موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 22:37 GMT - 2008/12/01

حال الطقس في 101 مدينة












وصل مع «كرفان السينما العربية» إلى لاهاي ... «جزيرة» شريف عرفة ... الإرهاب والتطرف والنظام القديم

لاهاي - صلاح حسن     الحياة     - 10/10/08//

من ضمن الأفلام المصرية المعروضة في «كارافان السينما العربية» الواصل الى لاهاي، فيلم «الجزيرة» الذي تقول الصحافة انه رشح لخوض المباراة في «أوسكار» أفضل فيلم أجنبي للعام المقبل. وهنا وقفة مع الفيلم.
لا يعرف مشاهد فيلم «الجزيرة» للمخرج المصري شريف عرفه من أين جاء منصور الحفني، الشخصية الرئيسة في الفيلم «الممثل الشاب احمد السقا» بكل هذه المعارف والتقنيات التي لا يتوفر عليها غير الجواسيس أو رجال المخابرات؟ الفيلم نفسه لم يجب عن هذا السؤال، وكل ما في الأمر إن والده «الكبير» الممثل محمود ياسين أرسله كي يتعلم. لكن الفيلم أيضاً لا يقول أين وماذا تعلم منصور الحفني الذي يتصرف بثقة العميل أو رجل المخابرات بكامل عدته المعلوماتية وأجهزته المخابراتية.
الأرجح انه ذهب ليتعلم في مدرسة المخابرات المصرية باتفاق سري مع زعيم القبيلة من اجل قضية كبيرة تتعلق بالإرهاب والراديكالية الدينية التي بدأت تنتشر في صعيد مصر وتهدد الجمهورية كلها. في مثل هذه المواقف تستطيع الدولة - أية - دولة أن تتغاضى عن الفساد لمرحلة معينة من أجل قضية تهم الأمن القومي ومن ثم تقوم بالتخلص من الأطراف الآخرين بسهولة.
أما ما قاله ضابط المخابرات المتقاعد في نهاية الفيلم (عبدالرحمن أبو زهرة) في ما يتعلق بطريقته في التعامل مع مثل هذه الملفات السرية فإنه يمثل نصف الحقيقة التي ستبقى نصف حقيقة حتى وقت طويل. ونعود إلى الشاب الصعيدي العائد بعد إكمال دراسته «المجهولة» وقبل ذلك دعونا نلتفت إلى ملابسه الأوربية التي كان يصر على ارتدائها رغم كونه زعيماً لمجموعة أثنية في محيط غارق في عشائرية يقدس تقاليدها. هل هنا رسالة إلى جهة معينة؟ هل يحتاج هذا السؤال إلى إجابة؟!
الى هذا ظهر منصور الحفني في بعض المشاهد وهو يتمتع بتقنيات قتالية لا يمكن تلقيها إلا في مدارس تختص بتعليم القتال دون سلاح ويقضي في هذا المشهد على عدد من الرجال المنافسين بطريقة جيمس بوند مصرية «اكشن»، حيث يثبت للآخرين ومن المرة الأولى انه جدير باللقب «الكبير». أما المرة الثانية التي يظهر فيها هذا الرجل مع قدراته الخارقة فهو مشهد إلقاء القبض على مختطفي الرهائن الأجانب الذين لم تستطع تحريرهم مخابرات الدولة المصرية بكاملها.
 ولا تتوقف قدرات هذا الشاب على الجانب العضلي بل تتعداها إلى جوانب أكثر أهمية تتعلق بمعرفته كيفية استخدام أجهزة تبطل أجهزة التنصت والكاميرات الخفية ولا اعرف إذا كان من حقنا أن نتساءل من أين جاء بهذه الأجهزة المخابراتية؟ الأدهى من ذلك أن هذا الشاب يتجاوز كل قدرتنا على الخيال حينما يظهر بصفته قائداً ميدانياً يضع الخطط العسكرية لحماية مقاطعته أمام قوة الدولة التي بدت مبالغاً فيها «فرض هيبة الدولة».؟ أما ما يثير العجب والسخرية هو أن يستلهم المخرج شخصية صدام حسين ويسبغها على شخصية الحفني في مشهد إطلاق الرصاص من شرفة قصره! لقد رأينا الكثير من الأفلام المصرية التي تتحدث عن الصعيد في مصر ولكننا لم نر أبداً مشهداً مثل هذا ولا نظن أن هناك تقليداً في هذه المنطقة من مصر؟
على أية حال يمكن أن تكون هناك خطوط كثيرة لمسار قصة الفيلم لا يمكن التركيز عليها كلها ولكننا أردنا أن نناقش المسائل التي أراد الفيلم أن يمر عليها بسرعة خصوصاً انه فيلم طويل يصل زمنه إلى الساعتين والنصف، نقصد المسائل المسكوت عنها.
لا يعني ما قلناه في البداية أن الفيلم غير ناجح، على العكس تماماً فهو بحق من أهم الأفلام العربية التي أنتجت في السنوات الأخيرة لكننا ناقشنا مساراً من القصة يحتمل الكثير من التأويلات ونريد أن نناقش التقنية التي صنع بها الفيلم، بل التقنية التي جعلت الفيلم ناجحاً في هذا الشكل الملحوظ. أول هذه التقنيات ذلك السيناريو المحكم إلى درجة الإتقان وتلك الانتقالات الزمانية والمكانية المدروسة التي استطاع من خلالها كاتب السيناريو محمد دياب أن ينقلنا إلى أجواء مفارقة لكشف التباين في الطبيعة والشخصيات وبضربات قصيرة على شكل فلاشات سريعة.
الأجمل من كل ذلك تلك الحوارات القصيرة التي اتسمت بالعمق والمفارقة والسمة الإنسانية التي لم نعتد عليها في أفلامنا العربية التي عادة ما تنتصر إلى منطق العضلات. وعلى رغم أن الفيلم كان مبنياً على «الاكشن» إلا إنه يتضمن الكثير من اللمسات البالغة في إنسانيتها خصوصاً ان هذه اللمسات جاءت على لسان المرأة المغيبة (هند صبري) التي لعبت دور كريمة. لقد استطاع السيناريو المحكم أن يخلص الفيلم من الكلائش التي تحفل بها الأفلام المصرية التقليدية وساهم مع الكاميرا بصورها الصافية العالية الجودة وألوانها الهرمونية وتناسب الظل والضوء من شد إيقاع الفيلم الذي ظل متماسكا طيلة الوقت. الأمر الآخر المهم هو تلك التلقائية التي أدى بها الممثلون أدوارهم ما جعل الجمهور مشدوداً إلى الفيلم على رغم طوله حتى النهاية.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group