اجتماع طارئ لقيادة الحزب الحاكم وانتشار أمني واسع لحماية المنشآت الحساسة ... الطيران السوداني يقصف المتمردين في كردفان بعد أنباء عن تحركهم لمهاجمة الخرطوم
الخرطوم - النور أحمد النور الحياة - 10/05/08//
هاجمت قوات «حركة العدل والمساواة»، أمس، مناطق مختلفة في ولاية شمال كردفان قبل أن يتصدى لها الجيش في محافظتي جبرة الشيخ وسودري، في وقت سرت إشاعات واسعة عن اتجاه متمردي دارفور على متن مئات السيارات في اتجاه الخرطوم حيث لوحظ انتشار واسع لقوات الأمن حول المعابر الرئيسية والمنشآت الحساسة.
وقال حاكم ولاية شمال كردفان فيصل حسن ابراهيم لـ «الحياة» إن الأوضاع عادت إلى طبيعتها في المناطق التي هاجمتها «حركة العدل والمساواة»، موضحاً أنه جرت عملية مراجعة كاملة لحركة تنقل الشاحنات في الولاية. وقال محافظ سودري عبدالواحد يوسف إن القوات الحكومية تصدت لهجوم المتمردين بالطيران نهار أمس في منطقة صحراوية شرق سودري.
وجاءت معارك شمال كردفان في وقت نشرت السلطات السودانية آليات مدرعة وشددت الاجراءات الأمنية في الخرطوم، ونفّذت حملات تفتيش ودهم بعد ساعات من اتهام الجيش فجر أمس متمردي دارفور بالاستعداد للتسلل إلى العاصمة وبعض المدن للقيام بأعمال تخريب، مؤكداً أن مجموعات منهم دخلت البلاد عبر الحدود مع تشاد لتنفيذ هذا المخطط. وراجت منذ عصر الخميس إشاعات على نطاق واسع عن أن متمردي دارفور تحركوا على متن مئات السيارات في طريقهم إلى الخرطوم ويتوقع وصولهم خلال ساعات. وعزز هذه الإشاعات تحركات عسكرية غير عادية في العاصمة، إذ لوحظ انتشار دوريات عسكرية ومدرعات أمام مداخل مدن الخرطوم الثلاث، والجسور التي تربطها، وجرى تفتيش السيارات التي تعبر الجسور ليلاً.
وأفاد بيان صادر عن الجيش أن الأجهزة الأمنية ظلّت ترصد خلال الفترة الماضية معلومات حول استعدادات وترتيبات تجريها «حركة العدل والمساواة» بزعامة خليل ابراهيم بغرض «القيام بأعمال تخريب وإحداث فرقعة إعلامية عبر التسلل إلى العاصمة القومية وبعض المدن الأخرى». وأضاف البيان أنه جرى رصد دخول مجموعات من المتمردين إلى البلاد عبر الحدود التشادية بالسيارات، وذكر أن الأجهزة الأمنية اتخذت كل الترتيبات لتأمين المدن والمنشآت. وأهاب بالمواطنين كافة التعاون مع الأجهزة الأمنية للإبلاغ عن أي تحركات مريبة.
وعقد المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم اجتماعاً طارئاً برئاسة نائب الرئيس علي عثمان محمد طه، وقال وزير الدولة للإعلام الدكتور كمال عبيد إن المعلومات التي توفرت للأجهزة الأمنية تفيد أن متمردي دارفور موجودون في مناطق صحراوية في ولاية شمال كردفان المتاخمة لدارفور، لكنهم ما يزالون بعيدين عن الخرطوم، موضحاً أن هناك تقديرات للوجهة التي سيتوجهون اليها، مؤكداً أن القوات الحكومية جاهزة للتعامل معهم بحسم، لافتاً إلى أن حزبه أبلغ شركاءه في «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تسيطر على جنوب البلاد وقيادات الأحزاب بهذه التطورات.
لكن متمردي دارفور نفوا في شدة الاتهامات الحكومية، واعتبرت «حركة العدل والمساواة» في بيان على موقعها على الانترنت اجراءات الحكومة جزءاً من عمليات «تضليل وتغطية على ما ترتكبه من مجازر في دارفور»، في إشارة إلى قصف الطيران الحكومي قرى في شمال دارفور راح ضحيته 13 شخصاً معظمهم من الأطفال.
إلى ذلك، رفض المدعي للمحكمة الجنائية الدولية مورينو أوكامبو إمكان تخلي محكمته عن متابعة مرتكبي «الإبادة الجماعية» في إقليم دارفور. وقال أوكامبو في جلسة إحاطة لنواب البرلمان البريطاني، إنه أقام «دعوى واضحة» ضد المشتبه في ارتكابهما جرائم ضد الانسانية في الإقليم. وأوضح أن محكمته لن تتخلى عن مصطلح «الإبادة الجماعية» بتاتاًK مضيفاً أن تحقيقاً ثانياً حول أزمة دارفور يجري حالياً، وذكر أن الدول كانت ضعيفة جداً في ضغطها على الخرطوم لتسليم وزير الدولة للشؤون الانسانية أحمد هارون والقيادي في ميليشيا قوات الدفاع الشعبي علي كوشيب اللذين صدرت مذكرة توقيف في حقهما، مشيراً إلى أن الخرطوم لم تأبه لأحد.
ونوّه المدعي العام أن قضية هارون وكوشيب «كانت فرصة عظيمة لوقف الجرائم وقد أضعنا هذه الفرصة». وقال إن الدول يجب أن تساعد في خلق الجو الصحيح لتنفيذ مذكرتي الاعتقال.
|