:التجديد الأخير 12:35 GMT - 2008/05/12


حال الطقس في 101 مدينة


نائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي لـ"الحياة": 100 بليون دولار الخفض المتوقع للديون العراقية ودول الخليج راغبة في التسوية

بغداد – عادل مهدي      الحياة     2005/05/17

كشف نائب رئيس الجمهورية العراقي ووزير المال السابق الدكتور عادل عبدالمهدي عن مسعى كبير يقوم به العراق لتسوية كل ديونه التي سبقت الحرب الأخيرة من أجل «توفير قدر أكبر من إمكانات الانتعاش الاقتصادي لبلد أثقلته هذه الديون، الناجمة عن السياسات الخاطئة التي مارسها النظام السابق طوال عقود عدة وجعلت قدراته مكبلة من دون فائدة».

وفي أول مقابلة له منذ تسلمه منصبه الشهر الماضي حدد عادل عبدالمهدي الأولويات التي تسعى حكومته إلى اعتمادها في إطار جهودها لحث خطى إعادة البناء في العراق، مشيراً إلى انه «يتعين مع العمل تسوية الديون باتجاه مكافحة الفساد وسوء الإدارة وتوفير نظام جديد للإصلاح الاقتصادي، في مقدمة أسسه إصلاح نظام الدعم الحكومي الذي يكلف الموازنة العراقية سنوياً بلايين عدة من الدولارات».

تفاصيل الديون على العراق

نائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي. (معتز ناصر)
نائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي. (معتز ناصر)
 وقال نائب رئيس الجمهورية ان العراق شارك بفاعلية في الاجتماع الربيعي الدوري الذي عقده البنك وصندوق النقد الدوليين الشهر الماضي في الولايات المتحدة حيث وجهت الدعوة لمشاركة ممثلي العراق القانونيين والماليين لمناقشة موضوع ما تبقى من ديون بذمته، بعد النجاح الذي تحقق مع دول نادي باريس الذي أسفر عن الحصول على خفض نسبته 80 في المئة من مجموع ديون دول النادي عليه، البالغة 41 بليون دولار. وقال أيضاً ان هناك ديوناً 18 بليون دولار أخرى تطالب بها شركات ومصارف تجارية إلى جانب 12 بليون دولار تطالب بها دول خارج نادي باريس، إضافة إلى نحو 51 بليون دولار تطالب بها دول الخليج العربي.

وأكد ان هذه الديون هي بمجملها غير نهائية أو مدققة أو موثقة، بل تمثل ما يطالب بها الدائنون أنفسهم «ما جعلنا نقوم بعملية تسوية لها. وتم تكليف واحدة من كبريات الشركات الدولية المعروفة بمهمة تثبيت صوابية هذه الديون». وأشار الى اعتماد مصرفي سيتي بنك ومورغن ستانلي كممثلين ومستشارين ماليين للعراق، وزوّدا بتمثيل خاص باعتبارهما من أهم وأكبر المصارف العالمية التي تستطيع تقديم الخبرة والمشورة والنصح في هذا المجال.

ولفت إلى ان العراق سيبدأ قريباً مباحثات مع دول الخليج العربي في شأن ديونها على العراق «بعد ان وجدنا الرغبة لدى هذه الدول في تسوية هذا الموضوع مع العراق لمساعدته على الانطلاق اقتصادياً نحو المستقبل. وقد لمسنا ذلك عبر العديد من اللقاءات المباشرة مع المسؤولين في هذه الدول الشقيقة».

وبدا عادل عبدالمهدي متفائلاً حين أعرب عن توقعه ان تنخفض الديون التي بذمة العراق بعد إتمام عملية تسويتها إلى رقم ما بين 10 و15 بليون دولار، وهي نسبة قد لا تتجاوز ثلث مجموع الناتج المحلي السنوي للعراق، وهي مقبولة دوليا،ً واصفاً ان ما حصل عليه العراق من خفض لديونه من دول نادي باريس بأنه «أعلى نسبة خفض تحصل عليها دولة نامية متوسطة الدخل مثل العراق» وهذا المكسب «يحفزنا على السعي للحصول على خفض مماثل من الجهات الدائنة الأخرى» مشيراً إلى ان «مجموع الخفض العام المتوقع للديون العراقية قد يزيد على 100 بليون دولار من مجموع الديون التي تبلغ نحو 120 بليوناً».

