قضاة مصر يحتجون على قانون تقاعدهم: هدفه تطويع القضاء وسلب استقلاله
القاهرة الحياة - 30/04/07//
في وقت عقد «نادي القضاة» في مصر جمعية عامة طارئة أكد خلالها رفضه قانون رفع سن تقاعد القضاة باعتباره يهدف إلى «تطويع القضاء للسلطة التنفيذية وسلب استقلاله»، دخل مشروع القانون المثير للجدل آخر مراحل إقراره بعدما وافق عليه أمس مجلس الشورى (الغرفة الثانية في البرلمان) في جلسة صاخبة شهدت جدلاً حاداً بين نواب الحكم والمعارضة.
ويعترض القضاة على مشروع القانون الذي قدمه نواب من الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم، بسبب رفعه سن تقاعد القضاة من 68 عاماً إلى 70، وهو ما يعتقد القضاة أن هدفه مجاملة زملاء لهم قريبين من الحكم. كذلك، يسمح المشروع بإعارة القضاة للحكومة والهيئات الدولية لمدة لا تتجاوز أربع سنوات بقرار من رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي الجمعية العمومية للهيئة التابع لها القاضي أو عضو النيابة وموافقة مجلس القضاء الأعلى، وللرئيس مد فترة الإعارة «إذا اقتضت المصلحة القومية».
وأكد النادي في مذكرة إلى مجلسي البرلمان أن «القضاة بشر لهم نفوس تطمح وتجزع وتميل مع الهوى، وأن منحهم مزايا شخصية من شأنه أن يجعلهم يأتمرون بأمر السلطة التنفيذية». واعتبر أن «المال فتنة والسلطان فتنة ورضا ولي الأمر هو أكبر الفتن»، مؤكداً أن منح المزايا والامتيازات للقضاة «حول القضاء إلى مصلحة حكومية يديرها وزير العدل».
وقال رئيس النادي المستشار زكريا عبدالعزيز أمام الجمعية العمومية التي شهدها 150 قاضياً فقط وعقدت وسط إجراءات أمنية مشددة: «إذا صدر قانون يخص القضاة من دون أخذ رأيهم، فهذا شأن الديكتاتوريات». وأوضح أن النادي خاطب الرئيس حسني مبارك وأرسل إليه مذكرة توضح وجهة نظر القضاة «ونأمل في أن يتسع وقته لمراجعتها».
وبدا أن النادي فضل محاولة تحسين تطبيق مشروع القانون على القضاة - بعدما بات إقراره في حكم المؤكد - على المواجهة والإصرار على رفض المشروع. وخلصت الجمعية الطارئة التي عقدت أمس إلى «رفض شغل أي مناصب قيادية لمن سيستفيدون من رفع السن»، كما عدل القضاة عن اقتراح تنظيم مسيرة إلى رئاسة الجمهورية لتسليم مذكرة احتجاج على المشروع.
ووافق مجلس الشورى على مشروع القانون. وشهد المجلس جلسة عاصفة خلال مناقشة المشروع، رفض خلالها نواب الحزب الحاكم اقتراح المعارضة والمستقلين عرض مشروع القانون على الجمعية العمومية لنادي القضاة. ورفض رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف اتهامات نواب المعارضة بأن القانون يحابي قضاة قريبين من الحكومة. وقال إن البرلمان «لا يتخذ قرارات لإرضاء شخص أو مجموعة»، مؤكداً أن «هذا القانون يهدف إلى مصلحة عامة ولا يمكن لنادي القضاة أو غيره أن يمارس ضغطاً على السلطة التشريعية».
|