موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 20:56 GMT - 2008/12/01

حال الطقس في 101 مدينة












لا يستخدم الطاقة القصوى للكاميرا الجديدة ... حاتم علي: سيناريو هيثم حقي اختبار مزدوج لي

دمشق - فجر يعقوب     الحياة     - 10/10/08//

تبدو تجربة المخرج السوري حاتم علي المعروف بأعماله التلفزيونية الناجحة، مختلفة مع الفيلم الروائي «الليل الطويل» لسببين، فالسيناريو تعود كتابته إلى مخرج مخضرم هو هيثم حقي، والكاميرا المستخدمة في تصويره هي من نوع «ريد سينما»، وهي كاميرا حديثة للغاية صور فيها حتى الآن خمسة أو ستة أفلام في العالم كله، واحد من هذه الأفلام يعود إلى الأميركي ستيفن سودربرغ - كما يخبرنا المخرج -، وهي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط . ويقول حاتم علي في حوارنا معه إنه «إذا ما استخدمت هذه الكاميرا بطاقتها القصوى المرموز إليها بـ (4 ك)، فإن عمليات «نفخ» الفيلم سينمائياً تصبح في النتيجة أقرب إلى الصورة السينمائية من كل الكاميرات الرقمية التي استخدمت حتى الآن، ولكن هذه العمليات مكلفة ومعقدة للغاية، ولهذا نحن نستخدم طاقتها بحدود (2 ك) مع المصور التونسي محمد المغراوي الذي استقدم خصيصاً من تونس للعمل عليها».
هنا حوار مع حاتم علي الذي يواصل تصوير فيلمه الروائي الطويل الأول في مواقع متفرقة من دمشق وضواحيها، ومن المتوقع أن يغادر في الأيام القليلة المقبلة إلى العاصمة الفرنسية ليصور مشاهد من الفيلم الذي يدور بعض أحداثه في باريس حيث يؤدي المخرج نفسه دوراً إلى جانب الممثلة التونسية المقيمة هناك أنيسة داود . يشارك في الفيلم نخبة من النجوم السوريين مثل خالد تاجا، أمل عرفة، سليم صبري، باسل خياط، نجاح سفكوني، حسن عويتي، زهير عبدالكريم، ضحى الدبس.

> كيف يبدو لك الشغل على سيناريو لهيثم حقي؟
- هيثم حقي له موقع خاص في الدراما السورية، وهو أحد مؤسسيها، وأحد أساتذة الإخراج في سورية، وكانت له تجارب مبكرة في السينما وإن كان مشروعه الأساسي يكمن في التلفزيون. وهو من الأوائل الذين جهدوا في تطوير اللغة التلفزيونية بإلغاء المسافة بينها وبين اللغة السينمائية.
فهو من أوائل المخرجين الذين استخدموا الكاميرا المحمولة في التلفزيون. الآن هيثم حقي لديه مشروع سينمائي أنتج منه ثلاثة أفلام وهذا هو الرابع الذي أعمل عليه، وقد بدأت فكرته بيني وبينه بعد أن حكى لي عنها في جلسة خاصة، وقد وجدتها فكرة جذابة وملحة، لا سيما بعد أن تمت كتابة السيناريو، حيث وجدت مادة مغرية لجهة الأفكار التي يطرحها، وبمحض الصدفة كان حقي قد استقدم كاميرا جديدة وتحول الأمر برمته من مغامرة لها علاقة بالمضمون إلى مغامرة تتعلق أيضاً بتقنية التصوير، وبالتالي بدت وكأنها اختبار شخصي مزدوج بالنسبة إلي باعتبار أنها أول تجربة سينمائية بالمعنى الحقيقي بعد أن تأجل مشروع أفلمة المسرحية الرحبانية «هالة والملك».

حدود الإخراج

> السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو إلى أي مدى اشتغلت على السيناريو كمخرج له رؤيته بمعزل عن رؤية حقي المخرج؟
- إلى الحدود التي ترضيني . هيثم حقي مخرج ومنتج محترف، وهو يعي بطبيعة الحال أن المخرج شريك أساسي وبخاصة في السينما، وبالتالي أنا عملت على النص بحرية وقد تخلل ذلك بالطبع جلسات نقاش وتبادل للآراء، ولكني كنت صاحب القرار النهائي.

