• 1265645760161586500.jpg
 
بيروت
°25 م
°23 م
مشمس
لندن
°21 م
°12 م
مشمس جزئياً مع زخات مطر
الرياض
°42 م
°23 م
مشمس إجمالاً
 
Dow Jones Industr(10063.6)
NASDAQ Composite(2154.04)
FTSE 100(5126.96)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7273)
USD to GBP(0.64)

 

طباعة الموضوع أرسل إلى صديق
تصغير الخط تكبير الخط
روايات سعودية تبحث عن "العتبات"
2003-11-24

جدة - عادل خضير

مع تنامي السرد الروائي في السعوديـة نمت معـه الدراسات النقدية المتداخلة مع التجارب الروائية المتنوعة والتي تحتاج في مجملها الى وقفات نقدية متأنية ومتداخلة مع تلك الافرازات السردية التي غدت سمة الساحة الادبية في السعودية. وفي هذا السياق صدر للناقد معجب العدواني كتاب بعنوان "تشكيل المكان وظلال العتبات". هذا العنوان الشاعري كان يتماهى مع الروايات التي صدرت أخيراً ومعظمها يسعى الى العنونة الشاعرية. ومن هنا انطلق الناقد العدواني مؤكداً أن السيميائية الحديثة اهتمت بدراسة الاطار الذي يحيط بالنص, كالعنوان والاهداء والرسوم التوضيحية وافتتاحات الفصول وغير ذلك من النصوص التي أطلق عليها اسم "النصوص الموازية" التي تقوم عليها بنيات النص.
يأتي الدور المباشر لدراسة العتبات متمثلاً في نقل مركز التلقي من النص إلى النص الموازي, وهو المسار الذي عدته الدراسات النقدية الحديـثة مفتاحاً مهماً في دراسـة النصوص المغلقة, حيث تجترح تلك العتبات نصاً صـادماً للمتلقي, له وميض التعريف بما يمكن أن تنطوي عليه مجاهل النص.
يجد المؤلف تبريراً اضافة الى هذا العنوان الشاعري من كون العتبة لدى العرب تعني كما يفيد فعل عتب: عتب لي في هذا الموضع إذا أراد ان يرقى الى موضع يصعد فيه. وعتـب من مكان إلى مكان ومن قول الى قول إذا اجتـاز من موضـع إلى موضع".
وعلى المستوى الواقـعي كانت عتبـات المعـابـد القـديمة تفصل بين نمطين من انماط الوجود: الوجود الديني والوجـود الدنيوي, لذا كانت العتبـة تضع حـداً للتمهيـد بـين الوجــوديـين, أو هي القنطرة الموصلة بين فضائين.
يبرر معجب العدواني أن العنوان في مجاورته للنص الروائي نصـاً مـوازياً يتطلب جهـداً تحليـليـاً مضـاعـفـاً قد يفوق النصوص الموازية الاخرى ولا سيما العنـاويـن الـشـكليـة التي تعتمد على البعد الشكلي ويتمثل ذلك في العنوان الذي نعجب بتركيبـه وحـسن صوغه, إلا أن المجيء إلى النص يدفعنا الى التـســاؤل عـن الصــلة المقـامـة بين المضمون وشكلية العنوان.
يتضمن العنوان ذلك النظام المعقد المتشابك باحالاته داخل النص, ومن هنا يبدو العنوان كعتبة تربط الداخلي والخارجي, الواقعي والمتخيل, ولذا كانت دراسة العناوين حافلة بالاختلافات التي انبثقت بتفعيل التصنيف لبنية العنوان وتحديدها.
يحمل العنوان إلى جانب ذلك وظيفة إعلانيـة مرسلة إلى المتلقي. فهو اول رسالة يواجهها القارىء ليكون المنظم المركزي لعمليات التلقي التالية, كما أن العنوان يتيح امكانات التأويل الذي ينبني على ثقافة المتلقي. وإذا كان العنـوان (المكان) متصدراً النص الروائي زاد درجة إمكان التأويل لانبثاقه من عمق الثقافة والميثولوجيا والتاريخ, وزدات درجة علاقاته النصية الداخلية مع البنيات السردية الاخرى.
