اسفر المؤتمر الاول للمغتربين عن رفع "توصيات جريئة", بعضها سياسي, الى القيادة السورية, من بينها التشديد على "حرية الصحافة وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني" وتشكيل "هيئة عليا لادارة الاصلاح" على امل انجاز التغيير المتوقع في البلاد.
وفيما افتتح الرئيس بشار الاسد المؤتمر اول من امس, شاركت عقيلته السيدة اسماء امس في بعض اجتماعات ورشات العمل السبع التي عقدت بمشاركة فاعلة للوزراء المختصين وخبراء عرب واجانب. وبعد توقيع وزير المغتربين الدكتورة بثينة شعبان اتفاقا مع الممثل المقيم لـ"البرنامج الانمائي للامم المتحدة" علي الزعتري لـ"نقل خبرة المغتربين الى سورية", اعلنت "التوصيات" الناجمة من مناقشات المغتربين والمسؤولين والخبراء العرب والاجانب.
ومن بين هذه "التوصيات" التنسيق مع وزارة الدفاع السورية لادخال "تعديلات جوهرية" على الخدمة العسكرية واعتبار "الخدمة المؤداة في بلد الاغتراب" قسما من الخدمة في سورية التي تبلغ سنتين ونصف السنة, اضافة الى "تسهيل اجراءات الحصول على جوازات السفر وتفويض السفارات صلاحية منح جوازات سفر جديدة بعد تزويدها التجهيزات اللازمة". وشارك في المؤتمر نحو 450 مغتربا جاؤوا من اوروبا واميركا اللاتينية ودول اخرى حيث يبلغ عدد المغتربين السوريين نحو 15 مليونا. وانتخب المشاركون امس مجلسا استشاريا يضم 12 عضوا يمثلون اقاليم الاغتراب.
ومثلما اعطى المؤتمر فرصة لوزراء السياحة سعد الله اغه القلعة والمال محمد الحسين والتعليم العالي هاني مرتضى لتقديم وجهات نظرهم, فانه شكل اول "اطلالة اعلامية" للوزراء الجدد بعد التعديل الاخير الذي اجراه الاسد قبل افتتاح المؤتمر بأيام وطاول حقائب الاعلام والاقتصاد والصناعة.
وفي محور "تنمية الموارد البشرية", افاد بيان رسمي ان "التوصيات" حضت على "تأمين حركة الرساميل من اجل الحصول على الاستثمارات لتأمين الاعمال للموارد البشرية" و"جعل مناخ الاستثمار اكثر جذبا في جميع جوانبه التشريعية والتنظيمية والمؤسساتية والتحتية والخدماتية", علما ان الحكومة السورية سمحت اخيراً بتأسيس مصارف خاصة ما زالت تواجه صعوبات, وتجري الاستعدادات لتأسيس سوق للاوراق المالية.
ونتيجة للشكاوى الكثيرة المتعلقة بـ"قانون الاحوال الشخصية" في سورية, قرر المجتمعون "رفع مذكرة بأهم العقبات التي يخلقها هذا القانون للمرأة المهاجرة مع أمثلة واقتراحات بالحلول الى المجلس الاستشاري للمغتربين".
وشملت "التوصيات" ايضا تأسيس "هيئة اعلامية مستقلة" ترمي الى تحقيق اهداف كثيرة من بينها "التصدي للهجمات المعادية", اضافة الى ضرورة "اعادة النظر في عملنا الاعلامي وتطوير جماعات ضغط في الغرب لكسب زعماء الرأي من الصحافيين والسياسيين".
وخرج المشاركون في ندوة "التطوير والتحديث المؤسساتي" بعدد من المقترحات من بينها "وضع خطة شاملة للاصلاح نتيجة تشخيص موضوعي تعكس اهداف الاصلاح والخطة التنموية وتكون مرجعا لعمليات الاصلاح, واستحداث هيئة مستقلة لادارة الاصلاح ومراقبة التنفيذ", مع الدعوة الى "وضع آلية لمساهمة المغتربين في مركز دعم القرار في رئاسة مجلس الوزراء".
وبرغم ان الحكومة السورية تعطي الاولوية للاصلاح الاداري والاقتصادي على الاصلاح السياسي, الا انه كان لافتا ان احدى التوصيات كانت "حرية الصحافة والاعلام وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني كي تقوم بدورها في عملية الاصلاح", مع التشديد على ان "يتم تنفيذ التوصيات ضمن اطار زمني معقول".





