالب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني ببقاء الإشراف القضائي الكامل باعتباره من أفضل وسائل منع الانتهاكات والمخالفات التي تشوب الاقتراع في مصر.
ونقلت وكالة «رويترز» عن محللين ان اشراف قضاة على انتخابات مجلس الشعب عام 2005 منع محاولات تزوير في عدد من لجان الاقتراع، مما تسبب في ارتفاع عدد المقاعد التي شغلتها جماعة «الإخوان المسلمين» الى 88 مقعداً في المجلس مقارنة بالمقاعد التي شغلتها خلال الانتخابات السابقة لها (17 مقعداً).
وقال «مركز هشام مبارك للقانون» (يقود تحالفاً حقوقياً لمراقبة الاقتراع) ان أقل من واحد في المئة من الناخبين اقترعوا حتى الساعة 12 ظهراً في ثلاث محافظات وردت اليه أرقام منها.
وتقول الحكومة إن الاستفتاء جزء من برنامج إصلاح سياسي تدريجي يمنح البرلمان سلطة أكبر. لكن الجانب الاكبر من التعديلات سيمنح السلطات وسائل تمنع النشاط السياسي لجماعة الاخوان المسلمين التي فازت بنسبة خمس مقاعد مجلس الشعب عام 2005 وكان يمكنها شغل المزيد من المقاعد لو كانت تقدمت بمزيد من المرشحين.
وفي لندن («الحياة»)، نظّم معارضون للتعديلات الدستورية اعتصاماً أمام السفارة المصرية وحمل بعضهم نعشاً رمزياً ووزعوا وشاحات سود.
|