الأسواق تختبر غداً قرارات «مجموعة السبع» وتوقع تراجع الأسهم 20 في المئة ... وبوش يناشد «توحيد العلاج» ... صندوق النقد يخشى انهياراً شاملاً للنظام المالي
لندن - رفله خرياطي الحياة - 12/10/08//
تختبر اسواق الاسهم غداً في آسيا واوروبا والولايات المتحدة مدى اقتناع المستثمرين بقرارات اتخذها وزراء المال والخزانة في مجموعة الدول الصناعية السبع، خصوصاً بعدما قال مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس - كان ان «القلق من قدرة المصارف العالمية على الوفاء بالتزاماتها دفع النظام المالي العالمي الى حافة انهيار شامل». ولم يتفق الوزراء، الذين انهوا ليل الجمعة السبت اجتماعات في واشنطن، على اجراءات ملموسة وموحدة او على اسس نظام مالي دولي جديد وارجأوا تعديل قواعد «بازل - 2» الى ما بعد استقرار الاسواق وتثبيتها. وقال ستروس - كان للجنة النقدية والمالية الدولية في الصندوق «حتى في ظل اجراءات غير مسبوقة شملت خفضاً منسقاً لأسعار الفائدة لوقف النزيف المالي في الولايات المتحدة وأوروبا، ستكون هناك حاجة على الارجح لخطوات اضافية الى أن تستقر الاسواق». واضاف: «بالنظر الى الامام من المتوقع أن تظل الاوضاع المالية صعبة جداً، ما يكبح فرص النمو العالمي». في الوقت نفسه حذر كبير الاقتصاديين في الصندوق اوليفيه بلانشار من ان اسواق المال قد تتراجع بنسبة 20 في المئة اضافية قبل ان تستقر وتعاود مسيرة تصاعدية بطيئة السرعة. وقال لصحيفة «كوريري ديلا سيرا» الايطالية «في أسوأ الاحوال ستحتاج الحكومات الى أسابيع اضافية لاتخاذ الاجراءات الصحيحة وقد تتراجع الاسواق 20 في المئة أخرى، عندئذ سنجتاز المنعطف». وبعد استقبال الرئيس جورج بوش الوزراء صباح أمس ناشد دول العالم الصناعي توحيد العلاج و «التعاون معاً في مواجهة الازمة وعدم اتخاذ اجراءات فردية كي لا تتعارض اجراءات دولة مع الأخرى». في الوقت نفسه ستبدأ الولايات المتحدة ودول صناعية اخرى، من بينها اليابان، عمليات تأميم جزئية لمصارف كبرى تحتاج الى السيولة بعدما قبلت واشنطن التخلي عن بعض اعمدة النظام المالي الحر لصالح الحفاظ على الاستقرار المالي. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» امس إن الرئيس جورج بوش بدأ عهده في مواجهة اكبر هجوم ارهابي في الاراضي الاميركية وسينهيه بأكبر كارثة مالية منذ العام 1914 متخلياً عن مبادئ حاول تسويقها منذ توليه الرئاسة في مجال دعم الاقتصاد الحر والمبادرة الفردية. وكانت غالبية المعلقين الاقتصاديين في لندن استغربت «البيان خالي المضمون من اجراءات فعالة وحسية» الذي صدر عن مجموعة السبع واقتصار اجتماع الوزراء على ثلاث ساعات ونصف الساعة والتباين بين اتجاه اوروبي وآخر اميركي تؤيده اليابان وبريطانيا. ومع ان قمة دول منطقة اليورو (15 دولة) ستُعقد في باريس اليوم، في غياب بريطانيا، إلا انها ستناقش الاجراءات البريطانية بالتأميم الجزئي للمصارف «المحتاجة» بناء على رغبة المانيا التي ترى ان الاجراء يمكن ان يؤدي الى إنقاذ المصارف الكبيرة مع ان المستشارة أنغيلا ميركل قالت إن ألمانيا «قد تضخ السيولة في مصارفها لكنها لا تعتزم الاستحواذ على حصص دائمة فيها». ومع ان وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد قالت امس في حديث الى «راديو 3» الفرنسي «ستشهد القمة اقتراحات جديدة» لكنها لم تشرح ماهية هذه الاقتراحات او تلمح اليها. ومع عطلة نهاية الاسبوع، التي كانت فرصة لـ «التفكير والتأمل»، الا ان ردود الفعل، التي ظهرت على المدونات الاكترونية في لندن وواشنطن، كانت متحفظة او تشاؤمية لأن بيان مجموعة السبع كان عاماً ولم يتضمن جديداً. وتجنب وزراء المجموعة ايضاً البحث في امكانات تعديل «بازل - 2»، كما اقترحت اليابان «لأن الافضلية يجب ان توجه اولاً الى تثبيت استقرار الاسواق». وكانت قواعد «بازل - 2» وضعت في حزيران (يونيو) 2004 لتأمين الاستقرار في العمل المصرفي ومنع الكوارث المالية. وطُرحت فكرة العودة الى معاهدة «بريتن وودز» التي ابصرت النور في العام 1944 التي اسست نظام الصرف والتبادل وتبعها تأسيس صندوق النقد والبنك الدوليين لكن صرف النظر عن ذلك لتغيّر الشروط والظروف. وشدد بوش امس على ان الازمة المالية «تتطلب استجابة دولية منسقة وان الدول الصناعية الكبرى يجب ان تعمل سوياً لحلها في أسرع وقت ممكن» لكنه لم يشرح الاسلوب او الاجراءات او يلمح اليها. وقال وزير الخزانة الاميركي هنري بولسون امس إن الاسواق الناشئة ليست محصنة ضد التوترات المالية العالمية التي تلحق الضرر بالاقتصادات الصناعية وانه يجب أن تتوخى الحذر في اختياراتها للسياسة الاقتصادية. وكُشف النقاب في واشنطن امس عن خسارة صناديق التقاعد الاميركية ما يصل الى تريليوني دولار من قيمتها بينما تعتقد جمعيات التقاعد البريطانية ان خسائرها ستزيد على 20 في المئة، ما يحرم ملايين المتقاعدين من حصة ملموسة.
|