وأوضح نائب رئيس الجمهورية العراقي على أن مجموع الخفض العام للديون يشكل ثلاثة أضعاف المعونات التي وعد المانحون في مؤتمر مدريد العراق بها نهاية عام 2003 ، «وهو مكسب كبير جداً يكون العراق قد حصل عليه من أجل تفعيل مسيرته الاقتصادية على النحو الذي يخدم أهدافها القريبة والبعيدة المدى»، لافتاً إلى ان الولايات المتحدة ألغت ديونها بنسبة 100 في المئة.

وأشار الى أن لدى العراق فترة سماح 3 سنوات وفترة تسديد خفيف لـ3 سنوات أخرى تعقبها فترة 23 عاماً يُسدّد خلالها المتبقي وفق آلية يتفق عليها مع الدائنين. وقال أيضاً ان الرسائل الطيبة التي تلقاها العراق من الدائنين، بخاصة من الدول العربية الدائنة، تعبر عن المواقف الجيدة لها تجاه العراق. وقال ان حتى بالنسبة الى موضوع التعويضات «فقد وجدنا رغبة في مساعدتنا بشأنها»، مشيراً إلى انه يأمل خلال العامين القادمين بـ»ان يتفق على موضوع ديون العراق وطريقة سدادها، ونحضر أنفسنا بعدها لاتفاق مع صندوق النقد الدولي في شأن برنامج المساعدة الطارئة لما بعد الصراع».

وقال ان موضوع الديون مهم للغاية وانه يرتبط مباشرة بموضوع الاستثمارات والمنح الدولية والمساعدات للعراق، وان استمراره من دون حل يعوق أي تقدم يسعى نحوه الاقتصاد العراقي.

موازنة 2005

وأشار الدكتور عادل عبد المهدي إلى وضع موازنة عام 2005 التي قال إنها أخذت في الاعتبار الطاقة التصديرية للنفط العراقي والأسعار العالمية الراهنة في حينه. وقال ان الربع الأول من العام الحالي لم يكن مناسبا،ً على رغم التحسن الذي طرأ في نيسان (ابريل) الماضي على مستوى الإنتاج والأسعار، وكذلك ما نتوقعه من استمرارية ذلك خلال الربع الثاني من العام الحالي.

ولفت إلى ان الموضوع الأمني في العراق «على رغم أهميته في حياة الجميع، إلا انه يجب ألا يكون عائقاً أمام دخول رأس المال للقطاعات الاقتصادية الناشطة حالياً، وفي مقدمها القطاع المصرفي وبعض المفاصل الصناعية والتجارية». ومع هذا كله «نجد أن قسماً من رأس المال الأجنبي بدأ يجد طريقه نحو العراق. ونلمس ذلك في العديد من الحالات والقطاعات».

إصلاح القوانين ورفع تدريجي للدعم

وتابع ان المشكلة تكمن في ماهية ثقة المستثمرين بالإدارة والقانون العراقيين، إذ ان الموقف حولهما غير واضح كما يجب، وأن على المشرع العراقي ان يضمن التخلص من البيروقراطية السائدة والاقتصاد الموجه لأن المستثمر يكره التعقيدات والغموض في الأرقام، ويريد ضمانات لاستثماراته، ويتطلع إلى العائد منها، إضافة إلى تجاوز الروتين الذي يعد ضرورياً. ولفت إلى ان هذه الأمور السلبية «تربك العملية الاستثمارية ما يتطلب معالجة العائق الإداري بما يضمن إيجاد التربية الاقتصادية والمالية والقانونية الجديدة وتصويب الكثير من الموروثات التي تعيق الاستثمار في العراق».

مؤتمر الدول المانحة في بروكسل

وأشار عبدالمهدي في اختتام حديثه إلى مؤتمر الدول المانحة الذي سيعقد في بروكسل الشهر المقبل. وقال ان العراق يعول كثيراً على هذا المؤتمر باعتباره مناسبة للتأكيد على الدعم الدولي للعراق، وسيكون متعدد المحاور بشكل يساعد على البحث في الآلية المطلوبة لمضاعفة الجهود الخاصة بإعادة الإعمار وزيادة التنسيق بين أوروبا ممثلة بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول مهمة أخرى في العالم حول موضوع تفعيل خطط إعادة الاعمار في العراق.





  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group