|
|||||||||||||||||||
| www.daralhayat.com 2008/09/06 21:01 GMT |
|
||||||||||||||||||
|
المدرسة الاصلاحية وتحديات ما بعد احتلال العراقغازي التوبة الحياة 2004/01/25
منذ بداية الاحتكاك بالحضارة الغربية في القرن التاسع عشر, ظهرت المدرسة الاصلاحية كأحد تجليات الوضع الفكري العام, للتوفيق بين معطيات الحضارة الغربية والواقع الإسلامي. وكان محمد عبده أحد أبرز أعلام هذه المدرسة التي استخدمت أدوات عدة لتحقيق ذلك التوفيق, أهمها: أداة التأويل لتضييق الفجوة بين الجانب الغيبي في الدين الإسلامي وبين الجانب المادي الحسي في الحضارة الغربية" وأداة الإفتاء بإباحة منجزات الحضارة من مثل إباحة الفوائد الناجمة عن صناديق التوفير. وأبرزت بعض الأصول الفقهية التي يمكن الاعتماد عليها في استيعاب كثير من معطيات الحضارة الغربية, مثل أصل المصلحة المرسلة, كما استندت الى علم مقاصد الشريعة الذي تبلور في كتاب الشاطبي "الموافقات" الذي نشره محمد عبده وتلاميذه, فضلاً عن أنها حثت على الإفادة من كلام ابن القيِّم الجوزية عن المصلحة والعدل في كتابيه: "إعلام الموقّعين" و"الطرق الحكمية". وقد استمرت هذه المدرسة الإصلاحية تؤدي دورها من خلال التوفيق بين معطيات الحضارة الغربية والموروث الإسلامي خلال القرن الماضي كله, فاعتبرت ان الديموقراطية هي الشورى التي أشار اليها القرآن الكريم, وأوجبها الدين الإسلامي. واتصفت المدرسة الاصلاحية التوفيقية في بداية تكوّنها على يد محمد عبده بالنخبوية, لكنها تحوّلت منذ رشيد رضا الى مدرسة جماهيرية على يد دعاة في مختلف البلاد العربية والإسلامية, منهم: حسن البنا وعبدالحميد بن باديس وسعيد النورسي وغيرهم. وشهدت هذه المدرسة تحدياً من الليبرالية الغربية عندما نقل كمال أتاتورك التغريب الى كل مجالات الحياة التركية بعد إلغائه الخلافة عام 1926, وظهر ذلك في خطوات كإلغاء الحجاب, وتعميم اللباس الغربي, وتغيير أحرف كتابة اللغة التركية من الحرف العربي الى الحرف اللاتيني, وفرض التشريعات الغربية في نطاق الأسرة والسياسة والاقتصاد الخ... كما مثل طه حسين الصوت الأعلى في الدعوة الى التغريب في النطاق العربي, عندما دعا في كتاب "مستقبل الثقافة" الى نقل الحضارة الغربية في شكل كامل وفي كل المجالات, ثم جاء الماركسيون العرب في الستينات ليشكلوا تحدياً من نوع جديد للمدرسة الاصلاحية عندما دعوا الى استئصال الدين واستبعاده, واعتبروه عقبة في وجه التطور والتحديث. لكن المدرسة الإصلاحية تجاوزت كل تلك العقبات: الليبرالية والماركسية, وجاءت الصحوة الإسلامية في السبعينات ذروة التعبير عن ذلك التجاوز. وجاء احتلال العراق في 9 نيسان (ابريل) 2003 وما حمله من تطورات ومضاعفات ليشكل تحدياً جديداً للمدرسة الإصلاحية, ولكن في فرعها العراقي الذي يمكن ان نعتبر حزبين من الاحزاب المشاركة في مجلس الحكم, ممثلة لها, وهما: حزب الدعوة بانقساماته المختلفة, وأبرز ممثليه في مجلس الحكم "ابراهيم الجعفري, موفّق الربيعي" وهو من الاطار الشيعي, والحزب الإسلامي وهو منبثق عن "الاخوان المسلمين" العراقيين, ويمثله في مجلس الحكم "محسن عبدالحميد" وهو من الاطار السني. ومن الواضح ان الادارة الأميركية تتجه الى إحداث تغيير نوعي في البلاد العربية مبتدئة بالعراق, يشمل كل المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية والفكرية والتربوية الخ... ويكون دوره إدخال العلمانية والحداثة والتغريب في بنيتها الاجتماعية العقلية والنفسية الخ... ولم تتطور المدرسة الاصلاحية منذ زمن محمد عبده ولم تستحدث أية أدوات لاستيعاب المعطيات الجديدة للحضارة الغربية غير الأدوات التي ذكرناها في مطلع المقال. فهل يكون العراق ساحة لتفاعل جديد؟ وهل يمكن ان يبتكر الفرع العراقي للمدرسة الاصلاحية ادوات جديدة تطوّر بناء المدرسة وأدواتها؟ كاتب فلسطيني مقيم في الكويت. |
||||||||||||||||||
| ©2007 Media Communications Group مجموعة الاتصالات الإعلامية | |||||||||||||||||||