المدونات الإلكترونية الصينية تؤسس معارضة من ملاحظات وشكاوى وانطباعات
بريس بدروليتي، «لوموند» الفرنسية الحياة - 04/10/06//
من طريق الانترنت أصبح الرأي العام السند الأول للمراقبة والمساءلة في الصين. فاذا وقعت كارثة طبيعية كبيرة، وأبدى رواد الشبكة آراء فيها، اضطر الاعلام التقليدي أو الحكومي الى تناولها، وتناول اصدائها، على خلاف ما كان يحصل. وتوسل المستهلكون الشبكة الى تنظيم حملة دعتهم الى مقاطعة شراء شقق السكن احتجاجاً على غلاء اسعارها. وهذه الحملة هي أولى في بابها ومن نوعها. فاضطرت الحكومة الى تهدئة السوق العقارية ولجمها بواسطة اجراءات ادارية ما كانت لتقدم عليها لولا الحملة هذه.
ويبلغ عدد مستخدمي الشبكة 110 ملايين. وهؤلاء يسعهم، اليوم، ما لم يكن يسع أسلافهم صنعه، وهو إنشاء رأي عام متماسك ولا يتهافت عند أول حملة قمع. وتولى الرأي العام، المحدث هذا الكشف عن معالجات رسمية متسرعة او قاصرة لقضايا خطيرة مثل تلوث نهر شونغهوا، شمال شرقي البلاد، وتزوير فواتير طبية العام الفائت، والإغضاء عن تفشي وباء «سارس» (الزكام القاتل) قبل ثلاثة أعوام. وحالت يقظة «البلوغرز» (أصحاب المدونات) دون مرور السلطات بهذه القضايا مرور «الكرام» المدمر.
والحكومة لا تزال تجهل أثر الانترنت في المجتمع. وسبق للصحافة أن أذاعت، بالأمس القريب، ان الرئيس، هو جينتاو، ورئيس الحكومة، وين جياباو، يدخلان الشبكة يومياً. وهذه سابقة لم يعهدها المجتمع المدني في الصين من قبل، على ما يرى باحث في مجتمع الشبكات، يدرس في جامعة بكين. والمرافق التي اسهمت في الإقبال على الانترنت هي منتديات المناقشة والبلوغرز (المدونات) فهي تعد بين 10 ملايين و30 مليون موقع. والمنتديات مساحة تعبير متصل، تعصى المراقبة والحظر المركزيين والمدونات مرنة، ويسيرة على الاستعمال. ولم تثمر اجراءات السلطة حمل هواة «التدوين» على تسجيل اسمائهم، وإخطار السلطة بها. وجزاء مدوّن تخطى المباح هو، في أحيان كثيرة، غلق موقعه او شطبه. والحق ان التدبير الصيني القائم على التسويات والمساومات، يثير حفيظة الجيل الجديد من مولودي الثمانينات. وهؤلاء هم معظم المدونين (البلوغرز). ويشن المدونون حملات أخلاقية على الفساد، والخيانة الزوجية، والغش في الامتحانات الجامعية. وليس الانترنت مرآة المكبوتات كلها. فالفقراء لا سبيل لهم الى العلانية. والاغنياء لا يبددون وقتاً على امور مثل هذه. فتبقى فئة متوسطة من شباب أكفاء يرون ان النظام الشيوعي يبخسهم حقوقهم، ولا يفيهم إياها. فيبثون المدونات على الشبكة «ظلاماتهم» وغضبهم ورغباتهم. وعلى مثال نفساني معروف، يلد الكبت الانفجار، أو العبارة. ويرى مراقبون ان الجيل الغاضب هو جيل أولاد اقتصاد السوق، وأبناء أسر الولد الوحيد. وهؤلاء على بينة من حقوقهم، ولكن سبل العمل السياسي وطرقه غير معبدة في الصين. فهم صفحات ايديولوجية بيض، يحسبون ان في وسعهم انتقاد المسائل كلها، ولا يدركون انهم إنما يتصدون للحزب الحاكم، وبعضهم يتردد في الأمر أو يتحفظ عنه.
عن بريس بدروليتي (من شنغهاي)، «لوموند» الفرنسية، 20/9/2006
|