:التجديد الأخير 20:00 GMT - 2008/10/07


حال الطقس في 101 مدينة





اغتيال الحريري ضربة موجعة للثقة الخارجية في الاستثمار والسياحة والنقد في لبنان

بيروت     الحياة     2005/02/15

الرئيس الراحل خلال افتتاح ''فيرجن ميغاستور'' في وسط بيروت. (ا ف ب)
الرئيس الراحل خلال افتتاح ''فيرجن ميغاستور'' في وسط بيروت. (ا ف ب)
لم يكن استقرار الليرة اللبنانية منذ أواسط العقد الماضي عفوياً. فهو نتيجة الثقة الاقتصادية التي أعطاها رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري للبلاد من خلال اتصالاته الواسعة الاقليمية والدولية، ولسياسة المصرف المركزي اللبناني التدخل في الأوقات المناسبة للحفاظ على قيمة الليرة.

لذا، فإن اغتيال الحريري سيترك بصماته على الاقتصاد اللبناني. ورد الفعل الأول، كما تبين لـ"الحياة"، هو تردد المصرفيين إبداء أي رأي علني حول الحدث وامتناع الصيارفة المنتشرين في بيروت من التعامل بالدولار تحسباً لما قد يحدث في الايام المقبلة. وكانت بورصة بيروت قد أغلقت قبل وقوع الانفجار الأمر الذي حال دون حصول ردود فعل في السوق.

إن رد الفعل الأول للمواطن اللبناني للحادث هو الألم إلى جانب الخوف من المجهول. وهذا العامل الأخير هو أخطر ما قد يصيب أي اقتصاد إذ أنه يردع الاستثمارات الجديدة حتى تنجلي الصورة. ومن الواضح ان مقتل الحريري سيعقّد الأمور السياسية أكثر مما هي عليه الآن. وبالنسبة للبنان بالذات، كانت هناك ولا تزال مشكلة كبرى تواجه الشباب وهي امكان الحصول على وظائف مما دفع بأعداد كبيرة للعمل في الخارج. وغياب الحريري قد يدفع المترددين في ترك بلادهم في اتخاذ هذا القرار المؤجل.

لقد استطاع لبنان في السنوات الثلاث الأخيرة الافادة من النافذة التي وفرتها له أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 واستقطب مئات الآلاف من السياح الخليجيين الذين فضلوا السياحة في بلد عربي بدلاً من السفر الى الغرب في هذا الوقت. كما نشطت المؤسسات اللبنانية في استقطاب المؤتمرات العربية. ومن دون شك, لعب الحريري دوراً كبيراً في إحياء دور لبنان التقليدي في هذا المجال وأعطاه بعداً حديثاً. ومن البديهي، إن المتضرر الأول من عمليات النسف والاغتيال السياسي هو الاقتصاد الوطني. وينطبق هذا الكلام أيضاً على ملايين الدولارات التي أودعت في المصارف المحلية من جانب دول الخليج والمغتربين والتي أعطت الثقة للقطاع المصرفي، ناهيك عن مؤتمر باريس -2 الذي نال لبنان خلاله قروضاً ميسرة استبدل ببعضها قروضاً مستحقة ومول ببـــعضها الآخر برنامجاً للتصحيح المالي لم ير النور بسبب الخلافات السياسية المحلية. ونتيجة لاتصالاته مع دول الخليج والأوساط الدولية لعب الراحل دوراً أساسياً لدعم الرصيد المالي للبلد.

أخيراً، إن لاغتيال الحريري انعكاسات دولية، خصوصاً في هذه المرحلة مع اشتداد الخلاف الدائر حول تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1559. فهذا التصعيد الجديد سيترك آثاره على البلاد. وكما عهدنا في دول أخرى، قد يبدأ ببيانات رسمية تحذر مواطني الدول الكبرى من زيارة البلد مروراً بتقلص الاستثمارات وانتهاء بهذا الحظر أو ذاك. وما مطلب الرئاسة الفرنسية بـ"تحقيق دولي" لكشف ملابسات الحادث الا دليل على المستقبل المجهول الذي سيهيمن على اقتصاد البلاد.

وأجمعت أوساط مصرفية لـ"الحياة" على أن عملية الاغتيال خطرة جداً على الوضع العام في لبنان خصوصاً على القطاعين المالي والمصرفي. ووصفت حال القطاع المصرفي بـ"المذهول" بعد انتشار خبر الاغتيال. وبما أن الاغتيال وقع بعد اقفال السوق النقدي والمالي لم يكن ممكناً تصور حجم التأثيرات، الا أن مصادر في السوق المالية لم تقلل من شأن انعكاس الاغتيال على الاسواق، وقالت بغض النظر عن الموقف من سياسته فإن الحريري كان يمثل "الصلة" بين لبنان والمحافل الدولية نظراً الى علاقاته الواسعة والوثيقة بالخارج فضلاً عن ثقة المجتمع الدولي في شخصه.

وتوقعت المصادر نفسها أن تنعكس عملية الاغتيال على الاسواق اقبالاً على الدولار، الا أنها أكدت أن السعر في مقابل الليرة سيظل ثابتاً في ظل سياسة التثبيت المتبعة من مصرف لبنان المركزي وجاهزيته للتدخل في السوق والدفاع عن الليرة كما جرت العادة، خصوصاً أنه يملك احتياطاً ضخماً يصل الى نحو 12 بليون دولار فضلاًَ عن أن معظم الودائع في القطاع المصرفي اللبناني مودعة بالدولار. ورجحت أوساط مصرفية أن تؤخر عملية الاغتيال عملية اصدار سندات بالدولار بقيمة 2.250 بليون دولار وباليورو بقيمة 300 مليون استحقاق سنة 2006، والتي كان من المقرر أن يُعلن عن نتائج تلزيم ادارته الى مصارف اجنبية ولبنانية هذا الاسبوع.

كما لم تستبعد أن يتأثر سعر سهم "سوليدير".





  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group