عندما قال مرشح الوفد: يا صلاح أنا في عرضك عاوز اتكلم... حماسة نعمان جمعة لا تكبتها الميكروفونات
القاهرة - محمد صلاح الحياة - 25/08/05//
يبدو واضحاً أن رئيس حزب الوفد الدكتور نعمان جمعة المرشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 7 ايلول (سبتمبر) المقبل صار متحمساً للوصول الى المقعد الرئاسي بعد ما كان زاهد في المنصب رافضاً أصلاً فكرة الترشيح قبل أن يخضع لقرار الهيئة العليا للحزب التي أقرت ترشيحه رغماً عنه. لم يظهر جمعة في اول لقاء انتخابي فعرض قادة آخرون في الحزب برنامجه على الناس، ثم ظهر الاثنين الماضي في بورسعيد متحمساً مندفعاً شاهراً سيف التحدي لمرشح الحزب الوطني وسائر المرشحين، وما لبثت وتيرة ظهوره ان ارتفعت فأطل مساء أول من امس مجدداً في القاهرة، تحديداً في حي روض الفرج الشعبي ليرصد تاريخ الوفد في الحركة الوطنية المصرية ويتحدث عن «مدرسة الوفد» في العمل السياسي.
 |
| نعمان جمعة. |
لكن الحماسة لدى جمعة تفقده احياناً قدراً من اعصابه فتنفلت منه كلمة هنا واخرى هناك، ورغم أن الزعماء يسعدون عادة بهتافات المناصرين والمؤيدين والمهللين إلا ان جمعة لا يرتاح لضجيج كهذا فيصمت ويقطع حديثه ويبدو عليه الضيق أحياناً، فيكتم غضبه ويحملق في «الهتيفة» منتظراً أن يصمتوا ليستعيد ذاكرة الكلام، وفي احيان أخرى يطلب منهم السكوت والجلوس و»سماع الكلام».
في بورسعيد لم يفطن جمعة الى أن ميكروفوناً صغيراً ثبت في سترته وعندما ضج من اصرار أحدهم على مقاطعته بهتافات مؤيدة فابتعد عن حزمة الميكروفونات التي كانت امامه على المنضدة واعتبر نفسه في أمان وأن احداً لن يسمعه ونادى على أحد مساعديه وقال له: «هو الواد ابن الخول ده محدش عارف يسكته؟»... فوجئ جمعة بأن جمبع الحاضرين سمعوا شتيمته للأخ «الهتّيف»، فالكلمة التي استخدمها هي صفة يطلقها العامة على الشواذ جنسياً، بل إنه فوجىء بأن العبارة سمعت في الفضائيات التي كانت تنقل مؤتمره على الهواء·
في روض الفرج آثر جمعة السلامة وكلما ضايقه هتيف أو أكثر نظر الى اعضاء الهيئة العليا للحزب الذين كانوا يجلسون امامه في الصف الاول للسرادق· واشار الى الميكروفون المثبت في سترته ثم وضع يده على فمه في اشارة تعني أنه مكبوت ولا يستطيع التصرف ولكن عندما زاد الوضع عن الحد المقبول لديه وكثر الهتاف وطال انتظاره من دون أن يهدأ المناصرون، عندئذ نادى أحد مساعديه قائلا»: «يا صلاح أنا في عرضك عاوز أتكلم»، ويبدو أن صلاح هذا فشل في تلبية طلب مرشح الوفد فما كان من الاخير إلا أن اقترب من حزمة الميكروفونات وقال للحاضرين: «ارجوكم خلوني اتكلم واسمعوا علشان منتعبش بعض» لكنهم اصروا على تأييده والهتاف له: «عاوزين قيادة جديدة الحالة على الحديدة» و»يانعمان قول قول خلي الحزب الوطني يغور» و»عاوزين قيادة حرة العيشة بقت مرة».
اقترب جمعة من الميكروفونات مجدداً واستنجد: «يا صلاح الميكروفون لازق فيّا مش عارف اتصرف»، ثم حسم أمره وقرر أن يقول ما عنده سواء استمرت الهتافات أو توقفت واطلق جملاً من الوزن الثقيل، «اننا نسرق والحكومة تقترض أموالاً سيسددها ابناؤنا» و»احذر الحكومة من اغتصاب السلطة وسنضطر لمقاومتكم نحن استيقظنا ولن نعود الى الغفوة» وهاجم مشروع توشكى بشدة وانتقد بناء الحكومة لكباري وجسور «لا داعي لها الا الحصول على العمولات من ورائها».
واسترسل جمعة في الكلام وبدأ يطالب الحكومة أن تتصالح مع الشعب وألا ترفض الاخر فاستغرب الحضور لأن جمعة يفترض أنه مرشح للرئاسة وليس للانتخابات البرلمانية وليس عليه أن يطلب من الحكومة شيئاً وان يكون مقتنعاً بأنه سيصل إلى المقعد الرئاسي وسيشكل حكومته الخاصة فهتفوا ليذكروه بأنه الرئيس المقبل: «عاش الرئيس نعمان جمعة» و»الصحافة فين... الرئيس أهوه».
|