موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 13:09 GMT - 2008/05/09

حال الطقس في 101 مدينة







علاء الأسواني والحلّ الأمثل

عبده وازن     الحياة     - 24/03/08//

وجد الروائي المصريّ علاء الاسواني صاحب «عمارة يعقوبيان» الشهيرة الحلّ الأمثل للمشاركة في معرض باريس للكتاب الذي استضاف الأدب الإسرائيلي واحتفى بروّاده في الذكرى الستين لتأسيس اسرائيل. رأى الأسواني ان فرصة اطلاق روايته «شيكاغو» في ترجمتها الفرنسية خلال المعرض يجب ألاّ تُفوَّت. فالمعرض هو من أبرز المعارض في العالم ويؤمّه جمهور فرنسي وأوروبي ناهيك بالناشرين المختلفي الجنسيات الذين يتابعون فيه الأعمال الجديدة التي يمكن نقلها الى لغاتهم. أما الحلّ الأمثل هذا فهو قيامه بتوزيع صور لبعض المجازر التي ارتكبتها اسرائيل وكان ضحاياها من الأطفال الأبرياء. وزّع الأسواني – كما أشارت الصحافة الفرنسية – الصور الأليمة بهدوء وصمت وبلا جلبة أمام منصّة الدار التي نشرت «شيكاغو»، وهناك وقّع كتابه لقرائه الذين باتوا كثراً. هذا فعلاً حلّ مثالي للمأزق الذي تثيره دوماً أي مشاركة عربية في أي تظاهرة عالمية أو مهرجان تشارك فيهما أسماء اسرائيلية. فالروائي المصري الذي أصبح عالمياً بات يدرك أن غيابه أو تغيّبه عن أي تظاهرة أدبية أو ثقافية في العالم ينعكس سلباً عليه. لكنه يدرك في آن واحد العواقب الوخيمة التي تنجم عربياً إذا شارك في تظاهرة تضمّ اسرائيليين. فهو سيتهم بالتطبيع والخيانة والعمالة والانتهازية وسواها من التهم المدرجة في «لائحة» القومية العربية، مع ان مثل هذه المشاركة تخدم القضية العربية أكثر مما تسيء اليها. فالحضور هنا هو فعل مواجهة وليس اعترافاً أو اذعاناً. بل إن الانسحاب قد يعني التراجع والخوف. ولو شارك العرب جميعاً في معرض باريس لتمكنوا فعلاً من فضح العداء الاسرائيلي و «محاكمته» مجازياً أمام الجمهور الكبير.

الكاتب المغربيّ الفرنكوفوني بوعلام صنصال كان جريئاً في مشاركته العلنية وقال لإحدى المجلات إنه شارك في المعرض ليقاطع «المقاطعة العربية» مميزاً بين الدولة العبرية والأدباء الذين يناهض بعضهم السياسة الاسرائيلية. ومثله شارك الكاتب الفرنكوفوني العراقي جبار ياسين بلا تردد ولا حرج رافضاً المقاطعة وذرائع المقاطعين. أما الكاتب الجزائري المعروف باسمه المستعار ياسمينة خضرا – وقد اختاره هرباً من رصاص الإرهابيين في الجزائر – فأعلن عدم مشاركته نزولاً عند رغبته الشخصية التي لا علاقة لها بالمقاطعة العربية الشاملة. الكاتب الطاهر بنجلون كان واضحاً في موقفه وكتب مقالة عنوانها «الكتّاب الاسرائيليون ليسوا الدولة الإسرائيلية» وتساءل في مستهلها: «رفض قراءة كتاب، مقاطعة مجموعة من الكتّاب، التعبير عن عدم الرضا عن سياسةٍ ما عبر معاقبة كتّاب هذه الدولة، هل لها من معنى؟» وتحدث بنجلون عن معرض «توران» الايطالي الذي يستضيف أيضاً الأدب الإسرائيلي في أيار (مايو) المقبل وقال ان المقاطعة العربية لهذا المعرض لا معنى لها كذلك.

يستعصي على الروائيين العرب المترجمين الى اللغات الأجنبية والآخرين الفرنكوفونيين أو الانغلوفونيين أن يُقدموا على مقاطعة المعارض والمناسبات العالمية. هذه المقاطعة تعني أولاً وأخيراً مقاطعة لقرائهم الذين يطمح الروائيون في ازديادهم، وهذا أمر طبيعيّ. أما الأدباء العرب غير المترجمين أو غير المعروفين فلا يضيرهم البتة أن يقاطعوا بصمت أو بضوضاء، فقرّاؤهم عرب، وقد يفيدون من مثل هذه المواقف ليلفتوا القراء اليهم. إلا أنّ كثراً منهم يمضون في المقاطعة إيماناً منهم بضرورتها. وفي رأيهم ان اسرائيل تنتظر هذه المناسبات لتغطي جرائمها في حق الشعب الفلسطيني. وهؤلاء هم على حق في وجهة نظرهم هذه مثلما الذين يدعون الى المشاركة والمواجهة المباشرة هم على حقّ أيضاً في وجهة نظرهم.

دعا المعرض نحو اربعين كاتباً اسرائيلياً واحتفت بهم الصحافة ايما احتفاء. هذا العدد لم تحظ به أي دولة عربية من قبل. تُرى هل يستحق كل الكتّاب المدعويين مثل هذا الاحتفاء؟ أليس في الامر مبالغة؟ وان كان بين المدعوين اسماء معروفة عالمياً – في طليعتها عاموس عوز – فهل بقية الأسماء جديرة بهذا التكريم أو التمثيل؟ هذه الظاهرة تكشف فعلاً الخلفية السياسية للمعرض والمشاركة الإسرائيلية.

وجد علاء الأسواني حلاً أمثل حقاً. يشارك ويوزّع صوراً تفضح الهمجية الاسرائيلية. ولو سلك مسلكه أدباء عرب آخرون وشاركوا وقاموا بحركة اعتراض من الداخل لتمكنوا فعلاً من التأثير في الجمهور الكبير ولفت نظره الى المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

علاء الاسواني بات أكثر شهرة من أي كاتب اسرائيلي فلماذا يغيب هو ويحضر أولئك؟











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group