مدير «بيت مال القدس» لـ«الحياة»: لا مبرّر للتقاعس عن دعم المقدسيين
الرباط - محمد الأشهب الحياة - 25/06/08//
أعرب الدكتور عبدالكبير العلوي المدغري، المدير العام لوكالة بيت مال القدس الشريف، عن أسفه لاستمرار ما سمّاه بالتناحر بين حركتي «فتح» و «حماس»، ما مكّن المحتل الاسرائيلي من تثبيت أقدامه على الأرض، في ظل تقاعس الدول والحكومات العربية والإسلامية عن «دعم السكان المرابطين في القدس الشريف». وقال العلوي المدغري، في مقابلة خص بها «الحياة»، إن عمل وكالة بيت المال في مدينة القدس يُعد فرصة لكل من يريد أن يدعم المقدسيين، سواء في مجالات السكن أو التعليم أو الصحة أو الشؤون الثقافية والاجتماعية أو مساعدة الأسر الفقيرة ومواساتها في المواسم والأعياد وفي الجهد اليومي والمعاناة التي تفرضها الأزمة الاقتصادية المهيمنة على الحياة. وفي ما يأتي نص المقابلة: > أطلقت اسرائيل قبل أيام عطاء لبناء ما يزيد على 7 آلاف سكن استيطاني في القدس، في حين لا تتجاوز درة مشاريع وكالة بيت مال القدس 156 وحدة سكنية في بيت حنينا. ومع ذلك تواجهون الكثير من العراقيل لمنعكم من تنفيذ مشاريعكم؟ - مشروع بناء مستوطنات جديدة في القدس بهذا الحجم يؤكد النيات التوسعية لاسرائيل وعزمها على تهويد القدس بالكامل، كما انه يشكك في صدقية ما يروج حول الدخول في مفاوضات حول الحل النهائي. ولكن المؤسف حقاً هو تقاعس الدول والحكومات العربية والإسلامية في دعم اخوانهم المرابطين داخل القدس الشريف، وتورط «فتح» و «حماس» في الصراع والتناحر، بينما اسرائيل تثبت أقدامها على الأرض. > كيف تشتغلون في ظل ظروف الحصار المطبق الذي تشهده القدس؟ وهل تعتقدون أنكم تستطيعون الوفاء بالتزاماتكم تجاه الجهات التي تدعم برامجكم وتموّل مشاريعكم؟ - نحن نشتغل ميدانياً داخل القدس الشريف على رغم الصعوبات كافة، ونحن قادرون على الوفاء بالتزاماتنا تجاه الجهات التي تدعم برامجنا وتموّل مشاريعنا، تلك البرامج والمشاريع التي تمتاز بطابعها الإنساني والسلمي والبعيدة عن كل شبهة. واعتقد أن وجودنا في القدس فرصة لكل من يريد أن يدعم اخوانه المقدسيين. كما أن وجودنا يقطع العذر عن كل من يدعي أنه لم يتمكن من دعم اخوانه، فالدعم ممكن والجهاز موجود والمشاريع مدروسة والحاجيات معروفة، سواء في مجالات السكن أو التعليم أو الصحة او الشؤون الثقافية والاجتماعية أو مساعدة الأسر الفقيرة ومواساتها في المواسم والأعياد وفي الجهد اليومي والمعاناة التي تفرضها الأزمة الاقتصادية المهيمنة على الحياة. > في ايلول (سبتمبر) المقبل تمرّ 10 سنوات على إنشاء وكالة مال القدس. كيف تقيّمون حصيلة عملكم طيلة هذه المدة؟ - عمل الوكالة خلال السنوات العشر الماضية كان عملاً مشرفاً، وكان في الإمكان أن يكون أفضل لو توافرت لها الإمكانات المادية المطلوبة. واليوم تستعد الوكالة لعشرية جديدة مع الأمل في أن ييسّر الله تعالى تحرير القدس قبل ذلك. وقد كان اهتمام الملك المغفور له الحسن الثاني ثم الملك محمد السادس ودعمهما للوكالة والاشراف المباشر على نشاطها وراء استمرار الوكالة في القيام بدورها، ووراء النجاح الذي حققته طيلة العقد المنصرم. وقد دخلت الوكالة مع بداية العشرية الجديدة في عهد جديد من العمل القائم على التخطيط المتميّز بالشفافية والمتمسك بالسلم والتسامح والمرتكز على العمل الميداني والمشاريع المتوسطة والصغيرة المنتشرة والتي تستفيد منها كل مكونات المجتمع المقدسي. > تهتمّ وكالة بيت المال بأوقاف المغاربة في القدس، وتتابع اعتداءات الإسرائيليين على الحرم الشريف وعلى الخصوص باب المغاربة، هل من خطوات تعتزمون القيام بها للحد من الخسائر الناجمة عن الحفريات المتواصلة في محيط المسجد؟ - أوقاف المغاربة في القدس هي من جملة الأوقاف الإسلامية في القدس وليست معزولة عنها، وتقع جميعها تحت اشراف إدارة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الأردنية، والتي تقوم برعايتها والعناية بها على أحسن وجه. وبين الوكالة والإدارة والوزارة تعاون كامل. أما محيط المسجد الأقصى المبارك، فإن إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس تقوم الآن بتبليطه في شكل ممتاز جداً، ولا أثر للحفريات فيه إلا ما يتعلق بباب المغاربة ومحيط حي المغاربة، فالحفريات الإسرائيلية قائمة على قدم وساق. ونخشى فعلاً من تهديدها للمسجد الأقصى المبارك، وهي أعمال غير شرعية تتنافى مع القوانين التي تحكم المدن المحتلة، كما تتنافى مع المعاهدات الخاصة بوضع القدس. > لاقت أخيراً مبادرة توزيع الخبز على بعض العائلات المقدسية استحساناً كبيراً من قبل المتتبعين. هل لكم أن تشرحوا فكرة المشروع؟ وما إذا كان هناك مشاريع نوعية مماثلة تعتزمون القيام بها؟ - عملية توزيع الخبز أو برنامج العيش الكريم هو برنامج من تمويل بعض المحسنين، ويشمل في المرحلة الأولى توزيع ألفي رغيف في اليوم على مئة أسرة بمعدل عشرين رغيفاً لكل أسرة في اليوم. وقد بدأنا منذ فاتح هذا الشهر باتخاذ التدابير لرفع سقف التوزيع إلى ألف أسرة في اليوم، أي توزيع عشرين ألف رغيف في اليوم بمعدل عشرين رغيفاً لكل أسرة. وهذه كمية كبيرة من شأنها تغطية جميع أحياء القدس ومعظم الأسر الفقيرة. الهدف من البرنامج هو اشعار المقدسيين بأننا نقتسم معهم الرغيف ونشاركهم العيش والملح تأكيداً للمودة والأخوة، كما أن من أهدافه تخفيف أعباء التكاليف اليومية والتي تشكل كلفة شراء الرغيف 12 في المئة منها. وإذا أضفنا إلى هذا مساعدات أخرى سنقدمها إلى الأسر الفقيرة في شهر رمضان المقبل، وما قدمناه من منح دراسية لابناء القدس وما قمنا به لفائدة تلاميذ المدارس الابتدائية ورواد المخيمات الصيفية، ستكون الوكالة قد قامت بتقديم مساعدات مباشرة للأسر المقدسية تثبيتاً لها على الأرض ودعماً لصمودها السلمي وتخفيفاً من ضغط المعاناة المادية والمعنوية.
|