موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 01:33 GMT - 2008/05/14

حال الطقس في 101 مدينة







آمال الانفتاح بين الرباط والجزائر

محمد الأشهب     الحياة     - 09/05/08//

عبر لغة الاشارات الديبلوماسية قطعت الرباط شوطاً في تأكيد انفتاحها على الحوار مع الجزائر، وبعد أن استنفدت ديبلوماسية البيانات جزءاً من أغراضها جاء دور بيانات الديبلوماسية لتجريب حظوظها في إذابة جليد الخلافات. ولا يعني اجتماع وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري الى ديبلوماسي رفيع المستوى في السفارة الجزائرية في الرباط سوى رفع كلفة الحرج وإبلاغ رسالة واضحة الى عنوان مضبوط في فترة أكثر مدعاة للتأمل. ولم يكن دخول البرلمان المغربي على خط توجيه النداء الى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لمعاودة تطبيع علاقات البلدين الجارين سوى الترجمة الفعلية لهاجس الانشغال المغربي شعبياً ورسمياً بالضرورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي باتت تحتم فتح صفحة جديدة في العلاقات المغربية - الجزائرية.

أبعد من هذه الضرورات التي يمكن أن يصوغها كل طرف على مقاس مواقفه المسبقة والمعلنة والمستترة، أنه لم يعد مقبولاً من بلدين جارين تربط بينهما قواسم مشتركة في الانتساب والجوار وحتمية المصير أن يتصرفا بمعزل عن معطيات اقليمية ودولية وثنائية باتت تفرض نفسها على الجميع. ولعلها المرة الأولى التي يضيق فيها هامش الحركة أمام الجزائر والمغرب على حد سواء، كون خلافاتهما التي كانت مطلوبة في فترة الحرب الباردة وتباين خيارات الأنظمة أصبحت الآن مزعجة الى حد كبير. وسواء تعلق الأمر بتداعيات الوضع غير الطبيعي على الصعيد المغاربي، ما أدى الى انتكاس مساعي البناء المغاربي، أو على الصعيد الانساني، إذ ينظر الى استمرار اغلاق الحدود بين البلدين كحاجز أمام حرية تنقل الرعايا والبضائع وتدفق المصالح، فإن ثمة رهانات أكبر من قدرات البلدين لم يعد في الامكان تجاهلها، كونها تخص معاودة ترتيب الوضع الاقليمي في منطقة الشمال الافريقي من منطلقات جديدة، أقربها الى التأمل ان الحرب على الإرهاب ومواجهة مظاهر الانفلات الأمني والتصدي لمضاعفات الهجرة غير الشرعية والتهريب والجريمة المنظمة أصبحت تكيف مواقف الشركاء الأوروبيين والولايات المتحدة الأميركية.

خيار استراتيجي بهذه الأهمية، ومن منظور هؤلاء الشركاء لا يحتمل الإرجاء ولا يقبل اضاعة الوقت في خلافات ينظرون اليها على أنها هامشية وأقل وزناً من الدفاع على مصالح حيوية. وقد تكون مشكلة بعض اللاعبين الصغار أنهم يتصورون أن التناقضات التي كانت شجعتهم في وقت سابق على استمرار الصراع وإذكائه ومدّه بإمكانات الإبقاء لا تزال قائمة، أو في أقل تقدير تمكن الإفادة منها في تعزيز هذا الموقف أو ذاك. والحال أن الأمر ليس بهذه السهولة، فقد تغيرت أشياء ومفاهيم ورؤى، ولم يعد الاستئناس بالتناقضات القديمة سياسة في حد ذاته.

من بين أبرز المعطيات الجديدة أن واشنطن التي كانت على سبيل المثال منتشية بضمان تدفق الغاز الجزائري والتحالف المغربي لم تعد تقيس مصالحها الاستراتيجية بهذا النوع من المقايضة، فقد انتهى ذلك الزمن الذي كان فيه الفوسفات المغربي يتوازى لدى الاتحاد السوفياتي بالتحالف الجزائري. وكذلك انبرى وضع الجارة اسبانيا التي كانت مهتمة بالصيد في السواحل المغربية وتصريف المواقف السياسية في مخيمات تيندوف نحو البحث عن ضمان استقرار المنطقة. تماماً كما ذهب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في الدفاع عن مناطق النفوذ التقليدي لبلاده في الشمال الافريقي من دون مقايضة المال بالموقف السياسي في دعم الرباط في قضية الصحراء. وما من طرف يريد العودة الى صناعة التوتر في هذا الفضاء الاقليمي تحديداً. فالدرس كان بليغاً من تجارب في خرائط عربية وافريقية. وأكثر ما أصبح يخشاه السحرة القدامى والجدد أن ينقلب السحر عليهم، فثمة معادلات جديدة تتحكم الآن في صوغ السياسات تكاد تقطع مع ما فات.

كما من حق الجزائر أن تدافع عن خياراتها وتلتزم السياسة التي تراها ملائمة لطموحاتها، يكون من حق المغرب نفسه أن يدافع عن مصالحه، إلا أن الأصعب في أطراف المعادلة الجديدة ان أسبقيات البلدين الجارين لم يعد في الإمكان أن تناقض ترتيبات اللاعبين الكبار. غير أن في وسعها أن تفعل أكثر من ذلك عبر النزوع الى امتلاك مقومات القرار المتحرر. ولا سبيل لذلك من غير قيام تحالف جديد بين الجارين الشقيقين يعيدهما الى واجهة التأثير في حوار أكبر مع شركائهما المختلفين.

بوابة انتعاش الآمال اتخذت الآن طابع الحوار رسمياً، ولا يهم ان كانت الرسائل تحتاج الى وقت لتفكيك رموزها. ولكن الأهم أنها تبودلت في غير الوقت الضائع، بقدر أكبر من الاتزان والمسؤولية.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group