|
|||||||||||||||||||
| www.daralhayat.com 2008/09/06 21:02 GMT |
|
||||||||||||||||||
|
التحدث عن السلام في غياب محادثات السلامعبدالعزيز سعيد*، ناثان فنك ** الحياة 2004/03/25
لم تكن "نظرية السلام الديموقراطي" شائعة كما هي الآن في واشنطن. وتقوم هذه النظرية على أن الديموقراطية والسلام متصلان بشكل وثيق, وأن الطريق لنشر السلام هو عبر نشر الديموقراطية. وكانت هذه النظرية السبب المنطقي وراء اقتراح "مبادرة الشرق الأوسط الكبير", التي تعد بتقديم التجارة والمعونة والحوافز السياسية للحكومات التي تتعهد تطبيق الإصلاح, خصوصاً في ما يتعلق بحقوق الإنسان وحقوق المرأة والانفتاح الاقتصادي. ومهما حق القول إنه يمكن الاعتقاد بأن الديموقراطيات الراسخة لا تحارب بعضها بعضاً, إلا أن نظرية السلام الديموقراطي ناقصة بشكل خطير عندما تطبق كإطار لتوجيهات السياسة, في الحالات التي يكون فيها الصراع مشتعلاً, ليس فقط بسبب الحسابات الضيقة التي تقوم على المصلحة للنخبة التي تخدم بعضها بعضاً, ولكن أيضاً بسبب الروابط القومية القوية للبلاد والتي تعرض الأقرباء للخطر. وإن الشرق الأوسط هو إحدى هذه الحالات حيث لا يمكن تحقيق سلام مستقر من دون حل عادل للصراع العربي - الفلسطيني - الإسرائيلي, ذلك من دون الإشارة الى مطالب العرب والأكراد. ولسوء الحظ, ليس من السهل الدخول مع واشنطن هذه الأيام في حديث حول صنع السلام, ففي كل مرة يحاول فيها ديبلوماسي عربي أو أكاديمي أميركي التأكيد على أهمية الجهود الأميركية بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين, يكون رد المسؤولين أن الإصـلاح الديموقـراطـي يجـب أن يـأتي أولاً. وعلى رغم عدم تماسك رأي واشنطن, والخطوات الانتقائية نحو الديموقراطية, إلا أن هذا الموضوع لا يمكن تجاهله. وبدلاً من محاولة تغيير الموضوع, يجب على المتحدثين العرب ومشجعي عملية السلام في الشرق الأوسط أن يضعوا نقاطاً مفصلة للحوار تربط بين الإصلاح وتحديات صنع السلام. وفي ما يلي بعض الأفكار التي يستطيع القادة العرب أن يؤكدوا عليها الأسبوع المقبل في القمة العربية المرتقبة في تونس: 1- من دون السلام فإن الإصلاح العربي سيفشل على الأرجح, ولكن مع السلام سيزدهر هدف الإصلاح العربي. ومن دون الديموقراطية فلن يكون هناك أساس للسلام, ولكن, إن اجتمع السلام والديموقراطية معاً فسيكون المستقبل مشرقاً. 2- يتطلب السلام قادة في جميع الأطراف مستعدين للمخاطرة ودفع الثمن. 3- التأكيد على الحاجة الى تحقيق سلام شامل, ولكن, ربما يجب تحقيقه على مراحل. على سبيل المثال, تستطيع الولايات المتحدة أن تبدأ بحل الصراع السوري - اللبناني - الإسرائيلي, أو المضي قدماً في حل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. وطالما أن الجهود على احدى الجبهتين جدية, فيمكن تمهيد الطريق أمام مزيد من التقدم على الجبهة الأخرى. 4- لا تزال مبادرة السلام السعودية على الطاولة والعرب مستعدين للاعتراف بإسرائيل ضمن حدود 1967, وهذا يعني أن العرب لم يعودوا معارضين للصهيونية في حد ذاتها, وإنما التوسع الصهيوني هو ما يقلقهم, (هذا تميز مهم لأن في الولايات المتحدة تصنف معاداة الصهيونية على أنها معاداة للسامية). ويدرك العرب أن مبدأ صهيون راسخ الجذور في التقليد اليهودي, لذا فإن الصهيونية لا تساوي العنصرية. 5- يجب تطبيق مبدأ "السلام عبر الديموقراطية وحقوق الإنسان" ضمن محتوى العلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية وأيضاً في المنطقة كلها. وان الديموقراطية وحقوق الإنسان تبدآن مع مبادىء وحق تقرير المصير. 