موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 01:28 GMT - 2008/05/14

حال الطقس في 101 مدينة







شعراء عرب أحيوا أمسيات ... امستردام تحتفل بـ«الكتّاب المضطهدين»

أمستردام - صلاح حسن     الحياة     - 09/05/08//

الاسم الثاني لمدينة أمستردام هو «بيت الملجأ» وهو يعني أن هذه المدينة هي أولى المدن الأوروبية على الإطلاق التي فتحت أبوابها للكتاب والفلاسفة الهاربين من قمع السلطات الدينية والسياسية منذ بداية القرن السابع عشر وما زالت. ففي كل سنة تستضيف هذه المدينة المفتوحة عدداً من الكتاب الذين يتعرضون إلى الاضطهاد بسبب كتاباتهم وتوفر لهم كل ما يحتاجون إليه من اجل إتمام كتبهم وطبعها مع غض النظر عن شكل أو لون أو عرق الكاتب المستضاف. وليس من العبث أن يطلق اسم «الكلمة الحرة» على المؤتمر الضخم الذي شارك فيه كتاب من مختلف أنحاء العالم وكان العرب فيه حاضرين شعراء وكتاباً وباحثين.
امستردام «ملجأ الكتّاب المضطهدين»
امستردام «ملجأ الكتّاب المضطهدين»

في منطقة أمستل إحدى ضواحي مدينة أمستردام بدأ المؤتمر الذي خصص لمناقشة دور المثقفين الأجانب في أوروبا بعنوان «بابل في أمستل» للإشارة إلى اللغات الكثيرة التي يكتب بها هؤلاء المثقفون الأجانب الذين يعيشون في أوروبا، وكانت العربية حاضرة بقوة لأن هناك الكثير من الكتاب والشعراء العرب ممن يقطنون أوروبا لأسباب كثيرة أولها الاضطهاد الفكري. تضمن المؤتمر عدداً من المحترفات الثقافية عن الترجمة من اللغات الأوروبية وإليها، ومحترفات أخرى عن الكتاب والكتابة العابرة للحدود. واستضافت المكتبة العامة في أمستردام الكاتب الفلسطيني اللبناني سمير اليوسف في عمل مشترك مع الكاتب الإسرائيلي ادغار كيرت عن دور الثقافة والكتاب في خلق مجتمع متعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقدم المحاضرين إلى الجمهور الكاتب المغربي الهولندي عبدالقادر بن علي الذي سبق ان زار لبنان أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان ووضع كتاباً عن بيروت المحاصرة.

الأمسية الشعرية الوحيدة التي عقدت على هامش «أمستردام عاصمة عالمية للكتاب» والتي تبنتها مؤسسة «الهجرة» العربية خصصت لثلاثة من الشعراء العرب هم: امجد ناصر من الأردن وخزعل الماجدي من العراق وروضان الخالدي العراقي الذي يكتب باللغة الهولندية، غير ان المستعرب كيس نايلاند قدمه كشاعر هولندي. كيس نايلاند الذي ترجم قصائد الشاعرين خزعل الماجدي وأمجد ناصر قدم نبذة سريعة عن الشعر العربي وتطوره بدءاً من المعلّقات السبع حتى الآن، مع إشارات سريعة إلى المنعطفات الشعرية وأهم الشعراء العرب الذين ظهروا في فترات مختلفة.

في بداية الأمسية قرأ الشاعر امجد ناصر عدداً من النصوص التي ضمتها مختاراته الأخيرة «وحيداً كذئب الفرزدق»، وتميزت نصوص ناصر ببنيتها الحكائية ذات الطابع السردي ولغتها اليومية المحكمة البناء. وعلى رغم تلك السردية التي تتضمنها الحكاية الشعرية، إلا إن البناء العام للقصيدة بقي متراصاً ولم تسقط في النثرية، بحيث بقي الأداء الإيقاعي الداخلي يتصاعد مع ارتفاع نبرة السرد. قرأ امجد ناصر ثلاثة نصوص وتضمن كل نص حكاية واحدة مركزة، ما جعل نصوصه مشدودة وذات ذروة تقف عند نهايتها القصيدة والحكاية في آن واحد.

أما الشاعر العراقي خزعل الماجدي وقرأ نصوصاً قصيرة قديمة وحديثة. والمعروف ان الماجدي شاعر تجريبي وله مسيرة ثرية ومختلفة في كتابة قصيدة النثر والنص المفتوح، لكنه في هذه الأمسية قرأ قصائد قصيرة وبسيطة تقترب من قصيدة النثر الفرنسية ولا تقدم تجربته الحقيقية. والأرجح أنّ مسألة الترجمة إلى الهولندية هي التي دفعته ليختار هذه النصوص البسيطة وكذلك ضيق الوقت. فقد خصص لكل شاعر عشر دقائق، لكنّ هذا لا يفسر هذه الخيارات، وكان في إمكان الشاعر أن يختار نصاً مناسباً لمثل هذه الفرص التي لا تتكرر. الشاعر الثالث هو روضان الخالدي الذي ابهر الهولنديين بإجادته اللغة الهولندية «الوعرة» والكتابة بها شعراً ونثراً. والأدهى من ذلك انه اصدر خلال ثمانية أعوام وقبل أن يحصل على الإقامة في هولندا ثمانية كتب بين الشعر والرواية نفدت طبعاتها الأولى كلها. قرأ الخالدي عدداً من نصوصه التي تضمنها ديوانه الأخير باللغة الهولندية «خريف زورو» الذي طبع أربع مرات. وكما هي عادته في الكتابة، كانت نصوصه مزيجاً من النثر والأقصوصة الشعرية التي لا تلتزم أي نمط معروف، تستمد من السخرية مادة أساسية وأحياناً ترقى إلى الاكزوتيكية، وهذا هو بالضبط ما يشد الجمهور الذي يحرص على حضور أمسياته التي لا تخلو أحياناً من حكايات فنتازية لكنها ذات طابع شعري يلعب الخيال دوراً كبيراً فيها.

إما كتاب أمستردام لهذه السنة فاختارت الهيئة المشرفة على مهرجان «أمستردام مدينة عالمية للكتاب» ثلاثة كتاب كرموز لمدينة أمستردام هذه السنة هم الفيلسوف اليهودي الأصل سبينوزا الذي قدم إلى هولندا من البرتغال بعد صعود محاكم التفتيش في اسبانيا والبرتغال وكتب فيها أهم مؤلفاته وهو كتاب «الأخلاق». والمعروف ان اليهود قاطعوا سبينوزا ونبذوه بسبب مؤلفاته، وبعد وفاته رفضوا دفنه في مقابرهم، لكن الكنيسة الكاثوليكية تبنته وما زال قبره في لاهاي داخل الكنيسة. الرمز الثاني هو الكاتبة الهولندية الكبيرة آنيه سخمد التي قدمت عدداً كبيراً من المؤلفات للصغار والكبار وتجاوزت الأربعين وترجمت أعمالها إلى لغات أوروبية كثيرة. أما الثالث فهو الكاتبة آنا فرانك المشهورة بمذكراتها عن الحرب العالمية الثانية. وقد توفيت فتية. اختير البيت الذي كانت تسكن فيه خلال الحرب مكاناً للكتاب المضطهدين الذين تدعوهم أمستردام كل سنة ضمن مشروع «أمستردام بيت الملجأ».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group