|
|||||||||||||||||||
| www.daralhayat.com 2008/12/01 21:25 GMT |
|
||||||||||||||||||
|
موت البنات والمكرُماتموسى برهومة الحياة 2003/11/22"البنت ما إلها غير الستر أو القبر", "دلل إبنك بغنيك ودلل بنتك بتخزيك", "المرة بتعّب أهلها حتى لو ماتت", "ماتت أختي يا سعادة بختي", "اسمع للمره ولا توخذ برأيها", "طاعة النسوان نذالة", "قردة وجابت بنت", "أبو البنات همه للممات", "البنت بتجيب العار لباب الدار", "إن ماتت أمك مات كل من يحبك, وإن مات أخوك انكسر ظهرك, وإن مات إبنك انحرق كبدك, وإن ماتت أختك إنستر عرضك", "الست مصيرها الطبيخ ولو وصلت للمريخ", "موت البنات من المكرمات"... إن كانت هذه الأمثال انبثقت في مرحلة تاريخية بائدة إلا أن دلالاتها الرمزية ماثلة وتتحكم في مجرى السلوك الاجتماعي لقطاع واسع ومتنام ٍ في أوساط المجتمعات العربية كافة. وفي العواصم العربية يتواصل النقاش: هل تشارك المرأة في الانتخابات التشريعية؟ هل يحق لها أن تنتخب او تترشح؟ وفي حال فوزها هل تمكنها قدراتها العقلية من ان تكون حكماً؟ هل تستطيع أن تحكم؟ هل يحق للمرأة أن تقود سيارتها بمفردها؟ وتكثر المبادرات السلوكية التي تتنصل من الوجود الجسدي للمرأة بصفتها فائضاً عن الحاجة... وإلا ما معنى الحفاوة البالغة, كما هي الحال في الأردن, بالتشريع الذي لا يزال عدد واسع من النواب الذين انتخبتهم 52 في المئة من النساء الأردنيات متشبثين به, والمتصل بالمادة 340 من قانون العقوبات التي تمنح حكماً مخففاً لقاتل شقيقته أو زوجته أو أمه أو ابنته بذريعة "صيانة الشرف"؟ إن كثيرين يعتبرون بقاء هذه المادة التي سبق إلغاؤها, جزءاً من الروادع التي تحمي شرف المجتمع, وتصون أخلاقه وتحافظ على ثوابته, بل ويعتقدون بأن تلك المادة اللعينة كفيلة بجعل أخلاق المجتمع مسيجة بقوافل اللاءات والمحظورات. بيد أن في الأمر تناقضاً قانونياً كبيراً, فلماذا تُستثنى جرائم أشد فتكاً بالمجتمع من أن يكون لها قانون عقوبات خاص؟ لماذا لا يبيح القانون للإبن أن يقتصّ من أبيه السارق والمرتشي والمتاجر الغشاش الذي يتلاعب بقوت الناس؟ ولمروج المخدرات, والجاسوس, والقاتل...؟ هل "موت البنات من المكرمات" إذاً؟ أي ثقافة تلك التي تنعي بناتها بسادية وعنف؟ وأي عار تستشعره أمة لأن فيها إمرأة مجرد وجودها يجلب الخزي لأهلها؟... إن هذه الأمثال وسواها هي التي تمهد الطريق أمام سيادة ثقافة العنف والنظرة الفوقية تجاه النساء الذين هم في نظر الأمم المتحضرة مستقبل العالم, ومصدر بهجته وعنوان فخره وزهوه. يحدث ذلك في مناخ معبأ بالصمت من قبل النخبة وأوساط "المثقفين الليبراليين" الذين وقف بعضهم مدافعاً عن المادة 340. إننا لم نستطع حتى الآن أن نشفى من فكرة الأنثى - العار. إن ربط الأنوثة بالعيب والعار جعلنا مجتمعاً محروماً من الطمأنينة, ينام والسكين تحت وسادته. |
||||||||||||||||||
| ©2007 Media Communications Group مجموعة الاتصالات الإعلامية | |||||||||||||||||||