حقق في 17 دولة ولم يزر الخرطوم... وزير سوداني: اتهامات أوكامبو مبنية على باطل
الدوحة - محمد المكي أحمد الحياة - 26/06/08//
وجّه وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية السماني الوسيلة انتقادات شديدة إلى الدول الغربية في شأن ملف المحكمة الجنائية الدولية التي تطالب الخرطوم بتسليم متهمين بارتكاب ما يوصف بـ «جرائم حرب» في دارفور. وقال لـ «الحياة» في مؤتمر صحافي أمس بعد محادثات مع نظيره القطري أحمد بن عبدالله آل محمود تناولت قضايا سياسية واقتصادية، إن إثارة دول أوروبية قبل أيام موضوع المحكمة الدولية يمثّل «جزءاً من الضغط السياسي على الحكومة السودانية».
وانتقد المدعي العام في المحكمة الدولية لويس مورينو أوكامبو، وقال إنه «زار 17 دولة وأجرى تحقيقات في شأن دارفور لكنه لم يزر السودان ليسألنا عن تحقيقاتنا». واعتبر «اتهامات أوكامبو مبنية على باطل»، واتهمه بأنه يثير ملف دارفور كلما تحركت الحكومة لعقد جولة مفاوضات جديدة مع حاملي السلاح في دارفور.
ورأى أن «معايير المحكمة الدولية مزدوجة»، وانتقد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون وقال إنه «أعلن قبيل انطلاق إحدى جولات التفاوض أن الحكومة البريطانية ستعاقب السودان في حال عدم التوصل إلى اتفاق، لكن براون فوجئ بأن حكومة السودان أعلنت (آنذاك) وقفاً لاطلاق النار رفضه الطرف الآخر». وقال إن السودان يحتاج الى تشجيع ابنائه على الحوار لا ممارسة الضغوط.
وفيما ندد بـ «الحملة الشرسة» التي يتعرض لها السودان، حمّل الغرب مسؤولية الأزمة في دارفور وقال إن الدول الغربية لو نفّذت الوعود التي أعلنتها بعد اتفاق نيفاشا للسلام (مع الجنوبيين، عام 2005) «لما انطلقت رصاصة واحدة في دارفور».
وعن العلاقة مع أميركا، قال الوسيلة إن بلاده تسعى الى علاقات متوازنة مع واشنطن، وإن «أميركا دولة لن يتم تجاوزها ولا نريد الدخول في مشكلات معها، لكننا دولة ذات سيادة، وهي تملك مفاتيح اقتصادية وسياسية وعسكرية ونحن نطرح ما يمكننا من أجل قيام شراكة معها وأن يكون لها التفضيل فهي تملك رأس المال والتكنولوجيا، ولكن كل ذلك لا يتم على حساب السودان». وندد بـ «بعض الأصوات في أميركا التي تتحدث عن ابادة جماعية في السودان»، مؤكداً «أننا لسنا ضد المصالح الأميركية في المنطقة العربية لكن يجب أن تتم وفق المصالحة المتبادلة». وأضاف: «نحن ضد الوجود الذي يفرض نفسه كما في العراق وأفغانستان ويحاولون فرضه في تشاد والسودان».
وسألته «الحياة» عن ضمانات توفير محاكمة عادلة للمتهمين في أحداث أم درمان الأخيرة التي قادها رئيس «حركة العدل والمساواة» خليل ابراهيم، وما يتردد عن مارسات «عنصرية» ضد أبناء دارفور في العاصمة السودانية، فأجاب بأن «المحاكمات تسير، ولا نستطيع أن نسبق الأحداث، لكن يجب توفير محاكمات عادلة لينال كل شخص (متهم) جزاءه العادل... (أما) إذا حدثت ممارسات تمييز عنصري، فهذا خطأ جسيم، لكن بحسب علمي فإن الدولة حتى الأطفال (الذين قبضت عليهم في أثناء أحداث أم درمان) خاطبت آباءهم ليتسلموهم».
وحذّر العرب من الضغوط الغربية على الخرطوم، وقال إن» السودان حلقة من الحلقات التي يسعون من خلالها (أي الغربيين) إلى تحطيم القدرات العربية» و «إذا تمزّق السودان ستظهر مطالبات لانشاء دول جديدة» في المنطقة.
|