موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 11:26 GMT - 2008/10/13

حال الطقس في 101 مدينة






بشير الجميّل وحسن نصرالله

عبدالله اسكندر     الحياة     - 14/05/08//

ثمة ما يجمع بين المشروع السياسي للبنان الذي عمل من أجل تنفيذه كل من الرئيس الراحل بشير الجميل سابقا والأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله حاليا. في الحالين، كانت النظرة متشابهة الى الدولة ودورها ووسائل إقامتها وهيكليتها، وإن كانت الأهداف من الدولة المنشودة لكل منهما تتعارض كلياً.

استند كل من المشروعين إلى أن الوطن يقع تحت احتلال، فلسطيني وسوري في الحال الاولى واسرائيلي في الثانية. وأن الدولة وقواها العسكرية عاجزة عن التصدي لهذا الاحتلال، وتاليا ينبغي تشكيل قوى عسكرية تقوم مقام القوى النظامية لمحاربة هذا الاحتلال، واطلاق حركة مقاومة سماها الجميل «المقاومة اللبنانية» ونصرالله «المقاومة الاسلامية».

وللاضطلاع بالمهمات المطلوبة في مواجهة الاحتلال، لا بد من تنظيم عسكري قوي، ببنيته وتسليحه وأمنه وحماية عناصره. فكان جهاز الامن في الحالين هو أحد المكونات الأساسية للمقاومة، مع كل ما يستتبع ذلك من قضم منهجي لدور الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية. ومن البديهي ان مثل هذا الواقع الجديد (قوى الأمر الواقع) اصطدم بمتضررين من انحسار دور الدولة ومن المشروع الثوري الجديد. ومن أجل دعم الصمود والوفاء لتضحيات الشهداء، لا بد من توحيد بندقية المقاومة اولاً، اي تحويل هذه المقاومة الى ناطق وحيد باسم جمهورها المنتمي الى طائفة واحدة في غالبيته، وتحولها الى معبّر عن مصالح هذا الجمهور وتطلعاته. ومن ثم السعي الى التمدد على حساب الاجهزة المختلفة للدولة وفي الوقت نفسه إقامة بنية تحتية اجتماعية واقتصادية تحت ذريعة الاهتمام بجمهورها الخاص وتنظيم الحياة الداخلية في مناطقها (المربّعات الامنية) على نحو يبعد اي دور للدولة. وبعدها التمدد الى داخل الدولة نفسها ومؤسساتها، بحجة الحصة الطائفية حينا وبحجة التعارض مع مصلحة المقاومة حينا آخر. والسعي الى اكتساب مشروعية وطنية تتجاوز المطالب الفئوية، في محاولة لإقامة الدولة الجديدة. وفي الغضون، يتعطل دور الدولة ومؤسساتها وتصبح لعبة الديموقراطية والتوافق والتسويات مقبولة ومُرحّباً بها بمقدار اقترابها من مشروع المقاومة، ومرفوضة وغير قابلة للمناقشة وتُواجه بقوة السلاح، كمؤامرة على المقاومة وتضحياتها وكخدمة للمحتل، عندما تتعارض مع هذا المشروع. أي ان كلاً من المشروعين اللذين انطلقا من سعي الى اقامة «دولة داخل الدولة» تنطق باسم جمهورها الطائفي، وبعدما عززا مواقع كل من «دولتيهما» الذي بات امراً واقعا تعجز الدولة اللبنانية عن احتوائه ووضع حد له، انتقل الى مشروع «الدولة الجامعة» الوطنية التي تكون المقاومة اساسها وقيادتها.

وقد استفاض بشير الجميل في حينه ونصرالله حاليا في مواصفات هذه «الدولة الجامعة» للبنانيين والقوية والعادلة، لكن باستنادها إلى إرث المقاومة. ولم يبخل كلاهما في التطمينات الى ان هذه الدولة ستعامل جميع اللبنانيين، بغض النظر عن طوائفهم، على قدم المساواة امام القانون. على ان تكون الضمانة، في كل الحالات، الغلبة التأسيسية لهذه الدولة. فشدد بشير الجميل دائما على ان لبنان سيكون وطنا للمسيحيين وليس وطنا مسيحيا، اي ان التعايش مع الطوائف الأخرى سيكون على قاعدة غلبة اللون السياسي للمسيحيين الذين كان يعتبر انه يمثلهم بالاشتراك مع رموز من الطوائف الاخرى تصنف نفسها من اللون السياسي نفسه. ويشدد نصرالله على أن الدولة القوية هي دولة «مقاومته» وليست دولة الشيعة، أي انه لا يسعى الى تحويل النظام في لبنان الى «جمهورية اسلامية» على الطراز الايراني، وانما دولة تستند الى الشيعية السياسية، وتستلهم خطها وتدافع عن اهدافها السياسية الكبرى.

إلى كل ذلك، ثمة قاسم مشترك بين المشروعين، وهو ان كليهما استقطب في لحظة ما ميشال عون، الجنرال المتسامح باللعب في هيكلية الدولة ومؤسساتها.

انتخب بشير الجميل رئيسا مستثمرا الهزيمة العسكرية لمناهضيه، بفعل الغزو والاحتلال الاسرائيلي. لكن مشروعه تلقى ضربة قاضية باغتياله قبل ان يتسلم مهمات منصبه، واقتضى اكثر من عقد من اجل قلب المعادلة الداخلية. وهي الفترة الزمنية التي تمكنت خلالها «مقاومة» نصرالله التي نشأت بفعل هذا الاحتلال من نيل الاعتراف ومن ثم مرحلة التمدد الداخلي، وصولاً الى المواجهة العسكرية مع خصومها المحلّيين.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group