موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 01:09 GMT - 2008/08/08

حال الطقس في 101 مدينة










مرحلة لبنان الجديدة

رندة تقي الدين     الحياة     - 14/05/08//

هل لبنان موعود بمرحلة جديدة من القمع وفرض الرأي الواحد بعدما تم اقتحام مؤسسات «المستقبل» الإعلامية مثلما شهدنا في الأيام الأخيرة؟ هل هي المرحلة الجديدة التي تحدث عنها سيد المقاومة؟ فما حدث من اقتحام لمؤسسة إعلامية، أياً كانت، معيب. ومعيب أيضاً اغلاق المطار والمرفأ وهو انتقام من مدنيي لبنان، كما هو اقتحام المؤسسات الإعلامية.

فاقتحام تلفزيون «المستقبل» يندرج في إطار «المرحلة الجديدة» التي كانت بدأت عندما تم اغتيال الزميلين العزيزين سمير قصير وجبران تويني، وعندما تعرضت الزميلة ميّ شدياق لمحاولة اغتيال. فإذا كان سيد المقاومة يريد قطع اليد التي يعتقد انها تهدد المقاومة، فما هو ذنب صحافيي تلفزيون «المستقبل»، وما هو ذنب أبناء لبنان الذين يحرمون من مطاره ومرفئه وطرقاته ومن العيش الكريم في أحياء مدينتهم؟ فهل هذه هي المرحلة الجديدة في لبنان؟ مرحلة الرأي الواحد وإسكات الكلمة الحرة وجعل الشعب اللبناني رهينة ارادة واحدة يُحرم من حرية التنقل والمغادرة والوصول من بلده وإليه؟

فهذا ليس عصياناً مدنياً. هذا أخذ الشعب اللبناني رهينة إرادة واحدة ورأي واحد. وإلغاء الآخر في لبنان بالتخويف وبالتهديد والاقتحام والقتل والخطف لم ينجح يوماً. فهو منذ ماضي الحرب الأهلية خرّب لبنان وأفقره ودمره، لكنه لم يستطع إلغاء حرية التعبير فيه. فنظام لبنان لا يمكنه أن يكون مثل نظام إيران. فالنظام الايراني يقمع الصحافة والمثقفين والرأي الآخر ويحرم أبناءه من ثروته الوطنية. ولكن تعددية لبنان لا يمكنها تطبيق النهج الإيراني فيه.

فصحيح أن تغطية العماد ميشال عون تتيح تحقيق مثل هذه المرحلة الجديدة، خصوصاً أن عون منذ كان منفياً في فرنسا كان باستمرار يخوض معركة مع كل صحافي لا يشاركه رأيه. فطبع العماد عون هكذا، وهو معروف لدى الزملاء الصحافيين، فهو باستمرار غاضب ويهاجم كل صحافي يسأله سؤالاً لا يعجبه.

فالعماد عون صاحب الرأي الواحد وبطل إلغاء الرأي الآخر شريك مثالي في هذه المرحلة الجديدة، إلا أنه مدرك تماماً أن المسّ بالحريات وفرض الرأي الواحد وصفة جديدة لخسارة مؤيديه وانخفاض شعبيته. فهو تارة يشن حملة على صحيفة «النهار» الزميلة لأنها تقوم بعمل صحافي جيد وتنشر محاضر دقيقة عن لسان مصادر. فالصحافي المهني على عكس ما يعتقده العماد عون، لا يقول من هي مصادره. والعماد عون ينتقد مقالات موضوعية مثل التي كتبها الزميل غسان شربل رئيس تحرير «الحياة»، لأنه لا يتحمل الرأي الآخر.

فقمع الصحافة وإسكات الكلمة الحرة والتعرض للصحافيين وحرمان المدنيين الأبرياء من مطار ومرفأ وحرية التنقل هو نهج مرفوض في لبنان. وإن كانت هذه هي المرحلة الجديدة التي يعدوننا بها، فذلك يعني أنهم يريدون قتل لبنان وتعدديته نهائياً.

فأي مقاومة وطنية تبحث عن قتل بلدها وحرمان أبنائه من الحريات والقيام بخطوات مماثلة لما قامت به اسرائيل في لبنان؟ اغلاق المطار خطوة اسرائيلية وحشية. وها هم الآن يقومون بالمثل. فما ذنب من غادر أو يريد المغادرة للقيام بعمله؟ فهذا تصرف قمعي وليس عصياناً مدنياً.

إن كانت المرحلة الجديدة هي القمع وأخذ سكان لبنان رهينة ارادة ورأي واحد فهذا جحيم جديد يعدّونه للبنان وللبنانيين. فلا يحق لأحد إلغاء الآخر. ونشوة الانتصار العسكري ينبغي ألا تتحول الى أخذ الآخرين رهينة تصرف بعيد كل البُعد عن ارادة شعبية بعيش كريم وحر. اطلقوا سراح اللبنانيين وافتحوا المطار والمرفأ وتعاملوا كأبناء الوطن الواحد. فالانتصار العسكري يكون على العدو وليس على أبناء البلد الواحد!











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group