6- إن العرب واقعيون فهم لا يتوقعون من أميركا أن تنفصل تماماً أو تنأى بنفسها عن علاقتها التاريخية مع إسرائيل, لكنهم يتوقعون من أميركا أن تتبنى إدراكاً واضحاً حول مصالحها الخاصة. ويعتقدون بأنه يمكن لأميركا ان تكون متحيزة لجميع الأطراف وليس لطرف واحد في الوساطة بينهم. ويجب على الولايات المتحدة أن تبحث عن حل يكون في مصلحة الإسرائيليين (بما في ذلك الحصول على ضمانات أمنية من القوى العظمى وأيضاً من العرب), وأيضاً لمصلحة الفلسطينيين (الحصول على الاستقلال التام في كامل الضفة الغربية وقطاع غزة, يرافقه برنامج طموح بشراكة دولية تعكس معاناة وتهميش اللاجئين). 7- إن الصراع العربي - الإسرائيلي هو حول دولة حديثة وتقارب مصير الشعوب المضطربة وليس عبر العداء القديم. لقد نبع من علاقة مترسخة بالخوف وعدم توازن القوى. ويمكن تحقيق السلام عبر عملية تجمع جميع المصائر. إن العنف في جميع الجهات نابع من اليأس وهناك حاجة للتحدث أكثر عن تأثير الصراع على المدنيين الأبرياء والأجيال الشابة, مع النظر بشكل خاص إلى المطالب الفلسطينية بمشاركة المصادر بالتساوي. 8- هناك حاجة من مختلف الجهات للتحدث عن المخاوف و"سيناريوات الكابوس القومي". وإذا استطاعت الجهات المتنازعة إنهاء الكابوس القومي للجهة الأخرى فيمكن عندها أن يتخيلوا أحلاماً مشتركة. 9- يجب أن تعالج المحادثات الديبلوماسية ليس فقط الحقوق, وإنما الحاجة إلى الأمل والكرامة والوطن. ويجب ألا تركز فقط على رسم الحدود وإنما على تحسين العلاقات (وإذا تطرق القادة العرب لهذه النقاط, فسيكون من الحكمة دعوة وفد من منظمة "بذور السلام" إلى القمة العربية في تونس). وان مقاييس بناء الثقة المشتركة مثل الحوار الديني يمكن أن تلعب دوراً مهماً في حل النزاع, فعلى رغم كل شيء العرب والإسرائيليون هم أولاد إبراهيم. 10- لتحقيق السلام يجب هدم كلا الجدارين : الجدار العربي (المقاطعة) والجدار الإسرائيلي (الذي يفصل بين الأراضي ويؤثر على الحياة الفلسطينية). وإذا كان الإسرائيليون مستعدين ليكونوا احد شعوب الشرق الأوسط, فيجب على العرب أن يقبلوا هذا التصنيف الإقليمي أيضاً. لقد أهمل العرب لوقت طويل موضوع الإصلاح الى حين تحقيق السلام, واستخدم الأميركيون غياب الإصلاح كأساس لسحب جهودهم في تحقيق السلام. وإذا اتفق العرب والأميركيون على العمل معاً والمضي قدماً على كلا الجبهتين, مع إمكان مخاطبة أسباب وجذور المشكلة التي للعالم فيها حصة أيضاً. يبدو على الأرجح أن العام 2004 لن يشهد تحركاً أميركياً لدعم سلام عادل وإنساني في الشرق الأوسط. لكنها السنة التي يستطيع فيها محبو السلام ومشجعوه حول العالم اتخاذ الخطوات التي يمكن أن تحضر الطريق للسلام في العام 2005. وإن أفضل طريقة للتحضير لعمل جدي هو تطوير رؤية مشتركة, فالنظام القديم بدأ بالانصهار, وسيبدأ النظام الجديد إذا كان ملهماً برؤية مشتركة يمكن أن تساعد القادة على التغلب على التقوقع الذاتي وتجنب الانجرار, وتعبئة الطاقات الاجتماعية حيث يمكن للناس في كل المنطقة أن يشعروا بالحماسة لأنهم كاتبو ومالكو مستقبلهم الخاص. وكما يؤكد مثال لاتيني قديم, هناك أمل ما دام نَفَس الحياة مستمراً, وإن اليأس ليس هو الحل, وعلى رغم المعارضة والخوف والظلم هناك الكثير الذي يمكن تحقيقـه من أجل تحقـيـق السلام هذا الربيع. * بروفيسور ومدير في "مركز السلام الكوني" في واشنطن. ** أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعة جورج واشنطن. |
||||||||||||||||||
| ©2007 Media Communications Group مجموعة الاتصالات الإعلامية | |||||||||||||||||||