موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 01:35 GMT - 2008/05/14

حال الطقس في 101 مدينة







حرب المطار: خلاصات أوّليّة

حازم صاغيّة     الحياة     - 09/05/08//

في نصف الثمانينات الثاني، حاولت «القوّات اللبنانيّة» أن تقيم مطاراً بديلاً لمطار خلدة الذي صار لاحقاً مطار رفيق الحريري. يومها أُطلقت حملة، لم يُكتب لها النجاح، شعارها «حالات حتماً»، نسبةً الى البلدة التي أريد لها أن تستضيف المطار البديل.

آنذاك قيل إن العمل تقسيميّ، ولم يستوقف إلاّ قليلين أن طرفاً من أطراف النزاع يستولي على مطار خلدة، وأن لبنانيّين كثيرين لا يستطيعون السفر منه أو العودة عبره الى لبنان. كذلك، لم يكن انقضى وقت طويل على موجة الخطف التي طالت الرعايا الأجانب في بيروت، وقد اتُهمت بها، علناً أو ضمناً، قوى ليست بعيدة عن سادة المطار. وكان، في المقابل، لبنانيّون يريدون للسيّاح وللديبلوماسيّين الغربيّين أن يأتوا الى بيروت، وللأجانب الذين يقيمون فيها أن يمكثوا.

هكذا لم يكن «حالات حتماً» قراراً تقسيميّاً. التقسيميّ كان إخضاع المطار الدوليّ لقرار فئويّ ولوضع فئويّ، وضعٍ يبدو لأصحابه منطقيّاً جدّاً ويبدو لغيرهم عدواناً صريحاً على الشراكة.

والآن، يصحّ، من موقعه، قول «حزب الله» إن المطار مرفق حربيّ، وان المقاومة ما دامت تقاوم، جاز لها وضع اليد، وإلاّ فوضع العين، على المطار. لكنْ طالما كان القرار 1701 يذلّل المرافق الحربيّة، أو ينزع حربيّتها، بات واجباً أن يضع يده على المطار مثلما وضعها على بقعة الاحتكاك الجغرافيّ بين «حزب الله» وإسرائيل. وهو يعني أن توسيع القرار المذكور، أو استكماله، توسيع لمحاصرة التوتّر الإقليميّ، أسُمّي الأمر تدويلاً للمطار أم لم يُسمّ. فكيف وأن أكثريّة ساحقة من اللبنانيّين ترفض إبقاء ذاك المرفق في عهدة طرف بعينه، وكيف وأنه كان، حسب إحدى الروايات، محطّة في عمليّة الاغتيال التي ذهب النائب والصحافيّ جبران تويني ضحيّة لها؟

ما لا يشكّ أحد فيه أن المطار مما لا يستطيع «حزب الله»، من موقعه الحربيّ، التفريط فيه، ولا يستطيع اللبنانيّون خارج بيئة «الحزب»، ولا حكومة فؤاد السنيورة، تركه لـ «حزب الله». وهي عيّنة صغرى على تناقض الدولة والمقاومة مما تمّ التحايل عليه طويلاً، ومما لا يزال تناوله يشوبه نفاق كثير. ولأن المعركة عالية الجدّيّة، جذريّة بطبيعتها، صعبة التوفيق، شرع التوفيقيّون يتساقطون. وأغلب الظنّ أننا شرعنا نودّع الجنرال ميشال عون بوصفه رجل المزاوجة بين لفظيّة الدولة وجيشها وبين الضرورات الفعليّة التي يمليها «التفاهم» مع «حزب الله». فقاعدته أثبتت أنها، في مزاجها وفي مصالحها، ليست في وارد المزاوجة تلك ولن تكون.

بلغة أخرى، تبدو «حالات» الراهنة (التي قد تغدو القليعات مثلاً؟)، علامة على الاستحالة اللبنانيّة والاضطرار الى تدخّل الخارج. وربّما كان الأسوأ في دلالته على الاستحالة أن المقاومة تذرّعت، على عكس ما قيل مراراً، بالموضوع المطلبيّ. فحين بان الأمر على حقيقته انكفأت الذريعة وتكشّف أن المطلوب تعميم الخِيَم على المطار بعد نشرها في قلب العاصمة. والخطورة، هنا، لا تقتصر على مبدأ التعطيل أو على الاقتصاد وموسم السياحة والاصطياف، على أهميّة ذلك. فأبعد منه اتّضاح الرغبة، موعاة أم غير موعاة، بإزاحة كلّ عائق غير طائفيّ قد يحول دون الالتحام الطائفيّ المباشر. هكذا تُجعل المسألة الاقتصاديّة وأجسامها التنظيميّة، مما يُفترض به أن يؤسّس سياسة خارج الطوائف، لزوم ما لا يلزم لأن موضوع المواضيع سلاح المقاومة. وهذا الأخير الذي يخافه لبنانيّون آخرون ويرفضونه، سوف يستدعي سلاحاً آخر لا يكتم هويّات طائفيّة ومذهبيّة أخرى، إلاّ أنه قد يستدعي القوى التي استدعتها حرب تمّوز حين شُنّت من دون أن يُسأل فيها شركاء «حزب الله».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group