> تتحدث عن التجريب في حالة هذه الكاميرا الجديدة، ولكن ألا تخشى أن يظل هذا التجريب في حال دائمة لأن التقنيات تتطور من حولكم بسرعة مذهلة... البارحة كنا نتحدث عن الكاميرات الرقمية ولم نستوعبها بعد؟!
- عدم وجود إنتاج سينمائي كاف في سورية يعطي للتجريب هذه المشروعية، وواحدة من المشكلات الأساسية التي تواجه صناعة السينما هي غياب التمويل وإحجام القطاع الخاص عن الدخول فيها. في الأعوام القليلة الماضية تمت صناعة عدد من الأفلام بالتقنية الرقمية، وهذه الأفلام كانت من إنتاج المؤسسة العامة للسينما، وبعض التجارب الخاصة، وقد شاهدنا جزءاً من هذه النتائج والجزء الآخر مازال في مرحلة العمليات الفنية، وبعض هذه التجارب جاء مشجعاً، وبدا من خلالها أن هذه النتاجات تمت صناعتها بموازنات منخفضة عبر هذه التقنية، والآن فإن الكاميرا الجديدة تحمل ميزات إضافية إذ تبدو وكأنها خطوة أخرى باتجاه الوصول إلى صورة أقرب إلى الصورة السينمائية والتكلفة هي ذاتها. يمكن القول بإيجاز إن هذا هو مكمن الإغراء في العملية برمتها.

> ولكن استخدام الطاقة القصوى لهذه الكاميرا ألا يلغي إغراء التكاليف المنخفضة التي تخفف من أعباء التمويل وهو أحد أهم أسباب أزمة الإنتاج في سورية؟
- لا شك في أن استخدام الطاقة القصوى يرتب تكاليف مرتفعة في مرحلة المونتاج وتصحيح الألوان والنفخ، نحن هنا في هذه التجربة غير قادرين عليها، وبالتالي نحن نستخدم نصف طاقة هذه الكاميرا، وهذا معناه أن العيب ليس في التقنية نفسها، لأن هذه الكاميرا يمكن أن توصلنا إلى الصورة السينمائية المطلوبة، وبالتالي الإمكان مطروح في أفلام أخرى لاستخدامها بطاقتها القصوى.

> هذا الاستخدام (الخجول) للكاميرا بهذه الطريقة هو صورة معبرة عن محاولات القطاع الخاص المساهمة في الإنتاج السينمائي، فحتى هذه اللحظة لا يبدو أن هذا القطاع متشجع للإسهام بقوة في حل المشكلة؟
- صحيح، وهذا أمر مفهوم خاصة في ظل عدم وجود قدرة على التسويق، وفي ظل عدم وجود صالات سينمائية في سورية قادرة على اجتذاب الناس من أجل تعويض المنتج عن جزء من أمواله، وإذا كانت المؤسسة العامة للسينما قد لجأت في الآونة الأخيرة إلى استخدام هذه التقنية في صناعة أفلامها، فإن القطاع الخاص ما زال متردداً وحذراً ومتوجساً من استثمار كبير في القطاع السينمائي.

صالات قليلة

> ولكن لم يكن هذا القطاع متوجساً في مسألة الإنتاج التلفزيوني؟
- بالطبع بسبب وجود أسواق لها علاقة بظهور البث الفضائي وازدياد عدد المحطات التي شكلت السوق الرئيسة للدراما التلفزيونية السورية. الفيلم السينمائي السوري لا يلقى الإقبال نفسه بسبب عدم وجود صالات سينمائية في العالم العربي باستثناء مصر التي هي أصلاً سوق مغلقة على الإنتاج المحلي والأميركي، وأنا شخصياً أعتقد أنه لا يمكن للفيلم السوري أن يحمي نفسه إلا إذا كان قادراً على خلق سوق محلية تؤمن له الحماية وهذه السوق كما هو واضح غير موجودة.

> لماذا برأيك ليس هناك تفكير جدي من القطاع الخاص لإيجاد أسواق للفيلم السوري على غرار الدراما؟
- التلفزيونات لا يمكن أن تكون سوقاً رئيسة للأفلام السينمائية، لأن هذه الأفلام ستتحول إلى ما يشبه السهرات أو التمثيليات سواء لجهة المواضيع أو حتى لجهة تقنيات السرد، وبالتالي ستؤثر سلباً على نوعية هذه الأفلام.

> هل تتوقع استمرار القطاع الخاص بمحاولاته الخجولة في الإنتاج؟
- الحل لا يكمن فقط في الإنتاج. الإنتاج جزء من العملية والحلقة لا يمكن أن تكتمل من غير إيجاد حلول لها عـلاقة بالتسويق والعرض والطلب وهذا يعني إصلاح دور العرض وتطويرها وإنشاء صالات جديدة وإعادة إحياء طقس الذهاب إلى السينما من خلال إلحاقه بطقس التسوق والترفيه كما هو حاصـل في الكثيـر من بلدان العالم، وأعتقد أن كل هذا على عـلاقـة أساساً بقدرة الفرد السوري على ممارسة هكذا نشاط وتأثره بوضع الطبقة الوسطى التي كانت سباقة دوماً إلى إحياء النشاط الثقافي والفني ممارسة وإنتاجاً واستهلاكاً.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group