عبدالعزيز خوجة مقدماً كتاب ابراهيم عبدالله الجريفاني
الحياة - 05/01/08//
صدر للكاتب والشاعر السعودي ابراهيم عبدالله الجريفاني كتاب عن دار بيسان (بيروت) بعنوان «قلب من خوص». وخص الشاعر عبدالعزيز خوجة، سفير السعودية في لبنان الكتاب بمقدمة، وجاء فيها: «لا يحيد ابراهيم الجريفاني في تساؤلاته عن جادة الشعراء الذين وقفوا وتأملوا قبله في مختلف مسائل الوجود، الا ان شعره وإن قارب النَّفَس الفلسفي في بعض الأحيان، بقي سَلِسَ التراكيب كأني بالرجل يُفصح عن مكنونات نفسه بصوت عالٍ لمعرفته أن ما يبحث عنه وما لديه من تساؤلات حوله يشاركه فيه كل الناس.
لم يَطل بي الأمر وأنا أقرأ كتابه لأعرف ان المشاعر والأحاسيس تختال في كل كيانه ظاهرة حيناً وخجولة حيناً آخر، ولأعرف أن الرجل صادق في حبّه، ومن الذي تتعبه التساؤلات أكثر من المحب الحقيقي؟ وأكاد أقول انه لكثرة صدقه يستلذّ عذاب الحب الذي يبدو وكأنه دافع أساسي في إظهار موهبته وتحريك ريشته.
أما الشيء الأهم الذي يتجلى في شعر ابراهيم الجريفاني فهو إيمانه الذي يَهديه الى برّ الهدوء والسكينة حين يبحر بعيداً في القصيدة ويُكثر من البحث وطرح الأسئلة. وهذا الإيمان يجعله يقف أمام مرآة ليسأل نفسه الى أين المسير أما آن لكِ أن تفيقي... وللطمأنينة... تلثمين، وللخالق وحده... تسجدين؟
في هذا الإبحار البعيد يتكوّن كل الشعر، وهذا ما يُعرف بالهيام أو عالم الشعراء ودنيا الخيال. وخلال هذه الرحلة يغوص الشاعر في أعماق نفسه ويكتشف ما لا يعرفه منها ويسكبه في قالب من كلام وألوان وصور يسمى قصيدة. والنقطة التي يضعها بعد آخر كلمة في القصيدة تُحدث صوتاً قوياً في نفسه سيعيدها الى عالم الواقع، كالصفّارة التي تطلقها السفينة عندما تطرح مرساتها وتلامس المرفأ بعد رحلة طويلة في عباب المحيط.
ابراهيم الجريفاني أبحر في محيط الشعر الشاسع، وبين مرساة ومرساة لا شك أنه سيقطف مزيداً من اللآلئ».
|