ثم يتخذ المؤلف شواهد من خلال عدد من الروايات ذات العناوين الشاعرية, فـ"شقة الحرية" للكاتب غازي القصيبي نرى فيها سلطة المكان التي انبثقت في النص وذلك في سطوة العنوان - المكان, ويؤكد ذلك حضور اندفاعات الشخصيات المحورية في العمل, إذ تختلف تلك الممارسات بعدما حلّت ذلك المكان.
أما رواية "طريق الحرير" لرجاء عالم فهي نص يتبنى الشعرية المستوحاة من ثنائية (العنوان - المكان) وهذا العنوان الذي يحيلنا الى الواقعي وهو الطريق الذي ربط حضارات الشرق مع الغرب في العالم القديم, يدفعنا إلى تلمس صورة المكان مع الشخصية, فالطريق مكان مفتوح يمنح الشخصية حرية الحركـة, غير أن تـلك الحركة تخضع لسلطة الجماعة. لذا كانت علاقات العنوان تنصب في دوائر أسطـوريـة من خـلال تلك العلاقات التناصية للعنوان مع الافتتاحيات الداخلية, فضلاً عن حمل الطريق لبعض من الدلالات الرمزية حين يتحول الى قيمة تستوعب رحلة الانسان الى المكان الامثل, وهي الدلالة التي يـفـرزهـا العنـوان ويـدعمها النص.
وفي روايـة "الموت يمر" من هنا لعبده خال تظهر قرية السوداء كبديل لاسم الاشارة في العنوان الذي يشكل انزياحاً عن العناوين السابقة, كونه ينطلق مـن جملة اسمية تعـبـر عـن صـورة سردية مبسطة, حيث راهنية الحدث (يمر) والشخصية السردية المتميزة في الرواية (المـوت) والمكـان المتمثـل فـي (هنا).
ويلحظ المؤلف ان الرويات التي يتناولها تتميز بالتدرج من سلطة الشخصية الى سطوة المكان وذلك عبر آليات عدة, منها منحه لمسات أسطورية او خيالية تجعل له وجوداً مستقلاً يحاور وجود الشخصيات ويخضعها لنفوذه.
ويجد المؤلف ان التداخل التشكيلي للمكان له بعد أولي لدى الشخصية يتمثل في الجانب الرمزي الذي يحمله المكان بما ينطوي عليه عادة من إشارات رمزية نابعة من المغزى الديني للمكان وعلاقته بالتمركز في العمل ويتبع ذلك رؤية المركزية الكونية حين يرى كثير من البدائيين ان بيوتهم التي يقيمون فيها تقع في ذلك المركز. ويفسر المؤلف ذلك البعد الأولي للمكان لدى الشخصية من خلال المقولة التالية: انه خضوع التركيبة الكلية للمكان لبنية فكرية او شكلية, ظاهرة او متخفية تتحكم في أجزائه وفي وظائفه, وهذه البنى هي التي سماها المؤلف بالعنصر البدائي الأولي الكامن في أي مكان.
وأخيراً لا بد من الاشارة الى ان الكتاب يتناول بالدرس الروايات الآتية : "رباط الولايا" لهند باغفار, "اللعنة" لسلوى دمنهوري, "آدم يا سيدي" و"غدا انسى" لأمل شطا, "مسرى يا رقيب" لرجاء عالم, "امرأة على فوهة البركان" لبهية ابو سبيت, "الغصن اليتيم" لناصر الجاسم, و"ريح الكادي" و"صالحة" لعبدالعزيز مشري, و"مدن تأكل العشب" لعبده خـال, "العصفـورية" و"سبعة" لغازي القصيبي, و"سقيفة الصفا" لحمزه بوقري.

طباعة الموضوع أرسل إلى صديق
تصغير الخط تكبير الخط