موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 21:59 GMT - 2008/12/01

حال الطقس في 101 مدينة












تأسيسها شكّل تطويراً لمبدأ وضع السيارة في متناول الجميع ... مئوية «جنرال موتورز» حكاية بشر وتكنولوجيا

     الحياة     - 28/09/08//

عند سماع عبارة «الذكرى المئوية» لتأسيس شركة ما، تتوقع انطلاق الأخيرة مع سيارة معينة، أو طائرة أو قطار أو غيرها، وعادة تحت إسم ماركة واحدة. لكن ذلك لا يمثل وضع جنرال موتورز. فهذه الشركة لم تبدأ بماركة واحدة، بل انطلقت من البداية مع بويك وأولدزموبيل اللتين جمعهما وليام (بيلي) دوران تحت عنوان «جنرال موتورز» في 16 أيلول (سبتمبر) عام 1908.
لفتت هذه الشركة الأنظار بسرعة وتصدرت صانعي السيارات في العالم لأكثر من 77 عاماً. فثمة من يرى أن أهم ما في تاريخ جنرال موتورز ليس في سرعة توسعها فقط، وهي التي أضافت الى مجموعتها، وبعد تأسيسها بأربع سنوات فقط، ماركات كاديلاك، شيفروليه وأوكلاند التي أصبح اسمها  بونتياك منذ العشرينات، إضافة الى جي إم سي التي اشتهرت بتخصصها في عالم الشاحنات منذ تلك الأيام. ومنذ العام الماضي ارتفع عدد ماركات العملاق الأميركي الى دزينة كاملة على رغم زوال بعضها، وآخرها أولدزموبيل أوائل العقد الحالي.
كذلك شكّل تأسيس جنرال موتورز تطويراً لمبدأ وضع السيارة في متناول الجميع، مع تنويع خـــيارات موديلات وماركات عدة ضمن المجموعة ذاتها، وهو البعد الذي تعبر عنه مـــفاهيم جنـــرال موتورز من الأساس، قبل ولادة «سيارة الشعب» الألمانية (فولكسفاغن) بأكثر من عقدين.
طبعاً، رمت الخطة الى تنمية المبيعات بنسب تفوق قدرة نمو ماركة منفردة، لكن نتيجة ذلك هي أيضاً هبوط الكلفة والثمن مع نمو الإنتاج وزيادة فرص العمل في الصناعة والتجارة والصيانة والتأمين وغيرها، الى جانب فوائد وُضعت في متناول الإنسان العادي مع سيارة تسهّل له عمله بنقل البضائع أو الركاب، مثلما تسهّل وصول الأولاد الى المدرسة، والعمال الى المصانع، والمرضى الى المستشفيات.
وإذا ذهبنا أبعد من ذلك، تشير أرقام جنرال موتورز مثلاً الى بلوغ عدد المعتاشين من صناعة سياراتها، أو من تجارتها، وفي أميركا الشمالية وحدها، حوالى مليون إنسان وفق إحصاء عام 2005.
وفي الوقت الذي سلّطت الصحافة الأميركية وغيرها، «أضواء» تشاؤمها على متاعب الصانعين الأميركيين بسبب نفقات التأمين الصحي والتـــقاعد، لا بأس في التذكـــير بأن تلك الأرقام تعكس التزاماً أخلاقياً لنظام اقتصادي قيل الكثير عن ليبراليته. ففي أميركا الشمالية مثلاً أكثر من 1.1 مليون مستفيد من التأمين الصحي لدى جنرال موتورز وحدها (ترسل شيكاتها الشهرية الى 457 ألف متقاعد أو أرمل متقاعد)، وبكلفة تناهز خمسة بلايين دولار سنوياً.
وفي معزل عن الجوانب الاجتماعية، تعبّر أرقام جنرال موتورز أيضاً عن تفاعل الطبقات الشعبية وغيرها مع الخيارات التي بنيت المجموعة على أساسها، بنمو مجموع مبيعاتها العالمية الى مليون سيارة عام 1919، ثم مليونين في 1922، فخمسة ملايين في 1926، وعشرة ملايين في 1929، فعشرين مليوناً في 1937وصولاً الى 446 مليوناً بين 1910 و2007.
وعلى رغم اقتراب تويوتا اليابانية كثيراً من صدارة جنــــرال مــوتورز العالمية، وبفارق بضـــعة آلاف السيارات فقط في العام الماضي، وعلى رغم تراجع مبيعات جنرال موتـــورز ستة في المئة في أميركا الشــمالية العام الماضي (4.5 مليون وحدة)، في ظل تراجع الــسوق الأميركية ككل، تبـــقى في يد المجـــموعة الأميركية أوراق عدة، ليــس أقلها نمو مبيعاتها في العام الماضي (مقارنة بعام 2006) 11 في المئة في أوروبا (2.18 مليون)، و15 في المئة  في منطقة آسيا - المحيط الهادئ (1.43 مليون وحدة)، و19.4 في المـــئة في مناطق أميركا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط (135 ألفاً من أصل 1.23 مليون وحدة)، وصولاً الى أكثر من مليون وحدة في الصين.
ومن أبرز ما تشير إليه تلك النتائج هي معالجة جنرال موتورز صعوبات السوق الأميركية (عليها وعلى غيرها) بتنمية إنتاجها ومبيعاتها في الخارج، خصوصاً في آسيا مع فرعها الكوري الجنوبي جي أم دايوو ايضاً وأوروبا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط والصين والهند.
وتختصر مئوية جنرال موتورز ابتكارات كثيرة في حقول التكنولوجيا والحماية، وقوائم من براءات الاختراع وتصاميم ماضية، حاضرة ومستقبلية، علماً ان الشركة كانت السبّاقة الى تأسيس فرع خاص بالتصميم، مع هارلي إيرل عام 1926.
والأكيد ان مئوية جنرال موتورز ليست حكاية أرقام فقط، بل بشر من جنسيات ومناطق مختلفة، وتكنولوجيا وتصاميم وغيرها من الأبعاد التي ساهمت في رسم ملامح صناعة السيارات وترسمها.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group