الخرطوم ترفض مجدّداً تسليم المحكمة الجنائية متهمين بجرائم دارفور ... السودان: عشرات القتلى في مواجهات في «مناطق التماس» بين الشّمال والجنوب
الخرطوم - النور أحمد النور الحياة - 27/04/08//
سقط ما لا يقل عن 56 قتيلاً في مواجهات جديدة في مناطق التماس بين شمال السودان وجنوبه، قرب مناطق حقول النفط، في وقت رفضت الخرطوم اقتراحات أميركية لتوسيع تفويض بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان «يونميس» ليشمل أعمالاً قتالية على غرار التفويض الممنوح للبعثة الأممية - الأفريقية المشتركة في دارفور، كما جددت رفضها تسليم مطلوبين إلى المحكمة الجنائية الدولية واعتبرت ذلك «ابتزازاً سياسياً مفضوحاً لن تستجيب له».
وتجدّدت المواجهات بين قبيلة المسيرية العربية و «الجيش الشعبي لتحرير السودان» الذي يسيطر على جنوب السودان، خلال اليومين الماضيين، في مناطق التماس بين شمال البلاد وجنوبها، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين. وجاءت المواجهات الجديدة على خلفية العثور على قتيلين من المسيرية قرب معسكر تابع لـ «الجيش الشعبي» شرق منطقة هجليج الغنية بالنفط.
وتضاربت تصريحات المسؤولين من الطرفين في شأن عدد القتلى والجرحى، فبينما أعلن قائد في «الجيش الشعبي» انه قتل 56 من مقاتلي المسيرية، اعترف قياديون في القبيلة بسقوط 19 فقط بينهم امرأة.
وأكد رئيس «جبهة تحرير ابيي» من جانب المسيرية محمد الأنصاري، أمس، وقوع اشتباكات متفرقة لعناصر من قبيلته مع «الجيش الشعبي» في مناطق كيلك والخرصانة حيث يوجد معسكر لـ «الجيش الشعبي» وشرق هجليج بعد العثور على قتيلين للمسيرية قرب معسكر الجنوبيين الذين انكروا صلتهم بالحادث. وأشار إلى أن حصيلة قتلى المسيرية، بحسب ما توافر من معلومات، بلغت 19 قتيلاً بينهم امرأة، في حين وقعت خسائر كبيرة وسط «الجيش الشعبي»، لكنه لم يذكر تفاصيلها.
لكن القائد في «الجيش الشعبي» جيمس هوث قال إن قواته قتلت 29 شخصاً في مناطق التماس و27 آخرين من رجال المسيرية في هجوم ثان شرق هجليج، مشيراً إلى أن القتال لم يسفر عن مقتل أي من الجنود الجنوبيين. وأضاف: «منينا بستة جرحى ولم يقتل أحد». وقال هوث إن قواته لم تبدأ القتال.
وكان ممثلو المسيرية طلبوا من قوات «الجيش الشعبي» الخروج من المنطقة التي يعتبرونها جزءاً من شمال السودان.
إلى ذلك، رفض مجلس الأمن توسيع تفويض بعثة الأمم المتحدة التي تراقب تنفيذ اتفاق السلام في جنوب السودان «يونميس» ليشمل أعمالاً قتالية ضمن مشروع قرار اميركي في شأن تمديد عمل البعثة هدفت من خلاله واشنطن إلى توسيع التفويض الممنوح للبعثة ليعادل ذلك الممنوح للبعثة المشتركة في دارفور. لكن معارضة 9 دول في المجلس أطاحت الخطوة.
وينتظر أن يصوّت مجلس الأمن قبل نهاية الشهر الجاري على تمديد عمل «يونميس» في الجنوب، حيث يدرس الخبراء حاليا الطريقة التي سيتم بها التمديد.
وانتقد سفير السودان لدى الأمم المتحدة عبدالمحمود عبدالحليم، في تصريح إلى «الحياة» أمس، في شدة محاولات الولايات المتحدة ادخال تعديلات على تفويض بعثة «يونميس»، لافتاً إلى أن أميركا سعت إلى منح البعثة الدولية دوراً عسكرياً إضافياً. وزاد: «البعثة بوضعها الحالي ليست بحاجة إلى أي تعديلات». وتابع: «نرى أن ليس هناك من داع بتاتاً لأي تعديلات على التفويض، بل ينبغي أن تعزز الأمم المتحدة جهودها في التنمية وإعادة التأهيل وفي الحفاظ على سيادة واستقلال ووحدة السودان».
وفي شأن آخر، حملت الخرطوم في شدة أمس على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو ومنظمات غير حكومية طالبت بممارسة ضغوط عليها لتسليم وزير الدولة للشؤون الانسانية أحمد هارون والقيادي في ميليشيا «قوات الدفاع الشعبي» علي كوشيب المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور، واعتبرت ذلك «ابتزازاً سياسياً مفضوحاً لن تستجيب له».
وقال مسؤول رئاسي لـ «الحياة» إن حكومته ترى أن أوكامبو خرج من نطاق مهماته القانونية وصار يلعب دوراً سياسياً ليس من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وتعتقد أن منظمات غير حكومية تنفّذ أجندة سياسية تخدم دولاً لها مواقف عدائية تجاه الخرطوم، مؤكداً أن حكومته عند موقفها عدم التعاون مع المحكمة الدولية باعتبار أنه لا ينعقد لها اختصاص على بلاده التي لم تصادق على ميثاقها، كما أنها ملتزمة بملاحقة أي متهم بارتكاب انتهاكات في دارفور ومحاسبته أمام القضاء الوطني.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية ونحو 30 منظمة غير حكومية طالبت الجمعة بتشديد الضغوط على الخرطوم لتسليم هارون وكوشيب بعد عام من صدور مذكرتي توقيف بحقهما. وقال أوكامبو إنه حان الوقت لتبرهن الأسرة الدولية على «تلاحم أكبر»، مضيفاً: «نحن ندخل مرحلة حاسمة تتطلب اتخاذ قرار يجب اختيار المعسكر الذي نقف فيه ونحتاج الى مقاربة ثابتة». وأوضح انه سيقدم في الخامس من حزيران (يونيو) المقبل تقريراً إلى مجلس الأمن يكشف فيه، إذا لم يتغير الوضع، شبكة القيادة السودانية التي تحمي هارون. وقال: «إذا أوقفته السلطات السودانية حتى ذلك الحين فإنها ستثبت انها لا تدعمه، وإلا سيشكل ذلك دليلاً إضافياً على أنها تشارك في المؤامرة». وتابع: «هذه الفرضية الثانية ستثبت من هو المسؤول عن الجرائم التي ترتكب اليوم خصوصاً في مخيمات اللاجئين».
|